رئيس التحرير
عصام كامل

يوم رئاسي حافل.. السيسي يؤكد الحرص على تنمية العلاقات مع كوت ديفوار.. يستعرض الإصلاحات الاقتصادية مع رؤساء صناديق الاستثمار.. يبحث تعزيز التعاون مع الأمم المتحدة للتنمية الصناعية

فيتو

شهد اليوم الرئاسي نشاطا حافلا بدأه الرئيس عبد الفتاح السيسي بجلسة مباحثات مع دانيال كابلان دينكان نائب رئيس جمهورية كوت ديفوار، على رأس وفد يضم وزير التجارة والصناعة، ووزير الاقتصاد والمالية، ومدير مكتب رئيس جمهورية كوت ديفوار، وبحضور محمد معيط وزير المالية، والمهندس عمرو نصار وزير التجارة والصناعة.

رئيس كوت ديفوار
وسلم نائب رئيس كوت ديفوار الرئيس رسالة خطية من الرئيس الإيفواري الحسن واتارا، تضمنت دعوة الرئيس لزيارة كوت ديفوار، في إطار تعزيز وتدعيم العلاقات المتميزة التي تربط بين البلدين الشقيقين، خاصة في المجال الاقتصادي والتجاري.

المنتديات الأفريقية
وأشاد نائب رئيس كوت ديفوار بالدور الفاعل الذي تقوم به مصر على الصعيد الأفريقي، مثمنًا استضافة مصر للعديد من المنتديات والفعاليات الأفريقية، ومن بينها المعرض الأفريقي للتجارة البينية، ومؤتمر وزراء التجارة الأفارقة، إضافة إلى منتدى أفريقيا 2018، مثنيًا على ما تمثله تلك الفعاليات من نماذج ناجحة للتفاعل بين الدول الأفريقية، والتعرف على أفضل السبل لتعزيز الاستثمار والتجارة بالقارة.

التجارة البينية
ومن جانبه، رحب الرئيس بالوفد الإيفواري رفيع المستوى الذي يزور مصر، للمشاركة في فعاليات المعرض الأفريقي للتجارة البينية المنعقد حاليًا بالقاهرة، خلال الفترة من 11 إلى 17 ديسمبر الجاري، وطلب الرئيس نقل تحياته للرئيس الإيفواري الحسن واتارا، مرحبًا بالدعوة لزيارة كوت ديفوار، ومؤكدًا الحرص على تلبيتها في أقرب فرصة ممكنة.

وأعرب الرئيس عن اعتزاز مصر بعلاقات الأخوة والصداقة مع كوت ديفوار، وحرص مصر على تنميتها في شتى المجالات، بما يسهم في تحقيق مصالح الشعبين المصري والإيفواري الشقيقين.

تعزيز العلاقات الثنائية

وتطرق اللقاء إلى سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين على كافة المستويات، وكذلك تدعيم أنشطة الشركات المصرية بالسوق الإيفواري، بالإضافة إلى تطوير التعاون مع الأشقاء في كوت ديفوار في مجال بناء القدرات، وتحديث قواعد البيانات وتطوير البنية التحتية.

واتفق الجانبان على بدء الإعداد الجيد على مستوى كبار المسئولين، تمهيدًا لعقد اللجنة المشتركة خلال العام المقبل، سعيًا لتفعيل أطر التعاون القائمة بين البلدين.

وعلى جانب آخر، عبر الرئيس خلال اللقاء عن تمنياته بالنجاح والتوفيق لكوت ديفوار، خلال رئاستها الحالية لمجلس الأمن الدولي، وتمثيلها للقارة الأفريقية بالمجلس على النحو المأمول والدفاع عن قضاياها ومصالحها.

