صلاح عبد الصبور يكتب: سر التراجع
في مجلة روز اليوسف عام 1960 كتب الشاعر صلاح عبد الصبور مقالا عن العدوان الثلاثى على مصر قال فيه:
كانت مقدمات العدوان الثلاثى عام 1956 هي نفس المقدمات.. تحدثوا أولا عن الملاحة وحريتها في القناة، ثم ما لبث الموقف أن تطور إلى تحالف عسكري بين بريطانيا وفرنسا وإسرائيل.. وإلى معركة غادرة انتصرنا فيها لأننا أقوى مما يظنون.
وحين فشل العدوان أصبح واضحا أن الحديث عن الملاحة وحريتها لم يكن إلا مجرد تبرير زائف التقت عنده مطامع إسرائيل ورغبة الغرب في استعادة نفوذه في الشرق الأوسط.
وعاد الحديث عن الملاحة وحريتها هذه الأيام ونشبت معركة المقاطعة التي كان العرب يديرونها من موانيهم، واليهود يديرونها من موانئ الولايات المتحدة.
وتأزم الموقف وبدا أن إسرائيل عثرت على الحليف الأقوى في جبهة الغرب وهو الولايات المتحدة الأمريكية حتى أن قرار الكونجرس كان يؤيد إسرائيل علنا.
فما سر العدول المفاجئ عن قرار المقاطعة وسر تخلى القوى السياسية الغربية عن تأييد إسرائيل في هذه المعركة.
إن دراسة أسباب انتصارنا عام 1956 ونجاح تجربة المقاطعة كان دليلا ناصعا أمام عينيه على أن انتصارنا ما زال هو الاحتمال الأرجح.
لقد انتصرنا على العدوان لأننا مؤمنون بحقنا، والإيمان لم يتغير ولأن العرب كلهم تضامنوا معنا، وقد أثبتت المقاطعة أن التضامن العربى قد صار أقوى رغم بعض الخلافات.
اتجهت خطة العدو الفاشلة أن تتسلل إلى بعض الشعوب العربية الناهضة لكنها فشلت.

