رئيس التحرير
عصام كامل

محمد التابعى يكتب: البقاء للأصلح

فيتو
18 حجم الخط

في مجلة المجتمع العربى عام 1959 كتب الصحفى محمد التابعى مقالا قال فيه:

كان في مصر منذ سنوات بعيدة صحافة، وكانت تصدر بعض الصحف التي لا تحمل إلا المهاترة، ولهذا سميت وقتئذ "صحافة المهاترة " وهذا النوع من الصحافة قضت عليه المفاهيم الجديدة، والتطور الذي يجرف في طريقه أسلوب المهاترات.


إن الرسالة الأولى للصحافة اليومية في اعتقادى هي نشر الأنباء الصحيحة، لكن أي نوع من الأنباء والأخبار؟ هل هي الأخبار السياسية فقط ؟ أم أنها تشمل أخبار الجرائم وأنباء المجتمع بصفة عامة؟

لعل هذا هو موضوع الخلاف، وفى رأيى لا يجب التوسع في نشر أخبار الجرائم ومظاهر شذوذ المجتمع وسلبياته.

أما في المجال السياسي فيجب على الصحف أن تنشر أخبار السياسة، وأن تعلق عليها وتشرحها، ولا يقبل من أي صحيفة أن تكون سلبية في موقفها بدعوى الحياد، فهذه الدعوى لايمكن أن تكون مقبولة من صحيفة أمام الأحداث التي نمر بها الآن محليا ودوليا.

هذه هي رسالة الصحافة اليومية، أما التوجيه الخلقى والإرشاد وغير ذلك.. فهو رسالة نوع آخر من الصحافة هي الشهرية والأسبوعية.

إن الصحافة عندنا قد انحرفت قليلا، واصبحت غايتها الأولى اجتذاب أكبر عدد من القراء بوسائل التشويق والإغراء ونشر الأخبار المثيرة.

أما إذا تعارض السبق الصحفى مع المصلحة العامة فيجب أن نضحى بالسبق الصحفى.

وبرغم كل ما تمر به صحافتنا فأنا أعارض أي قيد يوضع على الصحافة، وأعتقد أن الصحافة من يومية أو أسبوعية، ورغم الانحراف الطفيف الذي بدا عليها في السنوات الأخيرة.. أعتقد أنها قد تقدمت كثيرا، بل وسبقت سواد الجمهور بمراحل.

أما الانحراف الذي أشرت إليه فإننا نتركه يعالج نفسه بنفسه، لأن الانحراف مظهر من مظاهر كل نهضة، والبقاء في النهاية يكون دائما للأصلح.
الجريدة الرسمية