رئيس التحرير
عصام كامل

الشاعر هشام فؤاد: «عصفور» ليس لها علاقة بـ«مرسي».. والإخوان حاولوا تجنيدي بعد نشرها

فيتو
18 حجم الخط

- 25 يناير ثورة ضد «الكبت».. و30 يونيو ثورة ضد «الخيانة»
- شعر العامية في ازدهار.. و«الجخ» سبب سماع الشعر على الـ«sound cloud»

- محمد رمضان يرفع شعار «السبوبة».. ولا ترقى أفلامه للـ«مقاولات»
- الرقابة سلاح ذو حدين ولا يمكن تجاهلها
- لا استهدف «البيع » وليس هناك أسهل من تعبئة وملء الورق بكلام فاضي «فنكوش»
- فيس بوك كالـ«ريسيفر» المستخدم هو من يملك «ريموت» رغباته
- كسرت الثيمة الواحدة في «صندوق الدنيا» حتى لا يصاب القارئ بالملل

نجح الشاعر هشام فؤاد في أن يضع بصمة مميزة بين أبناء جيله من شعراء العامية، في أول ديوان له «صندوق الدنيا» والصادر عن دار نشر عابرون.
وفي حواره لـ«فيتو» كشف فؤاد عن أزمة قصيدة «عصفور» ومحاولة تجنيده من جانب جماعة الإخوان، مؤكدا أن شعر العامية يمر بمرحلة ازدهار الآن، وأن الشاعر هشام الجخ هو أحد الأسباب في انتشار سماع الشعر على مواقع التواصل، مشيرا إلى أن الراحل صلاح جاهين هو مثله الأعلى. 

وإلى نص الحوار:

- غلاف الكتاب هو البوابة الأولى التي يعبر منها القارئ للكتاب.. فلماذا اخترت أن يكون غلاف «صندوق الدنيا» نبتة خضراء تخرج من بين كفين؟
«صندوق الدنيا» أول نبتة خضراء في مشواري الشعري الصادر عن مؤسسة عابرون للنشر والتوزيع، والشاعر أحمد عبد الجواد هو صاحب فكرة الغلاف، التي ترمز إلى الأمل والنمو، كما يشير الأخضر إلى الحب والعفوية والتوازن النفسي والعقلي ودليل على تجديد الطاقة المستنفذة.

- في ديوانك «صندوق الدنيا» جمعت بين الرومانسية والواقعية والوطنية.. فلماذا لم تختار ثيمة واحدة للديوان؟
بالنسبة لي كنت أسعى إلى أن أقدم ديوانا للقارئ يعبر عن شخصيتي في الأساس، ويجمع بين دفتيه بطريقة مكثفة صورا ومشاهد من الواقع الذي يحيط بنا وتتشابه مشكلاته مع كل فرد فيه، لكن بشكل مختلف، من خلال الدمج بين الرومانسية والواقعية والفانتازيا، وكان هدفي أن لا يصاب القارئ بالملل من الثيمة الواحدة، باستخدام لغة سهلة وبسيطة وفي نفس الوقت لا تخرج عن قواعد الشعر العامية المتعارف عليها.

- قصيدة «وفر حشيشك».. تناولت مشكلة تعاطي المخدرات لكن بشكل مختلف.. حدثنا عن الفكرة؟
في ديوان «صندوق الدنيا» طرحت عدة مشكلات اجتماعية، محاولًا معالجتها بطريقة الإقناع بتكثيف مشهد واقعي وليس عن طريق الترهيب أو التخويف من الآثار السلبية للمشكلة، فقصيدة «وفر حشيشك خلية معاك» تتناول فكرة إقناع بعض الشباب الذين يتعاطون الحشيش بقدرتهم على الإقلاع عنه لأنه ليس إدمانا ويمكنهم السيطرة على تناوله، وهذا غير حقيقي فهم لا يستطيعون فعل ذلك، حيث أنهى القصيدة بجملة تعجبية أقول فيها «تقدر تقوله هَذلّك يا كيف».

