إحسان عبدالقدوس يكتب: نوبة فدائية
في مجلة روز اليوسف عام 1956 كتب احسان عبد القدوس مقالا تحت عنوان ( نوبة فدائية ) عبارة عن آراء متفرقة قال فيه: اننا في روز اليوسف ثلاث رؤساء تحرير..أحمد بهاء الدين رئيس تحرير مجلة صباح الخير، وأنا رئيس تحرير روز اليوسف، ويوسف السباعى رئيس تحرير الكتاب الذهبى، ونحن الثلاثة لا نلتق، فبهاء وانا لا نخرج من مكتبينا أبدا، ويوسف السباعى لا يحضر إلى مكتبه أبدا.
قسم محمد عبد الوهاب المطربين إلى ثلاث فئات.. مطرب وضع يده على الجمهور بمضى المدة وأصبح الجمهور يستمع له بحكم العادة، كفريد الأطرش مثلا.
ومطرب اجتذب الجمهور لأنه شيء جديد، واستمع له الجمهور بحكم الموضة كعبد الحليم حافظ مثلا، ومطرب احتفظ بجمهوره لأنه إنسان أصيل واستمع له الجمهور لأنه لا يستطيع أن يستغنى عنه لأنه عبد الوهاب مثلا.
قالت أسعد الزوجات :ابى هو ماضى،وزوجى هو حاضرى، وولدى هو مستقبلى، والثلاثة يكونون حياتى..ولن تكون لى حياة إذا تنكرت للماضى أو للحاضر أو للمستقبل.
وقال أتعس الأزواج : إنى لا أستطيع أن أجد في كل يوم زوجة، ولكنى لا أستطيع أن أجد في كل يوم أما.
أصيبت دار روز اليوسف بنوبة من الفدائية.. كل واحد من الزملاء أصبح يعتبر نفسه فدائيا، وكل ما ينقصه أن يبحث عن الوسيلة التي يستشهد بها.. واحد يقترح أن يتسلل إلى خطوط الثوار في الجزائر،وواحد يقترح أن ينضم إلى الثوار في قبرص، وواحد يقسم بأنه يستطيع أن يقتحم مكتب السيدة فاطمة اليوسف ويطالب بزيادة مرتبه، واصبحت مهمتى الآن في روز اليوسف كرئيس تحرير هي توزيع المصائب على الزملاء بالعدل والقسطاس.

