فكري أباظة يكتب: وداعا.. وأهلا وسهلا
في مجلة المصور أواخر ديسمبر عام 1954 كتب الصحفى الساخر فكرى أباظة مقالا يودع فيه عاما مضى ويستقبل عاما جديدا قال فيه: فعندما يمر عام وينصرم ينتابنى جزع، أن إضافة عام جديد إلى أعوام وأعوام.. إلى العمر شيء غير لذيذ، خصوصا في نظر المنغمسين في اللذات وملذات الدنيا الماضية، والمتشوقين لأحداث الدنيا القادمة، والمخضرمين الذين يطمعون في أن يعيشوا ليصلوا بين الماضى والحاضر والمستقبل.. وفى مقدمة هؤلاء أمثالنا من الصحفيين.
انتهى عام 1954 وراح، كانت ذكرياته عادية لكنها ليست عديمة الأهمية، في مصر سارت الثورة في عاميها الثانى والثالث سيرا سريعا في طرق شتى..طرق ممهدة، وطرق ملغمة ومعقدة لكنها اجتازت الطرق بسلام، لم تقف القافلة ولا رجعت إلى الوراء، بل شقت الطرق حتى وصلت بالركب سالما إلى عام 1955.
بدأت عام 1954 بمحكمة الثورة، فكانت محاكمات وعقاب وعظات، ثم جاءت أحداث 25 مارس 1954 فكانت محنة استطاعت الثورة تفاديها، وجاء الحدث الأكبر بالاتفاق المصرى الإنجليزي في 5 أكتوبر، فتقرر الجلاء وحسم نزاع أكثر من 70 سنة احتلال.
في 26 أكتوبر أطلقت رصاصات الغدر من خلال 8 رصاصات متجهة إلى صدر زعيم الثورة الرئيس جمال عبد الناصر.. ثم هدأت العاصفة، وحدثت مأساة السودان، وأخذوا الحذر من الجيش المصرى، ومنيت قنا بنكبات طبيعية بالسيول فجندت الثورة جيشها في الحال.
وهكذا يودعنا عام 1954، نودعه نافرين ونستقبل عام 1955 متفائلين مستبشرين، من حقنا التفاؤل، فالثورة أقرت الأمن السياسي بحزم وقوة وأعادت إلى الجامعة حيويتها.
أعلن الرئيس عبد الناصر كلمته الشهيرة تنشرها الصحف دائما إذ قال: إن الثورة ثورة ديمقراطية، وإذا لم يتحقق هدفها الأصيل فقد فشلت الثورة.
