أسامة المنسي يكتب في مجلة «صباح الخير»: «المسيح والشجرة»
في مجلة صباح الخير عام 1977 وبمناسبة عيد ميلاد السيد المسيح كتب أسامة المنسى مقالا تحت عنوان: "المسيح والشجرة" يقول فيه:
مع كل عيد ميلاد للمسيح عليه السلام يأتى التاريخ لخواطرنا يصور رحلة الأيام المقدسة، ومن هذه الصور رحلته إلى مصر هربا من بطش هيرودس ملك أورشليم وجلوسه مع أمه العذراء البتول ويوسف النجار تحت الشجرة.
والشجرة التي ارتبطت بالمسيح ربما لا يوجد في العالم كله مثلها، فقد بلغت من العمر أكثر من ألفى سنة ولم يقتلعها إنسان.
السياح يذهبون إليها والبعض يتبرك بها، والإمبراطور هيلاسلاس كان قبل وفاته يأتى إلى مصر ويزورها، والطريق إلى المطرية حيث الشجرة سهلا ميسورا، وأتوبيسي 41، و49 يقفوا عندها.
والشجرة شجرة جميز مشهورة في المنطقة وتسمى "شجرة مريم" وهى تقع في شارع المساكن، وهناك مساكن مريم وجامع مريم وشارع مريم وحارة مريم، وهذه المنطقة كانت قديما حديقة لنبات البلسم الذي لا يوجد إلا في مكة المكرمة.
شاهدت الشجرة ووجدت حولها سورا متهدما وبابا صدءًا تآكل وتخرمت أجزاؤه والشجرة غير مورقة، وبصمات السنين مطبوعة عليها فقدت أوراقها وخضرتها.
حدثتنى سيدة من المنطقة اسمها "فوزية العناني"، والدها من جيل "طه حسين ولطفى السيد"، قالت إنها سمعت القس بيير جاكو يتحدث عن معجزات الشجرة ويقول: "إن الشجرة نمت على جزعين ثم اتحدا وأصبحا ساقا واحدا، وأن بعض أهل السوء حاولوا شقها نصفين عام 1656 فانفلقت، وعند هروبهم أطبقت عليهم بداخلها".
وأضاف القس: "هذه المنطقة هي منطقة دينية وكانت تسمى أون قديما أيام الفراعنة، ثم هيربوليس أيام اليونان وأنه يشعر نحوها باحساسات إلهية".
وبدأت رحلة العائلة المقدسة بأن دبر يوسف النجار خطة لهروبه بالمسيح عليه السلام من بطش هيرودوس، فخرج في ركب صغير من بيت لحم قاصدا مصر البلد الأمين، على حمار يحمل مريم ووليدها ويوسف النجار يسير على قدميه وعصاه متوكلا على الله.
وقيل إن النجار عندما وصل إلى مدينة عين شمس غرس عصاه في الأرض فتحولت إلى شجرة بلسم، وتروى الأسطورة أن السيدة العذراء وضعت وليدها بجوار جذع الشجرة ودب الأرض بقدميه فانفجرت عين ماء شربت منه وشرب وليدها وشرب يوسف وشرب الحمار، وهذا النبع ما زال موجودا بالقرب من الشجرة.
