رئيس التحرير
عصام كامل

«ثلاثي محور الشر».. قطر وإيران وتركيا يعرقلون الجهود لسحب الملف من القاهرة.. أنظمة الحكم في الدول الثلاثة تعتبر القضية الفلسطينية دجاجة تبيض ذهبا.. ويتاجرون بآلام جرحى وشهداء الأقصى أمام شعو

إيران وتركيا
إيران وتركيا
18 حجم الخط

جاءت دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الرامية للتعايش السلمى بين الفلسطينيين والإسرائيليين وإحياء عملية السلام، بمثابة باب أمل جديد فتحته مصر أمام الشعب الفلسطيني، لإقامة دولته على حدود 1967، بعد نجاح القاهرة في جمع حركتي حماس وفتح بعد عقد من العداء، بهدف تفويت الفرصة على الجانب الإسرائيلى الذي يتهرب من التفاوض بذريعة غياب ممثل لفلسطين.


دعوة السيسي لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، تشبه السير في حقل ألغام، تزرعه تركيا وإيران وقطر منذ سنوات، بهدف عرقلة الجهود المصرية، وسحب ملف القضية بعيدا عن بيتها الأصلى في القاهرة.

المتاجرة بالقضية
ويرى مراقبون أن محور المتاجرة بالقضية الذي يضم تركيا وإيران وقطر، بالإضافة إلى التنظيم الدولي لجماعة الإخوان لن يسمح بتحقيق القاهرة أي نجاح في ملف القضية الفلسطينية الشائكة، وسيقفون بالمرصاد لتبديد الجهود المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في إنهاء الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية، خصوصا أن المحور السابق ذكره يعتبر بقاء القضية على وضعها الحالى مسألة حياة أو موت، لاعتياد هذه الأطراف المتاجرة داخليا وخارجيا بالقضية، واستغلالها في مداعبة مشاعر شعوبهم، ومنهم من يرى أن بقاء نظامه مرتبط بإطلاق الشعارات، دون تقديم أي جهد حقيقي لإقامة دولة فلسطينية.

البيانات والتصريحات الصادرة عن بعض الفصائل الفلسطينية المرتبطة بدول خارجية وفي مقدمتها إيران، تكشف بوضوح عن مساع مبكرة لعرقلة الجهود المصرية لإحياء عملية السلام، حيث اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في بيان لها، أن رهان الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن" على المفاوضات، والدعوة لإحيائها، وعلى الدور الأمريكى لتحقيق ما يُسمى بالصفقة التاريخية غير المحددة، والتي أعلن عنها ترامب، بأنها رهان خاسر، وأن الإدارة الأمريكية تنكر وترفض حقوق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير والدولة.

مخاوف التحريض
وأبدت مصادر فلسطينية، تخوفها من تحريض إيران وتركيا وقطر الفصائل الفلسطينية من أجل إفساد وعرقلة أي مساعٍ مصرية لإحياء عملية السلام، مشيرة إلى بيان الجبهة الشعبية، وبيان كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس، وهو صاحب العلاقات القوية مع إيران، برفضه تسليم الجانب الأمني للحكومة الفلسطينية، بعد اتفاق القاهرة، وإعلان المكتب السياسي لحركة حماس حل اللجنة الإدارية، بادرة قوية لعرقلة أي جهود لحلحلة الملف المعقد.

وأوضحت المصادر، أن ملفي الموظفين والقوى الأمنية، هما مسمار جحا القطرى والتركى والإيرانى، لعرقلة أي جهود على مستوى المصالحة وعملية السلام، لافتة إلى أن الملفين وراء تفجير الخلاف بين حماس وبين الحكومة الشرعية في 2006، لقناعة الأطراف الخارجية بأن توحد الفلسطينيين تحت حكومة واحدة يضر بخطط الثلاثى الداعم لبقاء الوضع على ما هو عليه.

حقل ألغام
ووصف مصدر فلسطيني، لـ"فيتو" مساعي الرئيس السيسي بأنها تشبه السير في حقل ألغام شديد الخطورة، ويحتاج إلى يقظة المحارب، من أجل إنجاح الجهود التي بدأتها القاهرة، لإحياء المفاوضات وإقامة الدولة الفلسطينية.

من جانبه أكد المحلل السياسي محمد أبو مهادي، أن قطر وتركيا، سوف تسعيان إلى وضع العراقيل في طريق الجهود المصرية من أجل السلام، مشيرا إلى أنهما يمتلكان الأدوات الفاعلة لتنفيذ هذا الدور داخل قطاع غزة بشكل خاص، من خلال بعض القيادات المحسوبة على كتائب القسام، وتفضل التعامل مع هذا المحور.

وفي ذات السياق اعتبر مسئول العلاقات الخارجية لحركة فتح بالقاهرة، ياسر أبو سيدو، أن قطر خارج المعادلات الآن، وليست قادرة على التأثير في عملية التفاوض المقترحة، ولا تمتلك قدرة على تعطيل انطلاق مؤتمر إقليمى لعملية السلام برعاية مصرية.

ميلشيات إيران
فيما أكد مسئول حركة فتح أن إيران التي باتت فاعلة في قرارات المنطقة من خلال ميليشياتها المنتشرة في سوريا والعراق ولبنان واليمن وغيرها من البلدان العربية، تمتلك اتصالات قوية داخل غزة، وتعد هي الأخطر الآن وسيكون لها دور بصورة أو بأخرى في المستقبل المنظور المتعلق بأي حراك للحل.

من جانبه قال القيادى في حركة فتح، الدكتور جهاد الحرازين: إن الإدارة الأمريكية سوف تدعم جهود الرئيس عبدالفتاح السيسي في إحياء عملية السلام، لقناعة إدارة الرئيس دونالد ترامب بضرورة السير في هذا الاتجاه، وإنجاز ما أسماه صفقة القرن.

وحول الدور القطري التركي والإيراني، شدد القيادي بحركة فتح، على أن هناك انكماشا وتراجعا لدور قطر وتركيا في التأثير على عملية المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكن لابد من الحذر أيضا من محاولات دخولهما على خط القضية، وعرقلة أي تسوية خصوصا إيران.
الجريدة الرسمية