- ذكرت في حديثك أن قصائد الديوان تتضمن مشاهد حقيقية رأيتها بعينك أو تجارب لأشخاص من الواقع.. فما هو أكثر مشهد أثر بك؟
قصيدة «كان بييجي الموت في باله» وكتبتها بعد وفاة أحد أصدقائي في حادث سير بعد وصوله لمرحلة من اليأس والاكتئاب نتيجة مروره بظروف معيشية صعبة، وقلت في القصيدة:
«كان بيجي الموت في باله.. لحظة بتعدي ف ساعتها
بس طلعت مكتوباله.. ومين ضامنها تجيله أمتى
ضحكة صافية في عين عياله.. كان يصبر بيها حاله
إنه لسه اليوم هييجي.. للحياة اللي في خياله
هدعى لما تيجي سيرتك.. ربنا يهون حسابك
وأبتسم وهقول يا صاحبي.. روحك الحلوة في حياتك
ضحكتك حتى ف سلامك.. لسه باقين ع الجبين
مانتهوش لحظة وفاتك.. «الوداع يا عم صاحب».

- في وجهة نظرك.. هل الشعر لون أدبي للتعبير عن تجارب أصحابه؟
بالعكس أرى أن الشاعر لا بد أن يكتب عن المشكلات والتجارب التي يمر بها الناس ويعبر عن نماذج اجتماعية حقيقية، وأعتقد أنها الوظيفة الأولى لجميع الأشكال الأدبية والفنون بصفة عامة والشعر بصفة خاصة، حتى يمكننا علاج المشكلات التي تواجه مجتمعاتنا ونتلافاها في المستقبل، وفي النهاية الشاعر إنسان لديه أيضا تجارب ذاتية ومشكلات تتقاطع مع المجتمع الذي يعيش فيه.

- وهل واجهتك صعوبات عند نشر ديوانك الأول؟.. وما هي؟
على العكس.. لم تعد خطوة نشر الأعمال الأدبية صعبة الآن، فهناك العديد من دور النشر التي تسعى إلى مساعدة ومساندة الكتاب المبتدئين، إيمانا منهم بخلق جيل من المبدعين الجدد، لكن أرى أن الشاعر والكاتب يواجه الآن أزمة تسويق منتجه وتعريف الناس به، فأنا لا أستهدف «البيع من أجل البيع» فليس هناك أسهل من تعبئة وملء الورق بكلام فاضي «فنكوش» وعمل حملة دعاية قوية أظهر من خلالها وهذا موجود الآن، لكن أنا استهدف أن إيصال رسالة للقارئ، وفي النهاية العملة الجيدة تطرد العملة الرديئة.

- وكيف ترى حال الشعر العامي الآن وسط باقي الألوان الأدبية؟
شعر العامية الآن في حالة ازدهار كبير، خصوصا الذي لا يستهدف الإثارة من أجل اللعب على مشاعر الناس، لاحظت مؤخرا في بعض الدواوين الشعرية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي أن هناك من يتفنن في نقد كل ما هو متعلق بالسلطة والجيش لمجرد إثارة عواطف الناس وتصدير مشاهد المظلومية والضحية من أجل الفرقعة الإعلامية وليس أكثر من ذلك، وهذا ليس معناه أنى أدافع عن النظام خصوصا أن الناس «شقيانة» لتوفير احتياجاتها الأساسية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة الآن، لكن ما أقصده لماذا أبرز الطاقات السلبية وأحشد في اتجاه اليأس والإحباط ونحن نحتاج الآن إلى طاقة نور ننفس فيها عما بداخلنا.
وأرى أن هويس الشعر هشام الجخ كان سببا في انتشار سماع الشعر على السوشيال الميديا كموقع الـ«soundcloud».

- إشكالية فرض«الرقابة على الأعمال الإبداعية» بين مؤيد ومعارض.. كيف تراها؟
الرقابة سلاح ذو حدين، فلا أحد يستطع أن يحجب ويمنع الأفكار مهما طالت السنين، فلا قيد على حرية الفكر والإبداع، لكن أنا ضد المنتجات الأدبية والفنية القائمة في الأصل على إثارة المشاعر واستخدام مشاهد جنسية وألفاظ غير لائقة دون مبرر يخدم الفكرة، وما أقصده أننا نحتاج إلى الرقابة المقننة كالتصنيف العمري على الأفلام السينمائية.

- في رأيك.. كيف ترى مواقع التواصل الاجتماعي من كونها مفيدة للتواصل مع القراء وتنشر الشائعات؟
أشبه دائما الـ« فيس بوك » بالـ«ريسيفر» أنا من يملك الريموت، فالشخص هو من يطوع استخدامه بطريقة هادفة أو غير ذلك، فهو في الأصل وسيلة للتواصل الاجتماعي، ويفيد الكاتب في معرفة رأي القراء فيما يقدمه من أعمال، لكن للأسف استخدمه البعض لتنفيذ أجندات معينة ونشر الشائعات وإثارة الفتن في كثير من الأحيان.

