رئيس التحرير
عصام كامل

جلال الدين الحمامصي يكتب: ما أحلى الرجوع إليه

فيتو
18 حجم الخط

في عام 1961 منع الكاتب الصحفى جلال الدين الحمامصي من كتابة عموده (دخان في الهواء ) في جريدة الأخبار بقرار من الرئيس جمال عبد الناصر.


وبعد 14 عاما أصدر الرئيس أنور السادات قرارا بعودته إلى الكتابة ويكون رئيسا لتحرير الأخبار، فكتب أول عمود لها بعد العودة في يناير 1974 تحت عنوان (ما أحلى الرجوع إليه ) يقول:

لم يسبق لهذا القلم أن أحس برهبة الموقف، موقف مواجهة الجماهير كما يحس به الآن وهو يعاود الكتابة من جديد وتحت عنوانه القديم «دخان في الهواء».

سر الرهبة التي تسيطر على هذا القلم هو أنه اختفى منذ 14 عاما في ظروف تعسفية، واعترف بأنني أعود إلى لقاء القراء تحت ضغط من بعض الزملاء بحجة أن مناخ اليوم أحسن من الأمس. واعترف أن بعض العقليات المسيطرة مازالت تضيق بالنقد وترى فيه اتجاها هداما وخروجا على ما اسموه التزاما.

لكني راجعت نفسي وعدت بذاكرتي إلى فترة قضيتها في المعتقل مع السادات عام 1943 وجدت فيها أفكار هذا الرجل تتركز حول معنى كبير هو حرية الرأى، وضرورة إصرار كل فرد على الدفاع عن هذه الحرية مهما يكن الثمن.

ولما تولى السادات الرئاسة لم يتردد في فتح أبواب الحرية المغلقة ليقول للناس« تكلموا كما تشاءون فلا يخاف من هذا الكلام إلا العاجز، وأنا لست عاجزا.

ومن هذا الواقع الذي أعرفه أن العودة إلى ممارسة حق الكتابة والنقد أصبح أمرا مفروضا على كل كائن يمارسها بصدق وأمانة.
من الواجب على السادات أن يفتح أبواب الحرية كما تفرضها هذه الحرية. ذلك لأن عليه مسئوليات كبيرة وقد وضع بعد العبور خطوطا لمشروعات كبيرة تحقق المستقبل الكبير لمصر.

ولعلنا نشعر اليوم أن مشروعات الانفتاح والانطلاق التي رسمها السادات لم تجد عقولا قادرة على دفعها إلى الأمام بالقدر الذي يهيئ لها المناخ الصحى المناسب.

وكما أنه لا مكان للرهبة والخوف والتردد لأى قلم. فإنه لامكان للغضب من الثورة من جانب الدولة إذا واجهتها الصحافة.
إن قلمي بعد فترة غياب إجبارية يحس أن الرهبة قد زالت عنه بعض الشئ، وهو يندفع إلى الطريق وبلا تردد ـ بل بإصرار على عودة الحق.
وإذا لم نستطع فإننا لا نكون جديرين بحمل الأقلام. وفى كل الحالات ما أحلى الرجوع إليه.
الجريدة الرسمية