رئيس التحرير
عصام كامل

أنور أحمد يكتب: إنا لمنتصرون

أنور أحمد
أنور أحمد
18 حجم الخط

في مجلة المجتمع العربي في ديسمبر عام 1959 كتب الكاتب الصحفي أنور أحمد الذي يعمل في نفس الوقت، وكيلًا لوزارة الشئون الاجتماعية، والذي قام بتمثيل دور واحد في فيلم مصطفى كامل، قال فيه:


في مثل هذه الأيام من عام 1956 خاضت بلادنا تجربة في تاريخها الحديث عندما تعرضت للعدوان الثلاثي الغادر الاثيم الذي شنته عليها بريطانيا وفرنسا ومن وراءهما صنيعتهما إسرائيل، ولم يكن هذا العدوان مجرد مؤامرة خبيثة خبيثة، لكنه كان خلاصة أحقاد طويلة، وعملا انتحاريا أرادت به الدول الاستعمارية أن تدمر وجودنا وتحطم المعانى التي تمثلها جمهوريتنا الفتية، وتضرب القومية العربية ضربة قاضية.

وكانت هذه الدول الباغية تفكر بعقلية الأجيال الماضية وهي تجهل الوضع في بلادنا بعد الثورة وتظن أن حملتها لغزونا واستعمارنا سوف تكون نزهة حربية، وأن قنابل طائراتها لا تكاد تسقط على مدننا حتى يستسلم الشعب ويثور على قائده وزعيمه جمال عبد الناصر.

هكذا أعلنت إذاعاتهم وصحافتهم، وهكذا كان يحلم دهاقين سياستهم عندما بدءوا العدوان.. لكن سرعان ما طاشت أحلامهم وأفاقوا على الحقائق التي قلبت خططهم وأفسدت تدبيرهم.

إن الشعب الذي تحرر ووجد نفسه.. هذا الشعب الذي قذف بهم إلى البحر أكثر من مرة وسجن ملوكهم وهزمهم في الماضى قد استعاد ثقته بنفسه والتف حول زعيمه وقائده في فدائية أذهلت العالم وانتزعت إعجابه وتأييده.

وزع جمال عبد الناصر نصف مليون قطعة من السلاح على أفراد الشعب فاتجهت كلها إلى صدور أعدائه ولم تنطلق واحدة في اتجاه الوطن.

ووقف الشعب العريق في وحدة رائعة يدافع عن حريته، واستطاع بإيمانه وتضامنه سحق عدوان المعتدين الغاشمين ويردهم على أعقابهم مهزومين مدحورين.

واليوم في ذكرى العدوان ما أحوجنا إلى أن نقف قليلا لنلقى نظرة على احداث تلك الأيام ونستخلص منها العبرة والعظة ونستلهم حوافز جديدة في كفاحنا الذي نخوضه لمجد بلادنا.

ومن واجبنا أن نتذكر شهداءنا فننحنى لذكرى الأبطال الذين وهبوا حياتهم رخيصة وجادوا بدمائهم في سبيل الوطن، ومن حقنا أيضا أن نرفع رءوسنا فخورين معتزين بماضينا، وأن نخطو نحو مستقبلنا خلف زعيمنا وقائدنا وباعث نهضتنا في ثقة وقوة وامل.. وإنا لمنتصرون.
الجريدة الرسمية