يوسف السباعي يكتب: بين مدعي الأدب وقلة الأدب
في مجلة الجيل عام 1960 كتب الأديب يوسف السباعى مقالا قال فيه:
تتوالى الأجيال ويتوالد أجيال من الشباب كل يوم، وأنا أتعامل مع الشباب على أساس أن هناك جيلا من الأدباء لا شك في وجودهم.
وينبع كلامى هذا من منطق أن الحياة لا تبور ولا تعقم، وأنها تتطور إلى الأفضل، وأنه من طبيعة الأمور أن يلى جيلنا جيل من الأدباء أفضل.
ومن المسلم به أيضا أن هذا الجيل لا يشكل صورة طبق الأصل منا، وإنما إنتاجه يختلف من ناحية المضمون لاختلاف المجتمع الذي يعبر عنه، واختلاف أسلوب الحياة التي يعيشها، فهو يعبر عن مجتمعه وليس عن مجتمعنا.. وهما مختلفان بغير جدال.
فمثلا أسلوب الحب الذي كان يعيشه أبى في الوقوف من وراء الشيش يرقل محبوبته لعدة شهور، ولا يمكن أن يكون هو أسلوب ابنى الذي يجلس بجوار صديقته على مقعد واحد في الجامعة.
أما من ناحية الشكل فهناك اختلاف واضح، وكما اختلف أسلوب جيلنا في الكتابة عن أسلوب الجيل السابق بعدم احتفائه بجمال اللفظ ولا بالبديع والجناس.
كذلك يختلف الجيل القادم عنا بمحاولة التعبير بأبسط التركيبات وأسرعها، أو بما أسميه بأسلوب التعبير التلغرافى الذي يختفى منه حروف العطف وأسماء الوصل. أما الشئ الذي لا يسلم به أحد فهو أولا وجود المئات من مدعى الأدب الذين يخلطون بالأدباء الحقيقيين بحيث يضع الأصيل مع الغث.
وهنا تعم طرق البلطجة في النشر إلى الحد الذي يفرض أحدهم كتابه على جهة نشر حكومية لمجرد أنه من دافعى الضرائب. والنتيجة خفوت صوت الأدباء الحقيقيين من الجيل القادم، وعلو صوت المتشنجين من الأدعياء، ووجود طبقة من قطاع الطرق في الحياة الأدبية ممن سدوا الطريق على الجيل الحقيقى من الأدباء حتى أصبح الأدب إشاعة.

