يوسف السباعي ينعى عبد الناصر في التليفزيون
في برنامج (حبيب الملايين) الذي أذاع التليفزيون المصري في سبتمبر 1971 بمناسبة رحيل الزعيم جمال عبد الناصر ألقى فيه الأديب يوسف السباعي كلمة ينعى فيها رحيل الزعيم قال فيها:
صدمة مفاجئة مذهلة خبر وفاة زعيم أمتنا وبطل ثورتنا جمال عبد الناصر، أحسست لحظتها كأنه كان هناك أب مصري كبير ولديه عائلة كبيرة من أبناء وأحفاد وأقارب وكل من في العائلة يرمي مسئولياته على الأب.
وفجأة يذهب الأب وتشعر الأسرة بالحيرة والقلق كأنهم قاعدين في نور وانطفأ وفقدنا القدرة على الرؤية، وبعد فترة تعودنا الظلام وظل كل منا يبحث حوله ويسأل نفسه من هو الرئيس عبد الناصر وماذا ترك لنا حتى نسير في الطريق الذي بدأناه.
أبرز ما فيه أنه مصري نبت من الأرض المصرية ومن الشعب المصري، حلم بما حلمنا به في صبانا، وكان يتألم لما تألمنا به وقاسى كما كنا نقاسي، كنا نقاسي الغربة في بلادنا.
كان يتمنى عمل شيء للبلد وبدأ الطريق ولا جدال أنه فيه حاجة مكنته أن يعمل كثيرا للبلد، القدر لم يمهله الفرصة لكن نسأل أنفسنا هل ترك ناصر لنا حاجة نقدر نكمل بها المشوار، وهل الرئيس ترك قبل الرحيل ما يعيننا على تكملة المشوار.
أول حاجة تركها لنا هو وضوح الرؤية ومعالم طريق نمشي فيه، بعدما عشنا طريقا مظلما ليس له معالم فوضع معالم لكل شيء في حياتنا.
من مجموع خطبه وأعماله أقدر أخذ خطا واضحا نمشي عليه، فمثلا وضَّح ناصر أن الدين أساس المجتمع، وأن الاشتراكية بيت سعيد لكل أسرة في مناحى الحياة في الصحة وفي الثقافة وفي الفن وفي العلم ولا يوجد في الاشتراكية محظورات سوى الاستغلال وقال إن الإنتاج وخدمة الإنتاج هما معيارا الإخلاص للاشتراكية.
مقالش فلسفة ولا متاهات ولا خلط للمفاهيم، وتحدث عن الاتحاد الاشتراكي وأنه تحالف قوى الشعب العاملة وقال ينبغي ألا تكون هناك ديكتاتورية طبقية، ولا نريد ديكتاتورية الطبقة العاملة أو ديكتاتورية حزب من أحزاب ما قبل الثورة.
كما أن الثورة لم تكن دموية عازلة بل أزالت الفوارق بين الطبقات بالطرق السلمية وبالديمقراطية السياسية والاجتماعية والاشتراكية.
ترك لنا علما ملتزما بعيدا عن الخطب والشعارات، وبالنسبة للشباب قال لا وصاية على الشباب وأن الممارسة كفيلة بإعطائهم التجرِبة.
ترك لنا جيشا قويا قادرا على رد ضربات العدو وعلى أن يقوم باستعادة الحق واسترداد الأرض السليبة.
ترك مركزا عالميا ورأيا عاما عالميا، ترك لنا جبهة داخلية متماسكة ومؤسسات دستورية وتنظيمات سياسية.
وأخيرا رحم الله عبد الناصر، والله معنا لنسير على طريق عبد الناصر.
