أمينة السعيد تكتب: أسئلة صريحة
في مجلة "حواء الجديدة " عام 1955 كتبت الصحفية أمينة السعيد مقالا عن أحوال المرأة العربية قالت فيه:
أسئلة صريحة أتوجه بها إلى الضمير العربى المخلص.. وأنا أعرف الجواب مقدما، فليس من العسير على كل ذي عقل وفهم أن يلمس عجز المرأة العربية عن أداء رسالة المرأة المتحضرة.
وواضح كالشمس الفارق الكبير بينها وبين مثيلاتها في الدول المتقدمة، وليس من العدل أن نفسر عجز المرأة العربية بضمور في قيمتها الذهنية، فالعقل البشرى واحد في كل مكان لكنه يشتد ويضعف بفعل الظروف الاجتماعية المحيطة به.
وقد أحاطت بنسائنا ظروف مؤسفة صنعتها أوضاع اجتماعية خاطئة كان من آثارها أن شلت جهودها وعاقت مسيرتها وتوقف ذهنها عند مرحلة لا تلائم مطالب العصر الحديث.
والمرأة هي نصف المجتمع وهي الأسرة التي يتكون منها المجتمع، وإذا بحثنا في متاعب المرأة.. في متاعب نصف المجتمع نجد صورة عامرة بألوان الظلم والاجحاف؛ فأوضاع المرأة الراهنة بعيدة كل البعد عن خلق الكرامة الإنسانية، يسودها الجهل والضعف وتعاني الظلم والاضطهاد، فضلا عن القوانين المفروضة عليها التي تحرمها حقوقها في الاستقرار العائلي الذي لا يستقيم بغير احترام الفرد والجماعة.
كل ذلك بالرغم من أن هناك عربيات كثيرات تعلمن وعملن وأثبتن جدارتهن الكاملة في مختلف ميادين الحياة وهن مثل أعلى لما تستطيع المرأة أن تكون عليه إذا أتيحت لها الفرصة.. لكنهن أقلية محدودة تقابلها أغلبية ساحقة تتمرغ في أحضان الجهل والتخلف.
وأخيرا لن تتحسن أوضاعنا وأحوال بلادنا قبل أن تتحسن أوضاع هذه الفئة وتتمكن أفرادها من إثبات وجودهن في المجتمع كعاملة وأم وربة بيت.

