أمينة السعيد تكتب: نريد لغة مهذبة
في مجلة المصور عام 1953 كتبت الصحفية أمينة السعيد مقالا قالت فيه: "من الجهود الطيبة التي نذكرها شاكرين للدكتور وليم سليم حنا وزير الشئون البلدية والقروية مذكرة تقدم بها إلى مجلس الوزراء يقترح فيها إصدار قانون يكون اسمه "النظافة العامة" الغرض منه ترويض الجماهير على احترام قواعد النظافة فيما يختص بالشوارع والطرقات".
وأضافت: "لا يسمح لأحد بأن يلقى على الأرض أوراقا أو فضلات مهما كانت صغيرة، وإذا حدث هذا حكم على الفاعل بغرامة تصل إلى خمسة جنيهات أو بالسجن لمدة أسبوع".
وتابعت: "لا شك أننا كنا في مسيس الحاجة إلى هذا القانون بعد أن علمتنا التجارِب فيما مضى كيف أن الناس عندنا لا يتبعون الأصول إلا إذا اضطروا إلى ذلك اضطرارا وهو مظهر معروف لضعف الوعى وانتشار الأمية، ويقينى أن كل مصرى مخلص يؤيد الدكتور سليم حنا في هذا الاقتراح والخطوة المباركة، ولكنى واثقة أيضا أننا نريد مع النظافة العامة قانون آخر يحرم على الناس استعمال الألفاظ النابية والسيئة علنا ويعاقبهم بالسجن والغرامة إذا خالفوه".
واستطردت "السعيد": "الحقيقة التي لا يستطيع إنكارها أحد أن السير في الطرقات قد أصبح امتحانا مرهونا بالحياة فالناس عندنا يستهينون بلغتهم إلى أبعد حد ولا يتورعون عن تبادل الشتائم القذرة وسب الآباء والأمهات في مشاجراتهم ومداعبتهم في نفس الوقت من أوصاف تمس العرض والشرف إلى اعتداء على الأم والأب والنسب إلى غير ذلك مما يندى له الجبين خجلا".
قال وزير الشئون البلدية في مذكرته: نتقدم راجين بأن يشمل باهتمام مشكلة الأدب الاجتماعى العام حتى يضطر الناس إلى استعمال لغة مهذبة في عرض الطريق على الأقل، وأؤكد أن إلقاء الفضلات والمهملات في الشارع أخف ألف مرة من ذبح الحياة علينا بكلام قبيح وبذئ.
