رئيس التحرير
عصام كامل

أمثال فرعونية حرفها المصريون ويستخدمونها في حياتهم اليومية

فيتو
18 حجم الخط

يردد المصريون العديد من الأقوال المأثورة والأمثال الشعبية دون أن يعرفوا أنها من ابتكار أجدادهم المصريين القدماء منذ آلاف السنوات، أبرزها "يستقصى على البشنين ومين زرعه"، "كوتوموتو يا حلوة يا بطة" و"اسفخص عليك" في حالات الضيق أو الاستياء من شخص ما، ولكل منها حكاية لدى الفراعنة وهي:


يستقصي على البشنين ومن زرعه
"البشنين" هي زهرة اللوتس البيضاء، أطلق عليها قدماء المصريين سشنن وتحورت لبشنن، ثم تحورت مرة أخرى لسوسن، وزهرة اللوتس هي زهرة مصر المقدسة ورمز للحضارة المصرية القديمة، وهي زهرة مائية تولد من جديد كل يوم مع شروق الشمس تتفتح أوراقها تبحث عن النور وتغلق أوراقها مع الغروب وتغطس تحت سطح الماء وتختفى في الظلام فصارت رمزا للحياة والبدايات الجديدة، وقد شبه قدماء المصريين دورة حياة زهرة اللوتس بدورة حياة الإنسان فتواجدها في النور يمثل عالم الأحياء واختفاءها في الظلام يمثل عالم الدوات أو عالم الأموات.

تتواجد زهرة اللوتس في عدة ألوان منها الأبيض (البشنين) الذي انقرض، والأصفر والأزرق والزهرى، استخدم قدماء المصريين زيت اللوتس في الطقوس الدينية في المعابد لإنهم أحبوا كل ما هو جميل وكل ما هو طاهر.

وكان لزهرة اللوتس دور مهم في المعتقدات الدينية فقد آمن قدماء المصريين بالبعث بعد الموت والحساب واعتقدوا بإن الأرواح تعود للحياة في العالم الأخر بعد استنشاق عطر زهرة اللوتس.

وفي نظريات نشاة الخلق أمنوا بأن أول شىء ظهر من المحيط الأزلى عند النشأة الأولى للكون كانت هي زهرة اللوتس.

زهرة اللوتس هي أيضا رمز للطهارة والنقاء لإن سطحها مغطى بطبقة شمعية تجعل الأتربة تنزلق على سطحها فلا تلتصق بها أي شوائب، ساهمت زهرة اللوتس بدور فعال وحيوى في حياة المصريين اليومية، يقول المؤرخ هيرودوت الذي زار مصر في القرن الخامس قبل الميلاد إن المصريين كانوا يطهون جذور زهرة اللوتس لإن فوائدها الصحية متعددة، وإنهم كانوا يجففوا أوراق الزهرة والساق ويقومون بتحويلها لدقيق يصنعوا منه خبز اللوتس المميز.

واتخذ قدماء المصريين من زهرة اللوتس رمزا لمصر العليا وجه قبلى الصعيد واتخذوا من نبات البردى رمزا لمصر السفلى وجه بحرى، ورسموا نهر النيل في صورة رجل وامرأة مجتمعين وأطلقوا عليه حابى وصوروه وهو ممسك بحبلين واحدا منهم ينتهى بزهرة لوتس والأخر ينتهى بنبات بردي وكان ربط الحبلين بعقدة محكمة يمثل وحدة مصر أو (سما تاوى).

نقشت زهرة اللوتس في يد كل ملوك مصر القديمة على جدران المعابد والمقابر وتوجت رؤس الأعمدة كرمز للوحدة، ولخروج النور من الظلام والجمال من القبح والحياة من الموت.

والمثل (يستقصى على البشنين ومين زرعه) يصف الإنسان المتطفل الذي يتدخل فيما لا يعنيه ولا يرى للجمال الموجود أمامه.

عليك 7 لعنات
سفخص عليك، أي عليك 7 لعنات "سفخ" تعنى رقم 7 "إخص" تعنى لعنة ودعوة "سفخ إخص" تعنى عليك 7 لعنات.

وتطورت كلمة سفخ إخص وصارت كلمة واحدة تنطق اسفوخس وصار معناها البصق، ولو بحثنا عن هذا المعنى سنجده مرتبطا بمقولة أخرى وهي (تف من بقك) حتى لا يتحقق الفأل السىء، فصار معناها ابصق حتى لا تلتصق بك اللعنة.

