بالفيديو والصور.. شاب يحول أعواد الثقاب إلى مجسمات معمارية رائعة
لم تقتصر رؤيته لـ"عود الكبريت" على أنه أداة تساعد على الاشتعال فقط ولا تجدي بعد ذلك نفعًا في دوامة الحياة، إنما أطلق العنان لخياله وفِكره ليبهر من حوله بصنع تحف فنية ومجسمات بواسطة أعواد الثقاب.
تنتابه لحظات من الشرود والحيرة وهو يقف بجوار مجسماته التي شكلها من أعواد الثقاب بأنامله الصغيرة ببراعة وموهبة فطرية، وتحويلها إلى عمل يمكن أن يقتات منه، فبواسطة المئات من أعواد الكبريت ومسدس شمع وبعض الخامات البسيطة شرع في بناء سفن كبيرة باحترافية وإتقان تضاهي المعروضات الفنية بأفخم محال التحف.
ظهرت موهبة عبد الهادي هاني عبد الهادي "21 سنة" مقيم بمحافظة المنوفية، في صنع مجسمات كبيرة من سفن عملاقة وفيلات ومنازل هائلة المنظر بأعواد الثقاب الصغيرة والخشب، وبوسعه صناعة مجسم لأي شيء من هذه الأعواد، ففي بضع ساعات يستطيع "عبد الهادى" أن يخرج منتجًا فنيًا رائعًا بيديه الصغيرتين، ففي البداية يرسم التصميم على الورق بمقاسات هندسية دقيقة ويحدد ما سيتكلفه هذا التصميم من خامات، ليخوض بعدها مرحلة تنفيذ المجسم الذي يستغرق بناؤه ساعات طويلة وعملًا متواصل، حيث يتكلف تصميم إحدى المراكب الخشبية نحو 750 عود كبريت وبمعدل 33 ساعة عمل في ثلاث أيام، فيبهرك بسرعته ودقته الفنية وخيالاته في التشكيلات الهندسية وطريقة إنشاء مثل هذه التصميمات المعمارية الجذابة.
ومؤخرًا، صنع مجسمات للمنازل والفيلات بتصميم هندسي دقيق مما جعله يلجأ إلى الخشب "الأبلكاش" وتقطيعه باحترافية، مضيفًا لها مصابيح الإضاءة بالداخل والخارج وبتكلفة مادية لا تتعدى 500 جنيه، لتكتمل لمساته الخاصة التي رسمها بذهنه قبل تجسيدها على أرض الواقع.
قال عبد الهادي: "كنت بشوف المجسمات دي وأعمل زيها لحد ما أتعلمتها لوحدي وبدأت أطور منها وأضيف لها لمساتي الخاصة، فكانت تصميماتي في الأول من الكرتون والخشب ثم تحولت بعد ذلك إلى الخشب وأعواد الكبريت.
لم ينته هذا الفنان الفطري من تعليمه حتى الآن فهو في السنة الرابعة بكلية التجارة جامعة المنوفية، فما بين رغبته الجارفة التي تغذيها موهبته الفطرية في تجسيد هذه المجسمات إلا أنه يفضل الاهتمام بدراسته للعمل بمهنته المحددة.
ويحتاج هذا الشاب لمن يأخذ بيده ويدعمه حتى يتمكن وفق رغبته من تعليم الشباب موهبته، متمنيًا أن ينفذ تصاميم أفضل من ذلك تجعله مميزًا عن غيره، مضيفًا: "الفضل كله يرجع لربنا في الأول ثم والداي وإخوتي فهم سبب تحفيزي وتشجيعي منذ البداية".
