200 جنيه جائزة الملك لأول مصرية تقود الطائرة
في مثل هذا اليوم 19 ديسمبر عام 1933، عقد مؤتمر الطيران الدولى لأول مرة في مصر لمناقشة أحوال الطيران وقوانينه ولوائحه وامتحان مهارات الطيار ومدى كفاءته في السباق الذي بدأ متلازما مع المؤتمر، واشترك فيه 62 طيارا من مختلف الجنسيات بطائراتهم الخاصة.
شارك من مصر في السباق مصريان هما أحمد سالم ومحمد صادق، كما شارك في الجزء الثانى من السباق الدولى لطفية النادي، أول فتاة مصرية تقود طائرة بمفردها في سباق دولي، وهو سباق سرعة بين القاهرة والإسكندرية.
تربعت لطفية على طائرة من طراز "جيت موث" الخفيفة ذات المحرك الواحد، وفازت بالمركز الأول في سباق الإسكندرية، لكن تعسف لجنة التحكيم التي كان معظمها من الإنجليز سحبوا منها الجائزة بحجة أنها لم تمر سوى على خيمة واحدة في المكان المحدد الذي يحوى خيمتين.
وكما نشرت مجلة "العروسة "في ديسمبر 1933 كان الملك فاروق متحمسا لفوز المتسابقة المصرية ولما تعسفت معها اللجنة أرسل في طلب المتسابقة وقال لها:
لقد أحسنت والمملكة فخورة بك كأول فتاة مصرية تشارك في سباق مسافات بالطائرة، وأمر الملك أن تمنح جائزة شرف قيمتها 200 جنيه.
كما أرسلت السيدة هدى شعراوى إلى لطفية رسالة تقول فيها: شرفت وطنك ورفعت رأسنا، وتوجت نهضتنا بتاج الفخر، بارك الله فيك.
وأعلنت هدى شعراوى أنها ستدعو إلى اكتتاب عام لشراء طائرة خاصة للطفية النادي لتكون سفيرة لبنات مصر في البلاد التي تمر بأجوائها، أو تنزل فيها.
التقت مجلة العروسة بالكابتن طيار لطفية النادي وتحدثت عن بداياتها قائلة:
قرأت في يوم من الأيام عن تأسيس مدرسة لتدريس الطيران والتدريب عليه ولأنها لم تحظر الفتيات في الإعلان تمنيت أن أتقدم للمدرسة لأكون أول فتاة تطير بالرغم من أن والدى كان يرى أن الدراسة للبنت يجب أن تقف عند المرحلة الابتدائية، عكس الأم التي هي من أصول سويسرية ترى أن تعليم الفتاة ضرورة حتى آخر المطاف.
إضافة إلى أننى لم أكن أملك نقودا لأتقدم إلى أي مدرسة لكنى بدأت البحث عن بدائل لتدبير نفقات المدرسة التي لن يدفعها والدي الذي رفض الدراسة تماما.
لجأت لطيفة إلى الصحفي أحمد الصاوى صاحب عمود "ما قل ودل" في الأهرام، وقالت له: "عاوزة أتعلم الطيران". فقال لها: "أنتِ يا بنتي صغيرة". فلجأت إلى والدتها للضغط على الأستاذ الصاوى، لمساعدتها لأن والدها يرفض المبدأ، فاشترط الصاوى موافقة الأب.
لجأت لطفية إلى كمال علوى مدير عام مصر للطيران وعرضت عليه رغبتها في تعلم الطيران، رحب بها ووافق على التحاقها بالدراسة بمدرسة الطيران لكنه لم يستطع إعفاءها من المصروفات لكنه اقترح عليها العمل في مدرسة الطيران بمرتب ثابت.
أصدر قرارا بتعيينها عاملة تليفون وسكرتيرة بالمدرسة، وتعلمت الطيران على يد مدربين مصريين وإنجليز في مطار ألماظة حتى حصلت على إجازة الطيران كفتاة وحيدة وعمرها 26 عاما لتحقق حلمها.
وتنشر الصحف الخبر، وثار والدها لكنها صالحته بأن اشترطت أن يرافقها على الطائرة في رحلاتها، حتى اطمأن عليها ووثق في قدراتها، لتصبح أول فتاة مصرية عربية أفريقية وثاني امرأة في العالم تقود الطائرة بمفردها.
