رئيس التحرير
عصام كامل

صلاح حافظ يكتب: القلب في أزمة

صلاح حافظ
صلاح حافظ
18 حجم الخط

في كتاب (صلاح حافظ مايسترو الصحافة) للصحفي رشاد كامل، يجمع فيه مقالات ومعارك الكاتب الصحفي صلاح حافظ، ففى مقال تحت عنوان (القلب في أزمة) يقول:


هناك نوع من الأزمات القلبية لا نجاة إطلاقا لمن يصاب بها، والأطباء يطلقون على هذا النوع من الأزمات اسم "فايبريليشن" وهو اسم لم يستطع أحد أن يترجمه إلى لغتنا، لأن لغتنا توقفت عن التطور قبل ميلاد العلم الحديث بألف سنة.

غير أن الاسم ليس مهمًا على أي حال؛ لأن في استطاعتنا بدونه أن نفهم كيف تحدث في قلوبنا هذه الأزمات.

وأول ما ينبغى أن نعرفه لكى نفهم هو أن القلب يتألف من حجرات أربع لها جدران مبنية من المطاط تستطيع أن تنكمش فيضيق حجم الحجرة، أو ترتخى فيتسع الحجم.

ولما كانت كل حجرة تتصل بماسورة يجرى فيها الدم، فإن في استطاعتنا أن نعتبر القلب كله جهازا يتألف من أربعة قطارات لا تنقبض ولا ترتخي معا بل تعمل بالترتيب في نظام محكم دقيق.

ويتحكم في هذا النظام أن في جدار إحدى الحجرات منبعا يطلق نبضات كهربائية متتالية تسري في جدران باقى الحجرات بالترتيب فتجعلها تنقبض واحدة بعد الأخرى، وإذا حدث وتلقت الجدران فوضى من الأوامر الكهربائية المتناقضة نتيجة وجود منابع أخرى في جدران القلب يتوقف القلب عن الانقباض مكتفيا برعشات في جدرانه لا تقوى على سحب الدم ولا على قذفه.

وهذه هي الأزمة الخطيرة التي لا نجاة منها ولا نملك حين تحدث هذه الأزمة إلا أن ندعو الله وننتظر القضاء.

إلا أننا نستطيع وينبغي علينا أن ننهض لمقاومتها حين تزحف إلى قلب مصر.. أمنا الكبيرة.. فمصر أيضًا لها قلب، وقلبها هو جهاز الحكم، وهذا الجهاز لا يمكن أن يؤدى عمله إلا إذا كانت هناك سلطة واحدة عليا تتحكم في حركة أجزائه كلها.

سلطة كالنبع الكهربائى الذي الذي يتحرك كل القلب طبقا لأوامره المتتالية المتناسقة.. سلطة قال عنها الدستور أنها البرلمان، واخضع لوحيها الحكومة والبوليس والقوانين وكل ما له دور في عمل الجهاز.

هذه السلطة غير موجودة الآن وليس هناك شيء محدد يحل محلها ولهذا يسير جهاز الدولة متعدد الاتجاهات.
الجريدة الرسمية