رئيس التحرير
عصام كامل

السودان أول ضحايا أفريقيا لحرب قطرية تركية باردة بالشرق الأوسط

فيتو

لا تخفى مخططات قطر وتركيا بالشرق الأوسط عن أحد، خاصة بعد أن اصبحت تنفذ بشكل علني دون محاولات تنفيذ سرية كما كان يحدث في السابق.


شهدت السودان اضطرابات سياسية خطيرة خلال الآونة الأخيرة أثناء محاولتها الانتقال تدريجيًا إلى المعسكر القطري وسط توقعات بأن يكون للمصير الجيوسياسي لهذا البلد آثار خطيرة على المستقبل متعدد الأقطاب في أفريقيا.

اضطرابات خطيرة
وفق المحللون، لم تكن الصراعات الداخلية أمرا غريبا على السودان الذي يعاني الآن مرة أخرى من اضطرابات خطيرة مع انفجار حركة احتجاج عنيفة مناهضة للحكومة على الساحة الوطنية خلال الأسبوع الماضي.

كانت الدولة الواقعة في شمال أفريقيا قد دعت روسيا في الآونة الأخيرة إلى بناء قطاعات السكك الحديدية بين الشمال والجنوب والشرق والغرب عبر أفريقيا والتي يتوقع أن تعبر عبر أراضيها، وقد قام الرئيس عمر البشير بأول زيارة لسوريا، لأول مرة منذ نحو ثماني سنوات، مما يجعل العديد من المراقبين يشكون في أن توقيت محاولة جديدة لزعزعة الاستقرار لم يكن مصادفة.

مخاوف حقيقية
وفق مركز جلوبال ريسرش البحثي الكندي، هناك الكثير من المخاوف الاجتماعية والاقتصادية الحقيقية في السودان كانت الدافع الذي خلق الظروف السياسية، الموجودة بالفعل، والتي يستغلها الممثلون الأجانب في الوقت الحاضر.

وجه المركز البحثي اللوم في الاضطرابات الأخيرة بالقسمة بين الحكومة بسبب عيوبها الكثيرة، و"المجتمع الدولي" لفشله في دعم البلاد بعد مواكبة سياسة "عزل" الولايات المتحدة المستمرة منذ عقود، بالإضافة إلى العناصر الخارجية التي تثير العنف بنشاط مما يجعل هذا الوضع المعقد بالفعل يزداد تعقيدا بسبب السياق الذي يحدث فيه.

خطة واسعة
أيًا كانت القوى الأجنبية التي تقف وراء هذه الاضطرابات، فإنها لا تستهدف السودان فقط بسبب تعاونها الاقتصادي مع روسيا والدعم السياسي لسوريا، لأن هذه التطورات حديثة نسبيًا، بينما من الواضح أن التطورات الجارية استغرقت بعض الوقت للتخطيط مسبقًا.

حسب جلوبال ريسرش، فإن السبب الحقيقي وراء خضوع السودان لهجوم الحرب الهجينة هو أنه ينتقل تدريجيًا إلى المعسكر القطري التركي فيما أصبح على نحو متزايد أحد "الانشقاقات" الأكثر تأثيرًا في الحرب الباردة بسبب العواقب بعيدة المدى.

يعد موقع السودان الجغرافي الإستراتيجي سببا رئيسيا للطمع بها لرؤية طريق الصين في طريق الحرير لأفريقيا، كما أنه مصدر جذب رئيسي لتركيا أيضا بعد أن توصلت أنقرة إلى اتفاق قبل 12 شهرا تقريبا لإعادة بناء ميناء سواكن على البحر الأحمر.

تحالفات جديدة
يحاول السودان إعادة تنظيم نفسه بشكل أقرب إلى تركيا وقطر، باعتبارهما طرفان قريبان من روسيا في الوقت الحاضر والتي دعتها الخرطوم قريبا إلى بناء قاعدة بحرية على طول أراضيها، خلال اجتماع الرئيس البشير في العام الماضي في موسكو مع نظيره الروسي.

حذر البشير حينها من أن الولايات المتحدة تريد بلقنة بلاده في خمسة أجزاء منفصلة، وهو السيناريو الذي قد يكون في طور حدوثه إذا لم يتم التعامل مع اضطرابات الحرب الحالية بشكل صحيح قبل أن تستحوذ على كتلة حرجة وتتحول لطريق اللاعودة، خاصة أن زعزعة استقرار السودان إلى تقويض خطط توصيل طريق الحرير في أفريقيا.
الجريدة الرسمية