رئيس التحرير
عصام كامل

الصحف الأجنبية ترصد أوضاع مصر بعد 300 يوم من حكم مرسى.. الجماعات الجهادية تنشط على ضفاف النيل.. وتسامح الرئاسة وضعف الدولة سهل صعود نجمهم.. "تواضروس" يشكو من اضطهاد الأقباط .. 30 مليار دولار قروضا

احد الاطفال وسط القمامة
احد الاطفال وسط القمامة صورة أرشيفية
18 حجم الخط

طوال فترة حكم الرئيس محمد مرسي، كانت مصر ضيفاً يومياً على موائد وسائل الإعلام والصحف الأجنبية، والتي راحت ترصد أدق تفاصيل تطورات الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية بها، فعلى صعيد الملف الطائفي، نشرت وكالة رويترز للأنباء تقريراً قالت فيه إن البابا "تواضروس الثاني" بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، يشكو من الاضطهاد، مضيفة أن "البابا تواضروس قال في تصريحات للوكالة إن "الأقباط في مصر والذين يمثلون 15% من المجتمع المصري يشعرون بالتهميش والتجاهل من قبل سلطات جماعة الإخوان المسلمين التي توعدت بكافة الضمانات لحماية الأقباط ولم يكن هناك أي شي من ذلك".

وأضافت أن "البابا تواضروس أعرب أيضاً عن استيائه من قرار الرئيس محمد مرسي بإحالة الآلاف من القضاة المعينين في عهد الرئيس السابق حسني مبارك إلى التقاعد"، مشيرا إلى أن "القضاء هو دعامة المجتمع المصري ولا يجوز لأحد المساس به".

وأضافت أنه "ردًا على سؤال حول رأيه في رد فعل الحكومة على الأحداث الطائفية الأخيرة التي حدثت الشهر الماضي أكد البابا على مدى سوء الأحكام القضائية في تلك القضايا وإهمالها للأقباط"، مشيرًا إلى أنه كان يتوقع أن تكون وسائل الأمن أفضل حماية للشعب والأماكن من ذلك.

وقال البابا " كثيرًا ما نجد شعورًا جيدًا من المسئولين ولكن هذا الشعور يتطلب أخذ خطوات فعلية وحتى هذه الخطوات الفعلية ربما تكون بطيئة جدًا أو قليلًا ما تؤخذ بها أو قد تكاد تكون منعدمة على الإطلاق".

وأشار إلى أن ما أثار اهتمامه هو قرارات الأقباط المصريين بالهجرة إلى الخارج خوفا من النظام الحالي، مؤكدا أن مشاكل الأقباط في مصر تتمثل في أمرين هما الجانب الديني والأخر المدني.

وأوضح البابا أن بعد تلك الأحداث والهجمات الأخيرة المتوالية تعددت الوعود من الحكومة والسلطات بأخذ خطوات حاسمة ولكن لا جديد حتى الآن.
السوق السوداء تجتاح مصر.

قالت جريدة واشنطن بوست الأمريكية، إن ظاهرة السوق السوداء تنامت في مصر بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية في ظل الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها مصر سواء فيما يتعلق بتراجع الاحتياطي من النقد الأجنبي إلى نحو 13.6 مليار دولار مقارنة بـ 36 مليار دولار قبل ثورة 25 يناير، أو في ظل أزمات الوقود وارتفاع سعر الدولار في مواجهة الجنيه، ونقلت الجريدة عن سائق يدعى رأفت محمود، قوله إنه "فى بعض الأحيان يبيع مسئولو المحطات نصف ما لديهم، ويأخذون النصف الآخر ويبيعونه فى السوق السوداء، وهو ما ضطرني لدفع 22% أكثر لشراء السولار من السوق السوداء دون الحاجة للوقوف فى الطوابير".

وقالت الجريدة إن "الأمر نفسه يحدث بالنسبة لأنبوبة البوتاجاز حيث يشتريها البعض من السوق السوداء بما قيمته 12 جنيهاً رغم أن الحكومة رفعت سعرها الرسمي إلى 8 جنيهات.

