رئيس التحرير
عصام كامل

موسى صبري: محمد التابعي.. عملاق القلم

الصحفى موسى صبرى
الصحفى موسى صبرى
18 حجم الخط

في مجلة الجيل عام 1959 كتب الصحفي موسى صبري مقالا حول ذكرياته مع عملاق الصحافة محمد التابعي (رحل في ديسمبر عام 1976 ) قال فيه:

كنت أعيش في القاهرة، وأخي يسكن بلدتنا في ديروط، وكان أخي من هواة قراءة الصحف ومن هواة جمعها وتبويبها، فكان يملك مجاميع روز اليوسف وفيها مقالات الصحفي أمير مملكة القلم محمد التابعي.
وبمجرد وصولي إلى بلدتنا كنت أجري إلى صندوق الجرائد لأفرغ ما فيه وأقضي ليلي ونهاري أقرأ وأتمتع وأتذوق أسلوب التابعي.
ونما في وجداني الشره إلى كل كلمة يسطرها قلم التابعي ــ ولا أذكر حتى اليوم أنه كتب مقالا لم أعد قراءته ثلاث مرات على الأقل.
لست ادري كيف أصف أسلوب التابعي لأنه مرتبط بعقلي وعاطفتي معا، وأبرز ما فيه أنه ينم عن قدرة على التعبير وفيها إعجاز وهذا أصعب ما في صناعة القلم.
ليس المهم أن تكون الفكرة واضحة ومدروسة في نفس الكاتب بقدر أن يكون هو قادرا على عرضها في وضوح.
هو يستطيع أن يبسط الفكرة في كلمات معدودة، ويضع العبارة الصحيحة في مكانها الصحيح دون تزايد أو إطالة.
إن مقال التابعي تعيش فيه بعد أن تنهي منه، كما عاش هو فيه قبل أن يبدأه، لذلك فهو كثيرا ما يتصل بالتليفون بالمشرف على التحرير يطلب منه حذف علامة تعجب في منتصف السطر الخامس من مقاله أو يطلب إبدال لفظ بلفظ آخر.
تعرض عملاق القلم لكثير من الهجمات العنيفة على بعض ما كتب، فمنهم من استنكر أن ينبش التابعي قبر أسمهان، ومنهم من اهتاجت أعصابه للأسرار التي كشفها عن أحمد حسين (رئيس ديوان الملك السابق ).
وإذا كان تسجيل الحقيقة هو الأداة الوحيدة لتسجيل التاريخ فكيف تزعجنا الحقيقة، أن تاريخ مصر يطلب المزيد من قلم التابعي ومن الأسرار التي أسهم في صنعها كصحفي وكاتب ومفكر سياسي ورجل مثقل بالتجربة فهناك رفوف خالية في مكتبة التاريخ المصري لن يملأ فراغها إلا قلم التابعي.
وفي كتابه (أسرار الساسة والسياسة) يقول في مقدمته: من الذي يستطيع دائما أن يقول الحق كل الحق ولا شيء غير الحق، وإذا نشرت مذكراتي فهل أقول فيها كل ماعرفت وكل ما سمعت وكل ما رأيت، وبين الذين سوف تتناولهم هذه المذكرات أشخاص قد انتقلوا إلى رحمة الله.. ونحن اليوم نحيطهم بهالة من الإجلال والإكبار وبينهم من لا يزال على قيد الحياة، ومن هو معدود من الإعلام والصفوة.. هل أقول كل ما أعرف عن هؤلاء وهؤلاء.
الجريدة الرسمية