بحيرة ناصر تستقبل مياه فيضان النيل.. 192 مليار متر مكعب السعة التخزينية لثاني أكبر بحيرة صناعية في العالم.. الاستفادة من كل قطرة مياه سبب الإنشاء.. والأقمار الصناعية تكشف آخر تطورات «الفيضان»
لم يكن الأمر مجرد حماية مصر من خطر فيضان يهدم سنويًا آلاف البيوت ويُغرق الأرض بمحصولها، الغاية كانت كيفية تخزين تلك المياه والاستفادة منها لأقصى حد، وفي وقت كانت مصر تستعيد نهضتها وتعلن تحديها للعالم بأنها دولة مستقلة، لم يكن من الغريب أن يكون السد العالي أعظم مشروع إنشائي في عصره، كما لم يكن غريبًا أن تكون بحيرة ناصر ثاني أكبر بحيرة صناعية في العالم، ذلك ما أنجزته القاهرة في ستينيات القرن الماضي.
ومع بدء موسم فيضان نهر النيل تجدد الحديث عن بحيرة ناصر باعتبارها الخزان الأول لمياه النهر الخالد، وتصدر الحديث عن منسوب المياه فيها والذي يعد مؤشرا قويا عن قوة الفيضان.
بحيرة ناصر
ويرجع تاريخ بحيرة ناصر إلى عام 1958 إذ تجمعت مياه أثناء بناء السد العالي، وفي عام 1970 كانت البحيرة جاهزة بطول 500 كيلو متر وعمق 180 مترا وسعة تخزينية 192 مليار متر مكعب، أي متوسط مياه الفيضان لمدة عامين لتصبح بذلك أكبر بحيرة صناعية في العالم، وثاني أكبر البحيرات من حيث المساحة.
وتطلب إنشاؤها نقل معبد أبو سمبل وقرابة 18 موقعًا أثريًا بمصر، ومن ناحية السودان تطلب ذلك نقل الميناء النهري وادي حلفا، فضلا عن المدينة حيث نُقلت إلى منطقة مرتفعة. كما تم تهجير الآلاف من سكان النوبة من قراهم التي غرقت تحت البحيرة.
موقع البحيرة
وتقع البحيرة في جنوب مصر وشمال السودان، وتنقسم كالتالي 83% منها في مصر وتسمى بحيرة «ناصر» نسبة إلى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، و17% في السودان ويطلق عليها المسطح المائي، ويتم صرف كميات من المياه من بحيرة السد العالي حسب الاحتياجات المائية لجميع الأغراض، والتي تبلغ ذروتها خلال زراعة الأرز؟
الثروة السمكية
كما تعد البحيرة خزانا لعدد من أنواع السمك مثل أسماك القمر وفصيلتين من أسماك البلطي وعدد من أنواع سمك السلور، حيث سمكة فونو العملاقة الأسطورية هي الأكبر حجمًا، كما تحمل في باطنها ثمة اثنان وثلاثون نوعًا مختلفًا من الأسماك، بجانب التماسيح، كما تُعرف لدى البعض أنها أفضل مكان في العالم لصيد أسماك النمر وقشر البياض.
وتنتج البحيرة حاليا نحو 26 ألف طن سنويا وتنقسم مصايد البحيرة إلى منطقتين رئيسيتين، منطقة الصيد بالمياه الشاطئية وتمثل 20% من مسطح البحيرة، ومناطق الصيد بالمياه العميقة وتمثل 80% الباقية من مسطح البحيرة.
المنسوب
وفي تصريحات صحفية، قال عباس شراقي، خبير المياه وأستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بمعهد الدراسات الأفريقية، إن منسوب المياه في بحيرة ناصر وصل إلى مستوى مرتفع بالمقارنة بنفس التوقيت في السنوات السابقة، فقد وصل إلى 177.5 متر، وهو يقارب المنسوب التي كانت عليه البحيرة في نهاية موسم الفيضان في العام الماضي 178 مترا، وفقا لآخر صور الأقمار الصناعية.