- بسبب «عصفور» تعرضت لحملة تشويه.. فما حكاية تلك القصيدة وماذا حدث؟
كنت قد كتب قصيدة «عصفور» في 2013، مع نهاية حكم الإخوان لمصر، وبمجرد أن نشرتها على فيس بوك، فوجئت بالرسائل تنهال عليّ من عدد من جماعة الإخوان والمتعاطفين معهم في محاولة لتجنيدي، وحاولت أن أوضح أكثر من مرة أن القصيدة ليس لها علاقة بمحمد مرسي الرئيس الإخواني لكنهم أصروا على ذلك وبدأوا مهاجمتي، وقصيدة «عصفور» تعبر عن نفسي عندما كنت صغيرا..
وتقول "عصفور ونفسه القفص يفتح بيبانه
حوالين رقبته طوق حابسه مكانه
عمال يدور يخبط جوه حيطانه
مهما يطول الزمن هييجي أوانه"... إلى آخر القصيدة.

- وكيف ترى ثورتي 25 يناير و30 يونيو؟ وما الفرق بينهما؟
ثورة يناير خرجت كنتيجة لـ«كبت المجتمع» سنوات طويلة، ضد الفساد والظلم وتقييد حرية الرأي والمحسوبية والعنف في أقسام الشرطة، أما 30 يونيو فكانت ثورة على جماعة أرادت أن تعيدنا إلى عصر الجاهلية وتفرق بين المسلمين والمسيحيين، جماعة خائنة غير مؤمنة أن الأرض هي العرض والوطن هو الوجود الإنساني، فالمصريون خرجوا بثورة ضد هذا المنعطف شديد الظلمة الذي كان سيقتلنا جميعا أحياء.

- لكل منا مثل أعلى في مجال تخصصه.. فمن مثلك في شعر العامية؟
صلاح جاهين مثلي الأعلى، لأنه يعتمد في أشعاره على التكثيف على المشاهد والصور وأنا أحب تلك الطريقة، أيضا أسلوبه في الكتابة الذي يوصف بالسهل الممتنع، والموجز الوافي، قدرته على ربط الخيال بالواقع.

- «المهنة منتج سينمائي»..مرآة للواقع السينمائي.. فلماذا كتبتها؟
كتبت تلك القصيدة بعدما لاحظت تأثر الشباب والأطفال بشخصيات عبده موتة والأسطورة ونمبر وان، وهنا السينما تعظم من البلطجة وتخلق نماذج منحرفة تصدرها لأولادنا في المجتمع كي يحتذوا بها، فنرى أن تاجر المخدرات هو المنتصر والبطل، وهذا سيؤدي إلى ضياع مستقبل أجيال كاملة، لأن المشاهدين ليسوا على نفس القدر من الوعي الثقافي خصوصا الأطفال حتى يستطيعوا التمييز.

- وفي رأيك.. كيف ترى أدوار الفنان محمد رمضان في السينما؟
أدوار محمد رمضان كلها ينطبق عليها الـ«سبوبة» والفرقعة بلا فكرة أو هدف، فأفلامه لم ترقَ إلى ما كنا نطلق عليه في السبعينيات والثمانينيات «أفلام مقاولات».

- تستعد الآن لكتابة ديوانك الثاني.. حدثنا عن فكرته واسمه؟
بالفعل بدأت أكتب بعض القصائد من ديواني الثاني، الذي اقترح له اسم «حواديت» كعنوان مؤقت، وأسعى فيه إلى أن أحافظ على شخصيتي الشعرية من تناول حكايات وصور من الحياة بطريقة شعرية، وسيكون الديوان أيضا متنوعا ما بين القصائد الدينية والرومانسية والسخرية الاجتماعية، وإحدى القصائد التي كتبتها هي «نزول الوحي على سيدنا محمد» وأقول فيها:
" لما سيد العالمين
بلغ أربعين
دخل اليتيم الغار
يتيم أبوه وأمه
سارح في ملكوته
جبريل ناداله إقرأ
وهو بيضمه
أول كلام الله
يا ابن عبد الله
إقرأ باسم الله
وهي دي رسالته".
الجريدة الرسمية