رئيس التحرير
عصام كامل

طبيب الغلابة بالشرقية: الكشف والعلاج بالمجان.. الأهالي: لو بأيدينا نعمله تمثال

فيتو
18 حجم الخط

على بعد بضع كيلومترات من مدينة بلبيس، وداخل عيادة متواضعة جدا لا يوجد بها تمرجى أو عامل لتنظيم المرضي بقرية ميت حبيب، يواصل الطبيب "محمد محمود حفنى" رسالة بدأها منذ 30 عاما في خدمة المرضى والمحتاجين، يجد فيها متعته وراحته النفسية علاوة على راحة البال.


فيتو انتقلت إلى مسقط رأسه، حيث رصدنا مدخل القرية يتزين بلافتة كتب عليها "في زمن تخلى كثير من الأطباء عن رسالتهم الإنسانية في رفع المعاناة عن المرضي، وتحول الطبيب إلى مستثمر يتاجر بآلام هؤلاء المرضي ومعاناتهم ليزيد من أوجاعهم أضعاف ما يتحملونه بسبب الأسعار الخيالية لروشتة الكشف في عيادتهم...شكرا للطبيب الإنسان.. دكتور محمد محمود حنفي على جهوده الطيبة وتعاونه الأمثل مع المرضي فهو للشكر جدير وللتقدير وللعرفان أهل.

فيما يواصل الطبيب" البالغ من العمر نحو 62 عاما حضوره الدائم وسط مرضاه لمدة 6 أيام متواصلة من الساعة الثانية ظهرا إلى الساعة السابعة مساء، ومن الممكن أن يمتد الوقت لعدة ساعات أخرى حال تكدس عيادته الصغيرة بعشرات المرضى، منذ تخرجه من كلية الطب عام 1980 إضافة إلى ذهابه إلى منازل الأهالي في معظم الأوقات.

وعن هذه التجربة الإنسانية قال الدكتور"محمد محمود حنفي" بكالوريوس طب وجراحة جامعة الزقازيق أنه نشأ في أسرة فقيرة مكونة من عدة أفراد، وكان والده المتوفي منذ 30 عاما يعمل مزارعا، ووالدته ربة منزل، ولديه 4 اشقاء توفي منهم اثنان خلال 3 أشهر فقط، أحدهم توفي بسكتة قلبية أثناء شرح الدرس لتلاميذه داخل الفصل الدراسي، والثانى توفي بعده بشكل مفاجئ نتيجة هبوط في الدورة الدموية أثناء عمله كفنى بمدينة العاشر من رمضان، فيما يعمل شقيقه الوحيد حاليا معلم بمدرسة ميت حبيب، حيث كان يشعر وقتئذ بآلام الناس وظروفهم المعيشية الصعبة، وأصر منذ تخرجه في الجامعة أن يجعل الكشف مجانيا لجميع المرضى غير القادري،ن وبعد فترة قرر أن يكون الكشف بأجر رمزي وهو"2 جنيه" ثم رفعه إلى 5 جنيهات في السنوات الماضية ،قبل أن يرفعه إلى 10 جنيهات فقط لأسباب لا يريد التطرق لها مع استثناء بعض الأسر تحت خط الفقر من الأجر، وتوفير العلاج لذويهم.

وأوضح الطبيب الذي بلغ سن التقاعد منذ عامين، ويعمل كبير أخصائيين بالإدارة الصحية ببلبيس: أن الهدف الحقيقي من السعر الرمزي للكشف هو تنظيم دخول المرضى، مشيرا إلى أنه لا يتردد في منح المرضى العلاج مجانا حال توفره بعيادته الصغيرة الكائنة بمنزل العائلة بالقرية ، فيما يقيم هو بشقة سكنية بالايجار بمدينة بلبيس، ولا يمتلك سيارة، ويعتمد على وسائل المواصلات في التنقل بين منزله والعيادة ومنازل المواطنين.

وتابع: عندما كنت شابا في العشرينيات وبعد تخرجى من الجامعة كنت أوزع وقتي بين عملي الحكومى وعيادتى الخاصة بقريتى ومنزلي بمدينة بلبيس، ثم تقلص الوقت بعد زواجى من سيدة فاضلة، تعمل حاليا وكيلة مدرسة وإنجابي عددا من الأبناء منهم دكتورة علاج طبيعي "امتياز" ومهندس يعمل بالعاصمة الإدارية الجديدة والأصغر عبدالله كلية تربية رياضية جامعة الأزهر، وأجد سعادتى الحقيقة في العناية بالفقراء والمحتاجين من المرضي، ويكفيني دعوات المرضى التي تشعرني براحة نفسية وسعادة، واستقبال أهل القرية لي عند عودتى إليها يوميا.

واستطرد قائلا:" والله لو كل واحد في مهنته يتقي الله ويساعد الغلابة والمحتاجين البلد دى هتكون حلوة ومش هنلاقي فيها مشكلات خالص أنا عاوز أقول لكل إنسان عايش في مصر سعادتك الحقيقية هتجدها في إرضاء ربك ومن التقرب للفقراء وهينفعك في قبرك.. والله أنا ساكن في شقة إيجار ومعنديش عربية ولكن بشعر أن ربنا بيعوضنى بحاجات كتيرة كفاية راحة البال.

فيما يقول "محمود الشامى" أحد الأهالي: أن الدكتور محمد هو مثل وقدوة لكل أطفال وشباب القرية، حيث يتمتع بأخلاق عالية ومواقفه الإنسانية والرجولية مع أهالي قريته جميعا مضيفا: "مرة اتصلت بيه الفجر وكانت ابنتى على مشارف الولادة ووجدته يستقل سيارة أجرة على حسابه الشخصي ويسرع لمنزلنا لرؤيتها وتشخيص حالتها والاتصال بطبيبة نساء شهيرة بالمدينة، رافضا تقاضي أي مبالغ مالية نظير ذلك قائلا لي بالنص:" دى بنتى يا محمود وإحنا كلنا إخوات عيب عليك تقول كده" وحدث نفس الموقف مع والدتى التي كانت تعانى من المرارة".

وأضاف "أحمد عبدالعزيز" بقال : طبيب الغلابة كلنا بنحبه هنا هو وعائلته الجميلة المتواضعة، ولو بأيدينا نعمله تمثال كبير على مدخل قريتنا عشان بيتعامل بإنسانية مع جميع المرضى، وبيراعى ربنا وتابع: الكثير من المرضى بعد إنهاء فترة العلاج بيروحوا عيادته ويسلموه فائض الأدوية عندهم عشان فيه ناس غلابة محتاجة علاج وإمكانياتهم لا تسمح قائلا:" والله ما فيه دماغه العشرة جنيه خالص المريض اللي بييجى العيادة لو دفع العشرة جنيه خير وبركة لو مدفعش عادى وممكن دكتور محمد يدييه فلوس كمان..ربنا يحفظه ويخليه لنا.
الجريدة الرسمية