إحسان عبدالقدوس يكتب: رجل المبادئ
في مجلة روز اليوسف عام 1956 كتب احسان عبد القدوس مقالا عن شدة اعجابه بالرئيس جمال عبد الناصر قال فيه: لم نؤمن بأحمد عرابى أو مصطفى كامل أو سعد زغلول..لكن لكل منهم نقطة ضعف تحطم ايماننا به، كان ذلك فبل الثورة.
كنا نؤمن بمجموعة من المبادئ والنظريات معلقة في الفضاء في خيالنا، وكان كل مانسعى اليه هو الثورة، لعل الثورة تنتج عن رجل تتجسم فيه المبادئ التي نؤمن بها وننشدها ونتمناها.
وقامت الثورة، ولم يكن يكفى أن ينجح جمال عبد الناصر في تحقيق الثورة وطرد الملك لتتجسم فيه مبادءنا ـــ كانت مبادئ تضم المستقبل كله، وكانت مبادئ بناء لا مجرد هدم.. ولم يكن جمال قد بدأ عملية البناء بعد.
مرت الأيام وبدأ جمال يخطو، وبدأت مبادئنا تتجسم في خطواته، في كل مرة يتحقق فيها حلم من أحلامنا، المبادئ والأحلام التي كنا نسجن ونعتقل من أجلها.. أصبحت هي مبادئ مصر الرسمية، والكلام الذي كان الشعب يقوله همسا، ويكتبه في منشوراته، ويتداوله في خوف خلف الجدران أصبح رئيس مصر يقوله علنا ويتمسك به ويعمل من أجله.
لم تكن الروعة التي تبهرنا هي روعة المبادئ..فقد عشنا في هذه المبادئ العمر كله، لكن الروعة كانت روعة تطبيق هذه المبادئ والتسلل بها وسط التيارات الدولية حتى تتحول إلى حقائق مجسمة.
روعة بهرنا بها.. ووجدنا الرجل الذي يمثل مبادءنا ــــ مبادئ الشعب ـــ واعترفنا له وآمنا به، أهديت كتابى الأخير إلى جمال عبد الناصر، وكتبت في الإهداء: إلى إيمانى.. إلى جمال عبد الناصر.. كلمة لم أكن أحلم أن اكتبها يوما لأى شخص، مهما كان.
