حوار إذاعي بين الأديب والراقصة
في حوار إذاعي أجراه الكاتب الصحفي إحسان عبد القدوس مع الراقصة تحية كاريوكا وأعادت نشره مجلة الكواكب عام 1959.
سألها الأديب الكبير هل الرقص فن؟ أجابت طبعا فن والدليل على ذلك أن قدماء المصريين كانوا يرقصون في المعابد ولا يزال الهنود إلى الآن يرقصون في معابدهم للتعبير عن الشعور الدينى، وهو أيضا تمرين رياضى يكسب الجسم رشاقة وليونة.
وأضافت: "في البلاد العربية يمارسون الرقص في احتفالاتهم الرجال منهم والنساء، أما في مصر فقد كان الجمهور ينظر إلى الرقص نظرة فيها بعض الازدراء.. أما اليوم فإني عرضت تابلوهات راقصة على مسرح الأوبرا الملكية وفى الحفلات الخيرية اشتركت فيها معى آنسات من أرقى الممثلات المصريات، وقد تغير مركز الراقصة نفسها وأصبحت تدخل المجتمعات الراقية بعد أن كان ينظر إليها كامرأة خاطئة".
وعن سؤال حول رسالة الفن الشرقي؟ قالت: "الرقص الشرقي هو رقص الغوازى وهن نساء البدو، وإذا عدنا بالرقص إلى أبعد من ذلك فإن أصله يعود إلى الرقص الفرعوني وهو تعبير عن عواطف النفس.. حزن، فرح، غضب وشفقة مثل رقصة سالومى، وقد تطور الرقص بعد ذلك واختلط فيه الرقص الفرعوني برقص الغوازى ورقص الغابة لكنه لم يفقد صفة التعبيرية والتوقيعية".
وعن رسالة الرقص قالت تحية: "هي رسالة الموسيقى ورسالة الرسم، ولو أن الجمهور لم يكتف بالنظر إلى الراقصة بعينيه ونظر إليها بروحه وعقله لأحس في رقصتها تعبيرا عن أكثر من عاطفة بل لسمع منها قصة كاملة".
سألها إحسان كيف أصبحت راقصة محترفة؟
قالت: "اعتادت العائلات المصرية أن تسمح لبناتها بالرقص في الحفلات والأفراح التي لا يحضرها إلا النساء، وكنت معروفة بين بنات الحي أني أجيد الرقص إلى أن حدثت ظروف اضطرتني إلى مغادرة الإسماعيلية والإقامة في القاهرة ثم عملت في كباريه بديعة ولم يسمح لى بالرقص لأنى صغيرة إلى أن مرضت إحدى الراقصات فاضطرت إدارة الكباريه أن تسمح لى بالرقص مكانها ومن هنا احترفت الرقص".
وحول السينما في حياتها قالت: "السينما في مصر لها مستقبل باهر إذا تنازل بعض الفنانين عن عروشهم وتخصص كل منهم في ناحية واحدة كما هو حاصل في جميع أنحاء العالم، وضعف السينما عندنا يرجع إلى عدم التخصص فإن من بين رجال السينما من يؤلف ويخرج ويمثل وقد يصور وربما كان هو المتفرج الوحيد، وينقص السينما المصرية القصة وبعض الوجوه الجديدة من الجنسين".
وحول رأيها في بعض الفنانين قالت: "عبد الوهاب هو قناة سويس الفن يصل الشرق بالغرب، يوسف وهبى رجل عظيم فنان ينقصه أن يكون إنسانا، نجيب الريحانى هو الفنان الأول فهو يجيد خلط الدواء في كباية الشربات، أما الآنسة أم كلثوم فهي الفنانة الوحيدة التي عندما تسمعها تقول الله فهي معجزة من الله، وأخيرا تحية كاريوكا أقول ياختي عليها".
