رئيس التحرير
عصام كامل

نعمات أحمد فؤاد تكتب: السندباد يحكي ملحمة الشعب المصري

فيتو
18 حجم الخط

في يناير 1967 حصل الدكتور حسين فوزى على جائزة الدولة التقديرية في الفنون فكتبت عنه الدكتورة نعمات أحمد فؤاد أستاذ الحضارة مقالا في مجلة "الهلال" قالت فيه:


سندباد عصرى، سندباد قديم، سندباد مصرى وسندباد إلى الغرب، وإلى جانب هذه السندبايات يقف كتابه (الموسيقى السيمفونية) مصدر متعة وثقافة موسيقية لأجيال من قراء العربية.

تخرج حسين فوزى من كلية الطب عام 1923، ونال دبلوم الدراسات الطبية من فرنسا ودبلوم الدراسات العليا في العلوم الطبيعية من جامعة باريس.

فضل العودة إلى مصر طبيبا بالمستشفيات الحكومية ثم مديرا لمعهد الأحياء المائية وعميدا لكلية العلوم جامعة الإسكندرية وأستاذا لعلوم البحار ثم وكيلا دائما لوزارة الثقافة والإرشاد.

خلف الدكتور فوزى أسلوبا في النقد الموسيقي، ومن الأعمال التي تمت في عهد توليه وكالة الثقافة تنظيم أوركسترا القاهرة السيمفونى، وتكوين كورال الأوبرا والمبادرة في التفكير في إنشاء المعاهد الفنية (الباليه، السينما، الكونسرفتوار).

وإنشاء معهد الفنون الشعبية لتسجيل الفولكلور، ووضع حجر أساس مسرح العرائس لأول مرة في بلادنا بتصميم المخرج صلاح السقا إلى جانب إحياء الفرق القومية والشعبية وإصدار مجلة "المجلة" واقتراح إنشاء المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب.

لكن الوسام الأكبر في عينى هو كتابه "سندباد مصرى" الذي يحكي ملحمة الشعب المصرى وتوالى حكم الأسر الأجنبية في مصر كالبطالمة والطولونيين والإخشيديين والفاطميين والمماليك الذين حكموا باسم مصر وتوسعوا في الفتوحات بطاقات مصرية.

أن الحاكم في كثير من البلاد الأخرى من جنس مغاير، ولا يعنى هذا تبعية البلد له، بل تبعيته هو لها ولو تبريرا لوجوده، وأن البلد ليس الحاكم فحسب بل السماء والأرض والزراعة والعادات والتقاليد والروح والطابع، وهذا كله عندنا ظل مصريا خالصا متميزا بل ومؤثرا على غيره بقوة شخصيتها وعمق تاريخها وغلبة طابعها.

والمصريون في كل الحالات ظلوا خلصا يحتفظون بصفاتهم الأصيلة ويواصلون عملهم الحضارى فالخلق والابتداع والتفنن هوى مصر وهوايتها منذ القدم، أما الحكم فلم يكن يهمها منه إلا العدل فيها والتعفف من أموالها وعدم الجشع والسطو على مقدراتها.
الجريدة الرسمية