رئيس التحرير
عصام كامل

مكرم المنياوي.. قبطي يمدح رسول المسلمين ويصوم رمضان ويحفظ القرآن

فيتو
18 حجم الخط

"مكرم جبرائيل غالي" الشهير بـ"مكرم المنياوي" نسج حياته الشعبية بين أروقة الحفلات الشعبية بمدائحه النبوية ومواويله وقصصه الشعبية على مدار 51 عامًا أبدع خلالها قاصد نشر المحبة والسلام، لا فرق بين مسلم ولا قبطي في مدائحه، ما جعل البعض يعتقد أنه غير ديانته واعتنق الإسلام خاصة بعد صيامه رمضان وحفظ القرآن.


لجأ منذ صباه للهروب من منزله كي يتمكن من ممارسة هوايته في المدح وإنشاد المواويل الشعبية، الأمر الذي كان يرفضه أهالي الصعيد خاصة أنه ابن قرية بني أحمد الشرقية تلك القرية التي تقع على زمام طريق مصر أسوان الزراعي في محافظة عروس الصعيد التي يرى أهلها وأهل الصعيد كافة أن المغنى والفن الشعبي شيء غير جيد الأمر الذي كان مرفوضًا في منزله وخرج عليه والده مهددا إياه بالعقاب، لكن أنه أصر على ممارسة موهبته وداهم الأزمة بنجاح.

أبدع في أول موال له بعنوان "الزمن" الذي أنشده عند بلوغه عامه الـ17 من عمره، تحدث خلاله عن الصاحب فلفت إليه الأنظار للمرة الأولى وسطع نجمه حد السماء إلى أن تردد اسمه بمختلف محافظات مصر حتى تنقل من مولد إلى آخر وأبدع في مواويله في مولد سيدي حسن الشاذلي والفرغل في أبو تيج وجلال في أسيوط وموالد السيدة العذراء في سمالوط وأسيوط والسيد البدوي والحسين وغيرها من الموالد.

انتهج في فنه ثقافة التسامح والمحبة فلم يقتصر فنه القصص الشعبي على الموال الحكائي والقصة الشعبية لكنه سلك منهجًا انفرد به عن غيره وبدأ في مدح الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وآل بيته، مما تسبب في إقبال كبير من قبل المسلمين على الاستماع إلى مدائحه النبوية رغم كونه قبطيا وتنقل المسلمون شرائط كاسيت يستمعون إليها ليلا مع السهرات العائلية، فألف العديد من المدائح النبوية في حب رسول الإسلام، وجاء من بينها «ليلة ميلاد النبي، وديني يا دليلي، فاطمة يا فاطمة، يا سيدة يا سيدة، قلبي صلي على النبي المكرم»، وكان حريصًا على وضع إحدى المدائح النبوية بكل شريط له ينتشر بالأسواق.

فرض حول نفسه جدلا كبيرا فكيف لقبطي يمدح رسول الإسلام هو ما زال يحتفظ بقبطيته أم دخل الإسلام، روايات عدة ترددت هنا وهناك، إلا أنه نفى أن يكون قد دخل الإسلام، موضحًا إنها شائعات وضريبة يدفعها للشهرة، وأثار جدلا أكبر بكونه يصوم مع المسلمين في شهر رمضان المبارك الذي يمتنع فيه عن إحياء أي موالد أو حفلات وأفراح شعبية خلاله، كما أنه يحفظ بعض من آيات القرآن الكريم باعتباره كتابًا مقدسا كالإنجيل.

واشتهر عن مكرم أنه يحب الاستماع إلى القرآن الكريم بصوت القارئ أحمد نعينع، الشيخ محمد صديق المنشاوي، الشيخ الفولي، وعدد من مشايخ السعودية.

وصلت مهارته إلى أن مدح الرؤساء "فمن الراحلين محمد أنور السادات وجمال عبد الناصر حتى مبارك مدحهم جميعًا حتى جاء عصر محمد مرسي خلال فترة حكمه للبلاد الذي وصفها بفترة الخوف من الخروج من المنزل وجاء السيسي لكي ينقذ البلاد مما كانت فيه.

واصل مشواره الفني حتى ألف أكثر من 300 شريط كاسيت ما زالت حتى الآن تترد مدائحه على مسامع القاطنين بالمنازل فما بين المدائح النبوية والقصص الشعبية بات حاضرا في الوجدان، فمن موال قصة شلباية، أندرو وأحلام، جاد المولى القديمة، جاد المولى الجديدة، الحلوة شاغلة بالي، الطبيب والعليل، موال الزمن، مظلوم وراضي، خضرة والسماك، العربي والمصري، أيوب ورحمة، صبري وبدر والصاحب كامل، وعدو الحبايب، يا أخويا ليه بعتني، وحتى هانم والدكتور دخل إلى القلوب والأذهان.

وبنهايه المطاف ورث فنه إلى شقيقه عيسى المنياوي ومنه إلى نجليه ماهر وهاني اللذان أبدعا في الفن إلى أن توفي في الرابع عشر من شهر أبريل الجارٍ العم مكرم المنياوي، شيخ المداحين، القبطي مداح رسول الإسلام بعد إصابته بأزمة قلبية عن عمر يناهز 71 عامًا ليترك الحزن بقلوب محبيه مسلمين وأقباط.
الجريدة الرسمية