رئيس التحرير
عصام كامل

أسرة أحد مصابي حادث قطار محطة مصر تروي تفاصيل البحث عن عائلهم (فيديو وصور)

فيتو

صباح اليوم، كأحد الصباحات العادية، تجلس السيدة أم أسماء في منزلها الكائن في حي روض الفرج، تتابع التليفزيون لتنزل عليها مفاجأة حادثة أحد القطارات في محطة مصر، فجأة الخوف يتملكها، تشعر به يسري في عروقها، تصيبها المفاجأة بصمت لثوانٍ حتى تصرخ: "الحقوني يا عيال القطر ولع في المحطة حد يتصل بأبوكم".


ثوانٍ والتقطت هاتفها وبدأت إجراء الاتصال، محاولة تلو الأخرى ولا أحد يجيب، خلال محاولتها للوصول إلى زوجها كان أهل البيت استيقظوا تقول أم أسماء: "جوز بنتي كان بايت عندنا مراته حامل في شهرها الثامن، وابنها القادم إلى النور أول حفيد لينا"، مرت الدقائق عليها ساعات حتى انتبهت إلى ضرورة أن تتصل بأحد أصدقائه حتى تعرف ما جرى لزوجها.



يعمل الحاج محمد كرم في مطعم الشبراوي الواقع قبالة رصيف ٦، الذي وقعت به الحادثة، يبلغ من العمر ٥٦ عاما، وله ٣ بنات وولد وحيد أصغرهم.

ثوانٍ وبدأ صوت الأسرة في الارتفاع، وحالة من الصدمة والقلق اعتلت وجوههم، سادت حالة من الهرج والمرج وصل صداها إلى الجيران الذين اندفعوا إليها ليعلموا مصابهم.

دقائق واستجاب أحد أصدقاء الحاج محمد لاتصالات أم أسماء جاءها الصوت بعيد ومفزع: "تعالوا بسرعة الحاج محمد اتصاب في الحادث".

يمتلك الحاج محمد سجلا مرضيا كبيرا بجانب الضغط والسكر فهو مريض قلب، تقول زوجته: "ده كان طالع على أكل عيشه وعنده القلب وصحته على قده، كان مستني حفيدته وعمال يجيب لها هدايا، لما صحابه كلموني جريت على المحطة، ولما وصلت قالوا إنه اتنقل إلى مستشفى السكة الحديد، أنا واقفة قدام الباب بقي لي ساعة مش عايزين يدخلوني، وعرفت أنه في رعاية القلب، وعنده كسر في العمود الفقري".

تبكي السيدة وتتساقط الدموع من عينيها رغما عنها، تحاول أن تحافظ على رباطة جأشها أمام بناتها ونجلها الوحيد إلا أن عينيها تخوناها وتسقط منها دمعة تجففها وتقول: "يا رب عديها على خير ده إحنا محلتناش غيره ده لو وقع البيت كله هيقع".

تمضى دقائق الانتظار ساعات، يسمح موظف الأمن لدخول السيدة أم أسماء وأبنائها إلى بهو المستشفى، تهرول وخلفها أبناؤها بحثا عن والدهم، تقف أمام غرفة رعاية القلب والممرضات يحاولن طمأنتها: "جوزك زي الفل وفايق وبيحرك رأسه وهيطلع حالا"، تنزل تلك الكلمات السكينة في قلب المرأة الأربعينية تتنهد وتلقي بظهرها على الحائط في انتظار خروج زوجها.

حسب البيانات الرسمية نتج عن الحادث نحو 20 شهيدا وأصيب 43 آخرين، بعد نشوب حريق هائل في محطة مصر، نتيجة انفجار "تنك بنزين" بأحد القطارات، وقالت هيئة السكك الحديدية: إن جرارا اصطدم بأحد أرصفة محطة سكك حديد مصر بوسط القاهرة.
الجريدة الرسمية