جدل حول دمج جهازي حماية المستهلك ومنع الممارسات الاحتكارية.. يعقوب: المؤسستان وجهان لعملة واحدة.. «ضد الغلاء»: التبعية للرئاسة أفضل.. وخبير: المستهلك ضحية تضارب المصالح
"وفى التوحيد وفى الهمم اتحاد" شطر من بيت شعر فطن من خلاله خبراء اقتصاديون وسط حالة من الجدل إلى تجميع أشلاء بعض الأجهزة المتفرقة المنوط بها حماية المستهلك ومنع الممارسات الاحتكارية في جهاز واحد يحقق الآمال المعقودة عليه لتقويم الاعوجاج في الأسواق وما به من ممارسات يتحمل المستهلك أعباءها غير المشروعة. لذا طالبت أصوات متخصصة في الشأن الاقتصادي بدمج وتوحيد جهاز حماية المنافسة مع جهاز حماية المستهلك التابع لوزارة التموين والتجارة الداخلية في كيان واحد يتبع مباشرة رئاسة الجمهورية لكون وجود ارتباط متماسك بين الجهازين يحقق الأهداف المرجوة منهما.
في حين أكد المعترضون على الدمج أن هناك تنازعا للمصالح بين بين الجهازين قد يصبح المستهلك ضحيتها نتيجة تغول قانون حماية المنافسة الممثل لكبار المنتجين ورجال الأعمال.
تأثير كبير
لم يبد اللواء عاطف يعقوب رئيس جهاز حماية المستهلك بوزارة التموين والتجارة الداخلية أي اعتراض على توحيد جهاز حماية المنافسة مع حماية المستهلك لكون الأول يحمى المنتجين والثانى يحمى المستهلكين. وهما بهذا الشكل وجهان لعملة واحدة وهذا الاتجاه معمول به في الدول المتقدمة ومنها الاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص بوجود قطاع حماية المنافسة داخل حماية المستهلك، لافتا إلى أن يكون هذا الدمج لجهازين خاضعا للمتابعة والرقابة والإشراف من قبل رئاسة الجمهورية من خلال أن تكون مظلته تحت إشرافها ليصبح ذا تأثير كبير.
علاقة متواصلة
ويكشف اللواء عاطف يعقوب أن العلاقة بين جهاز حماية المستهلك وحماية المنافسة لم تنقطع من خلال إحالة الشكاوى في كثير من السلع والخدمات التي تشوبها شبهة الممارسات الاحتكارية إلى الجهاز سواء كانت سلعا غذائية أو غير غذائية بجانب ما تم تحويله من الجهاز عن ممارسة بعض القنوات الفضائية لخدمات البث في المباريات الرياضية.
ضد الغلاء
ويرفض محمود العسقلانى رئيس جمعية "مواطنون ضد الغلاء" ما طالب به بعض الخبراء الاقتصاديين من كون دمع جهازى حماية المستهلك مع جهاز حماية المنافسة في جهاز واحد تابعا لرقابة مجلس النواب، مفضلا أن يكون تابعا لمؤسسة الرئاسة لضمان فعاليته لتحقيق الصالح العام لجميع المواطنين.
ارتفاع الأسعار
كما أن التبعية لرئاسة الجمهورية - كما يضيف محمود العسقلاني- يحد من حالات تضارب النصوص القانونية، مدللا على هذا بأن المادة العاشرة من قانون حماية المنافسة تعطى الحق لرئيس مجلس الوزراء بتحديد بعض أسعار السلع الرئيسة لفترة محددة بعد إخطار رئيس جهاز حماية المنافسة مع أن هذا النص الأولى به أن يكون في قانون حماية المستهلك. ومع ذلك لم يتم تطبيق هذا النص على الإطلاق رغم ارتفاعات الأسعار التي اجتاحت الأسواق في الفترة الأخيرة نتيجة تعويم سعر الصرف أو استغلال الدولار كمسبب لتبرير الزيادة غير المبررة في الأسعار بزيادة هامش الربح دون سقف في ظل غياب التسعيرة الجبرية والاسترشادية لتصبح الفوضى السعرية عنوانا للأسواق انطلاقا من توجه الدولة إلى الاقتصاد الحر.
تعارض الأهداف
ويعترض الدكتور صلاح هاشم أستاذ التخطيط والتنمية بجامعة الفيوم رئيس الاتحاد المصرى لسياسات التنمية الاجتماعية على دمج جهازى حماية المستهلك مع حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لتعارض أهداف كل منهما فمنع المنافسة يستهدف المنتجين وتنمية القطاع الخاص وصغار المنتجين لتوفير المنتجات التي تستهدف المستهلك النهائى، لافتا إلى الدمج لا يؤدى لصالح المستهلك أو لحمايته من الرأسمالية المتوحشة وكبار رجال الأعمال ليصبح المستهلك ضحية في حالة الضم والتوحيد والجميع يدرك قوة ونفوذ رأس المال في اتخاذ القرار بما يتطلب أن يعمل كل جهاز في إطار من الاستقلالية بدلا من الدمج الذي يجعل المستهلك فريسة للمنتجين من كبار التجار بالأسواق.