والسبع لعنات في مصر القديمة هي:
كان يتم توجيه السبع لعنات لأعداء كميت، أرض مصر السوداء الخصبة، كما كانت توجه للصوص المقابر وكانت تكتب على أبواب ومداخل المقابر لتصيب اللصوص وصار إسمها (لعنة الفراعنة).

1- لا تفتح التابوت وإلا جناحات الموت سوف تذبح من يزعج جلالة الملك.

٢- إياك أن تقترب من المومياء وإلا سيلتهمك التمساح بفكيه.

3- احترس من العقربة سركت لأنها ستلدغ من يفكر في سرقة محتويات مقبرة الملك.

4- الثعبان عبيب لف الكون كله، ويرى كل شىء فلا تدخل مقبرة الملك.

5- الحداية نبت-حت (نفتيس) تلتهم عصارة دماغ من يقترب من المقبرة.

6- الكوبرا نيت، تجمع كل قوتها وسمها لتنفثها في جسم من يفتح الباب.

7- الخنزير ست، سيفتح بطن أي كان يشير إليه حارس المومياء (أنوبيس) من كتاب الخروج للنهار (بر-م-هرو)، (أنوبيس) هو المسئول عن توجيه السبع لعنات، وهو حارس المومياوات من يقوم بطقس فتح الفم لجثة الميت.


كوتوموتو يا حلوة يا بطة
مقولة طريفة تتردد على ألسنة المصريين ويتغنوا بها، ولم يتساءل الكثيرين عن أصلها، كوتوموتو أو كاموت إف مثلما قال قدماء المصريين، مقولة تفتح أبواب من الحب المتدفق الذي يعود لآلاف السنين.

(كوتوموتو) أو كاموت إف ومعناها ثور أمه وحبيب أمه كلمة مصرية قديمة عاشت في الوجدان الشعبى لمدة 7 آلاف عام.

جسد المصرى القديم أسمى معنى الأمومة في حتحور (حوت حر) رمز الحب والجمال والأمومة التي صوروها على هيئة بقرة سماوية في الميثولوجيا المصرية.

وقامت حتحور بدور الأم البديلة مع الطفل حورس الرضيع الذي احتضنته بعدما تركته أمه إيزيس في أحراش الدلتا وراحت تبحث عن أشلاء زوجها أوزوريس مثلما تقول قصة إيزيس وأوزوريس فصار (حوربا غرد) إبنا لحتحور التي قامت بإرضاعه والعناية به، وفى وقت لاحق عندما اشتد الصراع بين حورس وعمه ست الذي قام بإقتلاع عين حورس اليسرى، قامت حتحور بمداواة عين حورس بوضع قطرات من لبن غزالة برية بداخلها ففتح حورس عينيه وتم شفاؤه.

وتجسد حتحور الأمومة الحقيقة مع إبنها (إيحى)، الذي كان يصور كصبى يقبض على شخشيخة يقوم بهزها في الطقوس الدينية محاكيا بذلك أمه صاحبة أشهر صلاصل في التاريخ المصرى القديم.

وارتبطت حتحور بكل الأطفال وكل المواليد الجدد فهى التي تبعث بالسبع حتحورات أو السبع بقرات كما تقول الأسطورة ليستقبلن المولود الجديد حين مولده، السبع حتحورات بنات النور التي تتشابك أيديهن في حلقة مستديرة تقودها الأم السماوية حتحور ويقمن بعزف الدفوف وهز الصلاصل أو الشخاشيخ أمام وجه الطفل لحمايته من الحسد، ومن هنا ارتبطت حتحور برقم 7 وتناست الأمهات مع مرور الزمان السبع حتحورات ولكنهن احتفظن بالسبع حبات بجوار المواليد الجدد لحمايتهم من الحسد.

وكاموت إف أو حبيب أمه كمولود، وثور أمه وسندها عندما يشتد عوده وتحورت كلمة (كاموت إف) في الوجدان الشعبى وأصبحت كوتوموتو والتصق بها مع الوقت كلمتى يا حلوة يا بطة التي تدلل بها الأمهات أبناءهم الصغار لنعرف أننا مصريون قدماء حتى النخاع.
الجريدة الرسمية