رئيس التحرير
عصام كامل

استقالة الوزير.. خسارة لمصر!


لو كان رحيل الوزير "هشام عرفات" عن وزارة النقل يحل مشكلات مرفق السكة الحديد، ويحد من الحوادث المتكررة التي تؤدي إلى وفاة عشرات الضحايا، وتدمي قلوب المصريين لما أسفنا على رحيله، ولكن للأسف سبق استقالة "عرفات" وزراء سابقون، ولم تنصلح أحوال المرفق، أو يتوقف نزيف الدماء..


ولذلك أحسب أن استقالة وزير نشط يدرك مهام وظيفته، ويمتلك رؤية عملية للتطوير، حسب آراء العاملين بالمرفق، الذين اتفقوا على أنه أول وزير يتعامل مع جذور المشكلات، ويقدم حلولا جادة.. بعيدا عن المسكنات التي كانت تقدم من قبل، وتزول آثارها بعد وقت قد يطول أو يقصر، لتعود «ريما إلى عادتها القديمة» كما يقولون لتتكرر الحوادث من جديد.. ويسقط الضحايا ويستقيل الوزير أو يقال، ويبدأ القادم الجديد في تقديم رؤية أخرى مغايرة، وإلغاء الإجراءات التي اتخذها الوزير السابق ويعاد السيناريو مع كل قادم جديد، ليسقط المرفق في مستنقع التجريب الذي يبدد الطاقات، ويعطل مسار التطوير.

وليس سرا يذاع أن "هشام عرفات" ورث تركة ثقيلة من الإهمال الذي استمر عشرات السنوات، جرى خلالها تراجع أداء المرفق، وتوقفت عمليات صيانة القطارات، كما انتهى العمر الافتراضي لمعظمها، بحيث أصبح استمرارها من قبل المخاطرة غير محسوبة العواقب، وكان استبدالها يحتاج إلى مليارات الجنيهات لا تتحملها ميزانية الدولة المنهكة.

وقدم الرجل رؤية لإصلاح الأوضاع المتردية، من خلال المخصصات المحدودة، مع محاولات إجراء إصلاح للإدارة التي ورثها، كما ورث القطارات منتهية الصلاحية، وليس من العدل أن يتحمل مسئولية أخطاء قيادات لم يخترها، ولم يتوقف عن محاولات التواصل معها لإصلاح المسار.

صحيح أن الحادث الأليم الذي وقع منذ أيام بمحطة مصر ما زالت تبعاته تؤلم جميع المصريين، وليس أسر الضحايا وحدهم، وأظن أن آثاره لن تزول بسرعة، خاصة بعد أن تبارت الفضائيات في إذاعة المشاهد المفزعة التي هزت الرأي العام، وكان لها تأثيراتها المدمرة على أهالي الضحايا والدرس الحقيقي المستفاد من تلك الكارثة أنه لا إصلاح دون حسن اختيار العاملين بالمرفق.. والتأكد من كفاءتهم وسلامة بنيانهم النفسي والصحي، ويبقي أن استقالة وزير كفء.. مثل "هشام عرفات" خسارة كبيرة لمصر.
الجريدة الرسمية