أسوان لا تستحق ذلك
إلى من لا يعرف أسوان أقول له إنها أجمل بقعة من بقاع الله فى مصر
طبيعة ومناخاً، فسكانهاً يمتازون بالطيبة والخلق ولا أنسى أنه كلما ضاقت نفسى أذهب
إلى نيل أسوان أثناء الغروب لأصفي نفسى بأجمل مشهد يمكن أن تراه عيني على الإطلاق،
وهو غروب شمسها وانزواؤها خلف رمال أبو الهواء وصفاء هوائها وززقة مائها وعليها
مراكب بيضاء تبدو كطيور حمام تمسح سطح نيلها بكل مودة وحب.
هذه هى أسوان فى نظرى أو كما أراها ولدنا فيها وأكلنا من خيرها، لم
نرى سواها وطناً كنا كبحاروه (نسبة إلى أهل بحرى) وصعايدة ونوبيين ومسيحين نعيش
سوياً كجيران بكل حب واحترام، وأتذكر أطباق الطعام التى كانت أمى ترسلها للجيران وأتذكر
أطباقها التى تأتى لأمى، كنا ننام ولا يحمل أياً منا حقداً أو غلاً أو كرهاً فى
نفسه لأحد، ربانى النوبيون وعلمنى الصعايدة وأحببنى المسيحون كنا جمعياً إخوة بحق،
مصريين بجد، ولكن من أوائل التسعينات بدأت تظهر نعرات عرقية ودينية لم نكن نراها
فى هذا الوطن الطيب الجميل، نمت القبلية بشكل جاهلى مقيت كنت أستشعر أن هناك يدا
خفية دائماً ما تسعى لإشعال ذلك حتى تأكدت الرؤية بالنسبة إليّ بعد ثورة 25 يناير
2011، إن النظام السابق وإعوانه من محافظين وأمن الدولة هم وراء ذلك لإخفاء فشلهم السياسى
ولإلهاء الناس بأمور لا أساس لها حتى يتمكنوا من سرقة خيرات أسوان، فأسوان بها
خيرات إن خرجت للنور لأغنت مصر كلها ولأنى مؤمن بأن أسوان بها خير يمكن أن يغنى
مصر كلها وأن سيناء بها خيرات يمكن أن تغنى إفريقيا بأسرها .
فأسوان بها مناجم ذهب، وحديد خام، وفوسفات وبترول وبقليل من الاهتمام
ببحيرة ناصر يمكن أن نمتلك أكبر ثروة سمكية فى الشرق الأوسط وبعودة النوبيين حول
البحيرة يمكن أن نطور الزراعة ونحصل على مساحات أكبر غير السياحة وما فيها من
خيرات لهذا الوطن
.
ولكن كل المحافظين الذين أحضرهم النظام السابق خلال 30 عاماً كانوا
يكتفون بالجلوس فى مكانهم باستثناء المرحوم سمير يوسف ولكن بقدوم المحافظ الحالى
مصطفى السيد انهارت أسوان ودمرت، فسوء خدمة فى المرافق العامة بكل قطاعات الدولة
وبروز الفتنة بين الناس بشكل رهيب يهدد أمن وسلامة مصر كلها وليس أسوان فقط (فتنة
بين النوبيين والنوبين، فتنة بين الصعايدة والصعايدة، ثم فتنة بين النوبين والصعايدة،
وفتنة بين المسلمين والمسيحين)، فتن متوالية داخل كل قبيلة وداخل كل حى هذا غير
انفلات أمن وانتشار للمخدرات وأحياء تعيش على جبال من القمامة وترعة كيما التى
تحمل سموم المصنع وتلقى فى نيل أسوان وانتشار فيروس سى وانتشار السرطان بشكل مبالغ
فيه يهدد حياة الناس مع ارتفاع معدلات البطالة والفقر، كلها أمور مستفذة وأقولها إن
أسوان لا تستحق ذلك! أسوان تستحق محافظًا يحب أهلها، ويخاف عليهم، أسوان تستحق من
يعمل فيها بجد، أسوان تحتاج لمن ينزع منها الفتنة، أسوان تستحق من يستطيع أن يتخذ
قرارات صارمة لإصلاح شأنها، أسوان تستحق أفضل من هذا بكثير.. أخشى على مصر وقلبى
يدمى عليها، وأقول ودموعى تنزف إنى أرفع يدى داعياً الله وأسجد داعياً الله من أجل
إنقاذ هذا الوطن.
