فكري أباظة يكتب: افتراءات وتخاريف
في مجلة المصور عام 1948 كتب فكرى أباظة مقالا بعد وعكة صحية خفيفة أصابته قال فيه: عشت حياتى بصحة وفيرة، أجرى وألعب وأسافر هنا وهناك ولم أشك أبدا، ولم أستشر طبيبا واحدا في حياتى قبل الحرب، لكن يظهر أن رحلتي إلى أمريكا عام 1945 لحضور مؤتمر سان فرانسسكو أكلت من صحتى وعافيتى وحيويتي، وبدأت في نفس العام أستشير الأطباء، وأظننى من مواليد عام 1899 أي لجأت إلى الأطباء وعمرى في السادسة والأربعين.
وكنت طول حياتى أسمع العجب العجاب عن أطباء أوروبا ومصحات أوروبا ومستشفيات أوروبا إلى أن عاينت وشاهدت وعرفت في إيطاليا وفرنسا وسويسرا.
ففى إيطاليا قابلت طبيب وأستاذ نصحنى بالذهاب إلى جبل الثلج، وترتب على نصيحته أصابتنى بالملاريا فعالجني بدواء كانت جدتى تعالج به من نصف قرن.
وهذا طبيب نصح أحد أصدقائى بالذهاب إلى مونت كايتنى لعلاج الكبد ونسى أن مياهها تضر الكلى لاحتوائها على معادن بنسب عالية.
اما أطباء الأعصاب فما أعجبهم فهذا ينصح بارتياد الجبل العالى والثانى ينصح بمجالس الأنس والموسيقى، وثالث ينصح بالألعاب الرياضية والبهلوانية.
أقمت في المصحات والمستشفيات الكبرى الشهيرة، وصدقنى عزيزى القارئ إذا قلت أن المصرى يجب أن يرفع رأسه عاليا ويجب أن يشمخ بأنفه، فالإهمال وسوء الخدمة وعدم الدقة في المواعيد وسوء التغذية كلها هي القاعدة هناك، وحرام أن تقارن مستشفى كمستشفى المواساة بهذه المساخر والمهازل في أوروبا.
خلاصة القول أن المصريين يجب أن ينزعوا من أذهانهم تلك الفكرة التقليدية القديمة بأن في أوروبا أطباء أبرع من أطبائنا، ومستشفيات ومصحات أصح من مستشفياتنا ومصحاتنا.. فتلك خرافة الماضى... فما يصفون من علاج ما هو إلا وصفات قديمة استخدمها أجدادنا الكرام لكنها عندنا عفى عليها الزمن وأصبحت أوروبا تنفرد بها.