كما أعرب نائب رئيس كوت ديفوار عن تطلع بلاده لمزيد من تفعيل أطر التعاون مع مصر خلال المرحلة المقبلة، التي تشهد رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي عام 2019، مؤكدًا تطلع كوت ديفوار للعمل مع مصر خلال العام المقبل لمواجهة التحديات العديدة التي تواجهها القارة سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، والتي تتطلب تضافر الجهود الأفريقية لمواجهتها من خلال تفعيل آليات الاتحاد الأفريقي والعمل الأفريقي المشترك، مؤكدًا حرص الرئيس الإيفواري على التنسيق الوثيق مع الرئيس حول مختلف الموضوعات الدولية والإقليمية، فيما يخص الاتحاد الأفريقي وسبل تسوية الأزمات والنزاعات في أفريقيا.

صناديق الاستثمار
كما استقبل الرئيس السيسي، وفدًا لرؤساء وممثلي عدد من كبرى صناديق الاستثمار العالمية والإقليمية، وذلك بحضور محافظ البنك المركزي ووزيرة الاستثمار والتعاون الدولي ووزير المالية ورئيس البورصة المصرية.

واستهل الرئيس اللقاء بتأكيد حرصه على الالتقاء بالوفد الاستثماري لاستعراض مستجدات المشهد الاقتصادي والفرص الاستثمارية الواعدة المتاحة بالسوق المصرية في مختلف القطاعات، بالإضافة إلى اهتمامه بالمتابعة الدورية لأداء سوق رأس المال المصري ودعمه كمؤشر لأداء الاقتصاد في ظل برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل الجاري تنفيذه.

وأكد الرئيس العوامل والمقومات الاستثمارية المتنوعة التي باتت تتمتع بها مصر حاليًا، والتي تؤهلها لجذب الاستثمارات الأجنبية، بما في ذلك الاستقرار الأمني والاقتصادي رغم الظروف الإقليمية المضطربة التي تعاني منها المنطقة، بالإضافة إلى وفرة الأيدي العاملة المدربة، والسوق المصرية الواسعة، وكذلك اتفاقات التجارة التي تربط مصر بالأسواق في أفريقيا والمنطقة العربية والاتحاد الأوروبي.

الإجراءات الإصلاحية
كما استعرض الرئيس التطورات والإجراءات الإصلاحية والتنموية التي تتبناها الحكومة لتشجيع الاستثمار وتذليل جميع العقبات أمام المستثمرين، كتحرير سعر صرف العملة وتحقيق زيادة مطردة في احتياطي النقد الأجنبي، بالإضافة إلى ما تضطلع به الدولة على صعيد تطوير البنية الأساسية من مد شبكة الطرق وإقامة العديد من المدن والتجمعات العمرانية الجديدة وتحقيق فائض في احتياطي الطاقة، فضلًا عن جهود رفع كفاءة شركات قطاع الأعمال وتشجيع القطاع الخاص المحلي وتوفير التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتحديث الأطر والنظم التشريعية والقانونية ذات الصلة.

محافظ البنك المركزي
وأشار محافظ البنك المركزي والوزراء الحاضرين، إلى الدور الإيجابي لصناديق الاستثمار في زيادة التدفقات الاستثمارية لمصر، سواء المباشرة أو غير المباشرة، مؤكدين تطلع مصر لجذب المزيد من الاستثمارات في شتى المجالات من خلال تعزيز تعاونها مع هذه الصناديق، مع عرض الجهود التي تُبذل على مختلف الأصعدة في مصر من أجل تحفيز مجمل قطاعات الاقتصاد وتشجيع الاستثمار من خلال السياسات الحكومية القائمة لدعم الاستقرار النقدي والاقتصادي للدولة، وهو الأمر الذي أدى إلى أن الاقتصاد المصري أصبح يقف حاليًا على أرض صلبة.

حوار مفتوح
ودار خلال اللقاء حوار مفتوح بين الرئيس وممثلي صناديق الاستثمار حول الآفاق المستقبلية للوضع الاقتصادي في مصر وما تقوم به الحكومة من إجراءات لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، حيث أكد الوفد الاستثماري تقديرهم للقاء الرئيس والتحاور معه مباشرة، مما يعكس إرادة القيادة السياسية لتسريع وتيرة تهيئة مناخ الاستثمار في مصر وجذب المستثمرين.

