محمد التابعي يكتب: خواطر ليلة رأس السنة
في مثل هذا اليوم 1 يناير في جريدة الأخبار عام 1960 كتب الصحفى محمد التابعى تحت عنوان "خواطر التابعى ليلة رأس السنة" يقول فيها:
منذ نحو عشرين عاما كتبت في رأس السنة أول يناير السطور التالية..
يومان في العام كنت اقضيها في الفراش وفوق رأسى كيس من الثلج احاول أن اخفف ببرودته ماخلفته السهرة، فرأسى من نار وبخار.
19 مايو أي غداة الاحتفال بذكرى ــ ولاأقول يوم مولدى لأن اصدقائى متفقون على أن مولدى ليس بالحادث الذي يحتفل به،
واليوم الاخر هو الأول من يناير وفى قلبى لا فوق رأسى تقل من الثلج خلفه امل خاب، فكان يوم 19 مايو هو يوم الوداع ويوم الفراق.
واليوم أول يناير اجلس إلى مكتبى في الصباح الباكر ورأسى اصفى وابرد مايكون فقد كنت اقسمت أن امضى ليلة راس السنة في مسكنى وحدى وان استقبل العام الجديد بعزم جديد.
قضيت الليلة في مسكنى وانا اعيش وحدى مع الضوء الخافت يلقى ظلالا ثقيلة من الذكريات..فما أمر الوحدة عندما يحس المرء منا أن كل عام جديد يدنيه خطوة من خريف الحياة.
وامام المدفأة تراخيت في مقعد كبير، وادرت مفتاح الراديو واذا بالمذيع يقول أنه سيقدم اسطوانة لأم كلثوم وقد شاء ذوق المذيع أن يختار أغنية (ياما أمر الفراق )، وكان يمكنه أن يختار في تلك الليلة أغنية "افرح ياقلبى "أو يابهجة العيد لكنه اختار الفراق كأنما النور الخافت والوحدة والقلب الكسير كانت تحتاج في انسجامها إلى هذا اللحن الحزين.
كانت هذه أول مرة اقضى فيها عيد رأس السنة في مصر منذ خمس سنوات وها انا امضيه وحدى انا الغريب في بلدى،الغريب بين الأهل والاصدقاء
ودقت الساعة الحادية عشر ولم يبق سوى ساعة على مولد العام الجديد،ساعة واحدة ثم تطفأ الانوار لكى يتبادل المحبون الامانى والقبلات، والتابعى في منزله وحيدا بلا ونيس ولا جليس.