ونقلت واشنطن بوست عن أميرة الحداد، أستاذ مساعد فى الاقتصاد بجامعة القاهرة، قولها إنها سحبت كل أموالها المصرية وتقوم بإنفاقها لأنها تعلم أن قيمتها الشهر المقبل ستنخفض إلى النصف، وتضيف قائلة إنها تحاول التخلص مما لديها من جنيهات بقدر الإمكان، وهى متأكدة أن أى شخص من المنطقى أن يفعل ذلك، سيشترون الذهب، وسيبيعون العملات الأخرى، وفى الشارع يبدو كما لو أن الجميع أصبحوا تجار دولارات هواة، سواء مقاولى البناء أو باعة السجائر أو تجار الهواتف المحولة أو حتى الموظفين فى السفارات الأجنبية.

إلى ذلك، ذكرت وكالة الأسوشيتد برس الأمريكية الإخبارية أن القاهرة سعت للحصول على 30 مليار دولار في شكل قروض خارجية بعد الثورة في ظل نضوب خزائنها، حتى تستطيع أن تحافظ على استمرار عمل محطات الطاقة والمخابز التي تقدم الخبز الرخيص للملاين من الفقراء، وبدا أن هذا الاتجاه يتسارع قبل الصيف، عندما تنهار شبكة الكهرباء الهشة في البلاد أمام الاستخدام المتزايد للطاقة، وحيث يتوقع المسئولون حدوث تراجع فى مخزون القمح.

وقالت إن الرئيس محمد مرسى طلب، خلال زيارته لروسيا مؤخراً من رئيسها فلاديمير بوتين قرضاً لمصر، بحسب ما قاله مساعد بوتين، ورأت أن مرسى اتجه إلى موسكو وعلاقات مصر القديمة معها، متذكراً كيف استعد الاتحاد السوفيتى السابق لتمويل بناء السد العالى فى أسوان فى الستينيات بعدما انسحبت أمريكا من المشروع، وفقا للإعلام الروسى، إلا أن رد الروس بدا مبهما، حيث قالوا: "سنتحدث لاحقا".

وقالت إن مسئولاً بمكتب الرئيس، لم تذكر اسمه، قال إن سعي مصر للحصول على 30 مليار دولار فى شكل قروض خارجية بعد الثورة رقم قريب من الدقة، وأشارت الوكالة إلى أن المسئول الذى رفض الكشف عن هويته، لأنه غير مخول بالحديث للصحفيين، لم يقدم مزيدًا من التعليق على السياسة الاقتصادية.

سجون مرسي أشبه بـ"جهنم على الأرض"

وذكرت جريدة النمسا تايمز أن زوجة المواطن النمساوي "هانز إف" تعتزم التقدم باستئناف ضد الحكم الصادر ضده من قبل المحاكم المصرية بسجنه لمدة 7 سنوات إثر إدانته بتهريب أسلحة إلى الأراضي المصرية.

وأكدت ليزا، زوجة هانز، إن زوجها، البالغ من العمر 33 عاماً، ألقي القبض عليه في مصر في 2 نوفمبر 2011، وصدر ضده حكم بالسجن في 25 مارس، وتم نقله إلى السجن، وأنه يعاني من ظروف إنسانية صعبة داخل محبسه.

وأضافت أن السلطات المصرية اتهمت زوجها ومعه صديق الماني بتهريب أربعة مدافع و200 قطعة ذخيرة داخل حقيبتهما.
وقالت إن زوجها سجين في زنزانة يوجد بها 140 سجيناً آخر، ولا يمكنه النوم إلا في وضع الجلوس، وأن الزنزانة ليس بها مراحيض وتم حرمانه من كافة متعلقاته، حتى أنه تم سحب فرشاة الأسنان منه، وأنه أصبح يعيش في ظروف مأساوية صعبة في ظل الزنازين الموجودة داخل السجون المصرية والتي تعد بمثابة جهنم على الأرض".

