إحسان عبد القدوس يكتب: عبد الوهاب ومرض العذاب
في مجلة روز اليوسف عام ١٩٥٦ كتب إحسان عبدالقدوس مقالا مع ظهور أغنية جديدة لمحمد عبد الوهاب، قال فيها:
الأستاذ محمد عبدالوهاب يتغني الآن بأغنية كتبها له حسين السيد، أغنية مطلعها يقول «علشان الشوك اللي في الورد بحب الورد.. واستني جرحه وتعذيبه».
وهذه الأغنية وهذه الكلمات ينبعث منها مرض العذاب أو ما يعرف بالساديزم، فـإذا كان المصاب به على علاقة بامرأة فهو يريد منها أن تضربه وتتطور وسائل الضرب كلما اشتد المرض.. إلى أن تصل إلى حد الضرب بالسياط أو الضرب بالسكاكين، وجاء الأستاذ عبدالوهاب ليتغني بهذا المرض حين غنى عن حبه للورد بسبب شوكه.
وأفهم أن نحب الشوك في سبيل الورد، أما أن نحب الورد من أجل الشوك فهذا معناه أننا نحب المرأة لأنها تضربنا بالشبشب.. وهذا هو الساديزم.
وأفهم أن تتحمل الجروح والعذاب، أما أن نسعى إلى الجروح والعذاب ونستناها فهذا أيضا هو الساديزم.
وعبدالوهاب فنان بلغ من جبروته أنه يستطيع أن يجعل من الأمراض الخبيثة «أغان شعبية» تنتشر بين العامة.
تقول الأغنية
علشان الشوك اللي في الورد.. بحب الورد
واستني جرحه وتعذيبه، وان عشق القلب بيهون الجرح
مادام الجرح يمكن يواسيه عطف حبيبه
روحي بتهواه هواه سهر في عينه الليل
ياما طلت رضاه وجفاه
.. ياما صحاني الليل
وينام ويصحي بفجري وأنا بستني وأفكر
ياللى في هواك ومعاك قضيت العمر في يوم
طول في جفاك وفداك حالى وعداك اللوم
بعدك عنى نار بتغنى وترقص شوكتى فيها.