الواقع الاقتصادي المصري
وأكد الرئيس في ختام اللقاء أهمية عدم فصل الواقع الاقتصادي المصري عن التطورات الجارية على الساحة الدولية، كما أشاد بإرادة الشعب المصري ووعيه وتفهمه لضرورة تحمل أعباء خطوات الإصلاح الاقتصادي الجريئة.

وأشار إلى أن المشروعات التنموية في مصر قد انتقلت من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، وأن الحكومة عازمة على المضي قدمًا في مسار بناء الدولة، والذي لن يتحقق إلا عن طريق العمل والتحمل وبذل الجهد استمرارًا لقوة الدفع في مسيرة التنمية في مصر.

منظمة "اليونيدو"
كما أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي، عن تقديره للتعاون القائم حاليا بين مصر ومنظمة "اليونيدو"، مؤكدًا الحرص على تعزيز هذا التعاون باعتبار المنظمة أحد الشركاء الرئيسيين لمصر في مجال التنمية الصناعية.

وأشار إلى الأهمية التي تمثلها المشروعات والبرامج التنموية للمنظمة في تنفيذ إستراتيجية الدولة التي تستهدف تحقيق التنمية الصناعية المستدامة في مصر، مشيدًا في هذا الإطار بإدراج منظمة "اليونيدو" مصر ضمن برنامج شراكة الدول التابع للمنظمة، مؤكدًا الحرص على زيادة البرامج والمشروعات التي تقوم بتنفيذها المنظمة في مصر في كافة مجالات التنمية، خاصة في ضوء البنية التحتية التي تم تحديثها في مصر لجذب الاستثمارات وتوطين الصناعة، وتوفير مصادر الطاقة الضرورية، فضلًا عن الإطار التشريعي الحديث، والمشروعات القومية العملاقة وفي مقدمتها مشروع تنمية محور قناة السويس.

جاء ذلك خلال استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم، "لي يونج" مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "اليونيدو"، وذلك بحضور المهندس عمرو نصار وزير التجارة والصناعة.

من جانبه، أكد مدير عام منظمة اليونيدو تقديره لزيارة القاهرة لبحث آفاق التعاون المشترك بين مصر والمنظمة ودعم جهود مصر لتحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال تشجيع وتعزيز التصنيع الشامل، مشيدًا في هذا الإطار بالجهود الإصلاحية التي شهدها الاقتصاد المصري خلال المرحلة الماضية، في إطار رؤية مصر للتنمية 2030.

نشاط المنظمة
كما استعرض "لي يونج" نشاط المنظمة في إطار تنفيذ مبادرة "العقد الصناعي الثالث في أفريقيا"، والتي تهدف إلى مساندة عملية التنمية الصناعية في القارة بشكل مباشر وفعال، ووضع القارة الأفريقية على الطريق الصحيح نحو تحقيق تنمية شاملة ومستدامة، معربًا عن تطلع المنظمة لقيام مصر بدعم أنشطة المبادرة، خاصة في ظل تولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي خلال عام 2019، وهو ما سيساهم في تقديم الدعم السياسي رفيع المستوى، والمساعدة في نجاح المشروعات التي سيتم تنفيذها في القارة الأفريقية تحت مظلة المبادرة.

أوجه التعاون
وشهد اللقاء استعراض أوجه التعاون بين مصر والمنظمة، للمساهمة في تنمية وتطوير الصناعة المصرية، من خلال تنفيذ عدد من البرامج والمشروعات التنموية الحالية في مجالات تكنولوجيات الطاقة المتجددة، والتجارة الخضراء، والاستغلال الأمثل للطاقة للأغراض الصناعية، وتحسين كفاءة الطاقة بالقطاع الصناعي.
الجريدة الرسمية