«التبليغ والدعوة» أول طريق الإرهاب.. مؤسس الجماعة يتعاون مع قتلة السادات لاصطياد الشباب.. عبود الزمر تتلمذ على يد إبراهيم عزت.. وعودة النشاط يدق جرس الإنذار الأمني
عادت جماعة التبليغ والدعوة للأضواء من جديد في محاولة منها لإعادة الانتشار مرة أخرى في المجتمع المصري، بعد أت تراجع تواجدها في بلاد العرب أعقاب ثورات الربيع العربي.
وكادت الجماعة أن تختفي تماما في مصر بعد ثورة 30 يونيو التي قوضت من تحركات التيار الإسلامي بتكوينه العام إلا أنه خلال الشهور القليلة الماضية بدأ أفراد جماعة التبليغ والدعوة في الظهور إلى العلن من جديد وكان ظهورهم القوى في عيد الأضحى أمام السينمات والنوادي والمقاهي لافتًا للنظر وجرس إنذار للجميع.
قبل ما يزيد عن ثلاثين عاما، عقد محمد عبد السلام فرج، المؤسس الأول لتنظيم الجهاد في مصر وصاحب إشارة البدء في الإعداد لاغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات، اجتماع يشبه اجتماعات الحرب مع الشيخ إبراهيم عزت الرجل الأول في جماعة التبليغ والدعوة، وحاول «فرج» أن يقنع عزت بالانضمام إلى جماعة الجهاد والمشاركة في العمل المسلح، إلا أن الأخير أبدى موافقة مبدئية.
«أنا أحضر لكم الناس من الشارع للمسجد وأنتم تولوا الباقي».. تلك كانت مقولة إبراهيم عزت لـ"فرج"، فضلا عن تلميحه بإيمانه بدور جماعة الجهاد إلا أنه لأسباب عديدة لا يستطيع أن ينضم إليها أو يقدم أية مساعدة إلا أن انحصرت في كونه "حاضنة" لكل أبناء التيار الإسلامي الذي من الممكن أن تستغله تلك الجماعات في الترويج لأفكارها واستقطاب أكبر قدر ممكن من الشباب.
الحاضنة
عند النظر إلى تاريخ الجماعات الإسلامية في مصر تجد أن جميع الخيوط تصل أطرافها إلى جماعة التبليغ والدعوة، إذ تمثل الحاضنة الأولية لكافة المنتمين للتيار الإسلامي، إذ تعتمد الجماعة على تعريف الفرد بما له وعليه من عموم الدين دون التطرق للإشكاليات الجدلية، ومن ثم يبدأ الفرد في اختيار الطريق الأصلح له وهل يستمر في الانضمام إلى الجماعة ذاتها أم ينطلق إلى أفق أكثر اتساعا من الجماعات المختلفة فيما بينها مجتمعة على المفهوم العام، فنجد أن هناك من يتزحزح إلى المدرسة السلفية التقليدية وآخر يذهب إلى المدرسة السلفية الحركية وآخر يذهب إلى تلك المدارس المنغلقة على ذاتها فضلا عن تعددها.
لعل واحدا من أهم خريجي الجماعة عبود الزمر أحد المخططين لاغتيال «السادات» والذي عرف الجماعة عن طريق مسجد أنس بن مالك بالمهندسين وتأثر كثيرًا بخطب الشيخ إبراهيم عزت زعيم جماعة التبليغ والدعوة، ليبدأ في تشكيل وجهة نظر مغلفة بمنظور ديني تسعى لاستخدام السلاح كأحد أدوات الدين.
مخاطر الجماعة
الواقع يؤكد أن مخاطر جماعة التبليغ والدعوة كبيرة والاعتقاد بإمكانية السيطرة عليها يجانبه الصواب، بالرغم من بُعد الجماعة عن السياسة جملة وتفصيلًا وهو ما يرضى عنها الأجهزة الأمنية إلا أن تلك القاعدة راسخة في أبجديات الجماعة بدا واضحًا من خلال التجارب السابقة أنها غير مفعلة بشكل كبير.
ويوضح ما سبق ما تشهده البلاد والعالم أجمع من تفش للأفكار المتطرفة والعمل المسلح الذي بات يهدد أعتى الدول، وهو ما يزيد من حجم المخاطر التي من الممكن أن تواجه البلاد في حال سارت تلك الجماعة على نهج مؤسسها الأول في مصر الشيخ عزت إبراهيم، فإن تلك الجماعة تمثل حجر الأساس واللبنة الأولى لبناء أي تنظيم جديد يتستر برداء الدين لتحقيق أهداف دنيوية.