جهاديون على ضفاف النيل

وذهبت الدراسات الأمريكية إلى أن الجماعات الإسلامية الراديكالية اكتسبت زخماً في ظل حكم الرئيس مرسي، حيث نشر معهد واشنطن دراسة للباحث آرون زيلين، دراسة تحت عنوان "جهاديون على ضفاف النيل"، ذكر فيها أنه على إدارة الرئيس الأمريكى باراك اوباما، أن تضغط على مصر لمواجهة التهديد الجهادى المتنامى بالبلاد.

وأشار الباحث فى دراسته إلى أن الجماعات الجهادية أصبحت تمثل تهديدًا رئيسيًا فى مصر بسبب ثلاثة تطورات، أولها المناخ العام المتساهل مع عمليات الحشد التى يمارسها الإسلاميون بشكل عام منذ الإطاحة بالرئيس المصرى السابق حسنى مبارك فى 11 فبراير 2011، وثانيها تسامح الإخوان المسلمين والذى يتولى رئيس منهم مقاليد الحكم فى مصر تجاه الإسلاميين، وثالثها ضعف الدولة المصرية وعدم قدرتها على المساعدة فى كبح العنف الذى تمارسه هذه الجماعات.

وأضاف " زيلين" أن على واشنطن الاقتراب من القاهرة من خلال مزيج من الحوافز الاقتصادية والضغوط الدبلوماسية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتحديدًا أنه على الرغم من إعلان كثير من الجماعات المتشددة تخليها عن العنف بعد ثورة 25 يناير، إلا أنه ما زال هناك آخرون لم يعدلوا تماما عن العنف، والذى ما زال باديًا فى المشهد السياسى المصرى الداخلى بما يهدد مصالح الولايات المتحدة بمصر.

وقال إن "إطلاق سراح محمد الظواهرى، شقيق أيمن الظواهرى زعيم تنظيم القاعدة، فى مارس 2012، أعطى زخمًا لهذه الجماعات بصورة عامة، خصوصًا أنه يروج منذ إطلاق سراحه إلى فكرة الجهادية العالمية، وهو ما تعكسه المقابلات الصحفية التى يجريها مع وسائل الإعلام المحلية والدولية، ففى الوقت الذى ينفى فيه أن يكون عضوا بتنظيم القاعدة، إلا أنه يتفق مع توجهاتها الأيديولوجية.

وأضافت الدراسة: "كان محمد الظواهرى أيضًا من بين من حرضوا عبر تويتر على الاحتجاجات التى وقعت خارج السفارة الامريكية فى القاهرة فى سبتمبر الماضى، كما أنه دعا إلى مقاطعة الاستفتاء على الدستور، منتقدا الإخوان معتبرًا انهم وقعوا فى أخطاء شرعية وأن الدستور الجديد ليس إسلاميًا بصورة كافية".

وأشارت الدراسة إلى أن معالجة هذه المشكلة يجب أن تتم من خلال فتح واشنطن قنوات تواصل مع الحكومة المصرية بحيث يتم استمالة الجهاديين وتقديمهم إلى العملية السياسية، وكذلك تكرار سيناريو السعودية الخاص بإعادة تأهيل المتطرفين والاعتماد على رجال الدين من الأزهر لإقناع الجهاديين بأن تفسيراتهم لبعض المصادر الإسلامية خاطئة، وان يكون كبار أعضاء الجماعة الإسلامية الذين أطلق سراحهم فى أواخر التسعينات جزءا من هذه المناقشات، وتحديدًا أن لديهم تجارب سابقة فيما يتعلق بالمراجعات الفكرية، مضيفة انه "يجب على واشنطن أيضًا التنسيق مع إسرائيل من أجل توفير المعلومات الاستخباراتية المتاحة لها وتقديمها إلى السلطات المصرية من أجل مساعدتها فى تحديد ورصد الجهاديين".
الجريدة الرسمية