دنيا سمحي تكتب: أما بعد.. فإني أحببتك
قديمًا كنت أحسب الحياة هينة، ظننتها أياما تلو الأيام تنقضي كأي شيء مطافه منتهٍ لا محال، بيد أنني كنت مغيبة عن حقيقة أنكرها الجميع حولي، أو علّهم لم يذكروها آنفا، كأنها عثرة يريدونني تخطيها دون أن أنزلق في دربها، تساءلت طويلا ما الذي يجعل الحياة تختلف وهل عساها تفعل! لم أدر الجواب حينها فقد كانت قدراتي أقل من استيعاب الأمر، لكنني حينها ظننت الحياة هكذا حالها دائما؛ جافة وقاتمة تسودها الحدود والتحفظ، تناسيت ما كان يبدر بذهني عن وجود حياة أخرى، لم أكن أعلم ملامحها ولم أكن موقنة ما إذا كانت واقع أم أنها مجرد سراب يجول بخاطري مصيره النسيان المحتوم..
ذات يوم وقع على مسمعي بعض العبارات والكلمات التي لم أعهدها مسبقا، لم تلتقط أذني سوى بعض الكلمات التي شكلت لغزا معقدا حينها، "الحب"، كلمة محرمة عند البعض، أمر مشين الحديث عنه عند آخرين، ومن يذكرونه ظلوا يطلقون عليه أقاويل انتهت بـ "الحب هو الكذبة الكبرى"، لم أكذبهم فيما يقولون، نسوة تشتكين حظوظهن، ورفقاؤهن يلعنن مشاعر فاضت فأثقلهن ألمها، سخرت حينها من الحب والمحبين بل وحينا استنكرت مشاعر يكننها.
حياة اعتيادية، كأنها حلقة تدور، كلما حركتها عادت للسكون، حياة صامتة، سكونها يرهب ساكنيها، فجأة ولم يكن الأمر عبثا، اخترق أفقها شيء لم تعهده، كأنما القدر أجاب عن تساؤلات دهرها فتشكلت الإجابات في عينيه، أيعقل أن تؤمن في لحظات ما أنكرته دهرا كاملا! ماذا حدث وكيف ذاك؟ لم تكن تملك إجابات حينها، إلا أنها في قرارة نفسها كانت تعلم أنه سبيلها للحياة.
"لمَ أحببتني، ولمَ أنا من بين الأخريات؟"
لم تتم جملتها حتى أحست في نظراته بعتب من سؤالها المندفع دون حساب، وهي التي اعتادت حساب كل شيء.. نظرت بعيدا بينما هو ابتسم ابتسامة حانية ناظرا إليها يتمعن ملامحها الهائمة، وقال: أخبريني أنتِ، لمَ أنا وقد سعى لوصالك كُثر فتمنعتي؟!..
حينها أبت إلا أن تخرج الطفلة وروحها البريئة في حديثها، وأخبرته للمرة الأولى ما تكنه ويعلمه؛ بيد أنه آثر أن تلفظه فيتحسس نغم كلماتها وإحساسها العذب، أجابت بينما هي تتمالك ما بدر من استحيائها..
وحدك كنت الثابت بينما أتي الجميع ورحل، كنت المشع حينما انطفأ وهج الجميع، كنت الأرض التي صمدت عليها وقتما وقفت وحيدة في مهب الريح، أنت الحبيب الرقيق حينما يضيق العالم ويقسو، ملاذي الحاني حين تخذلني الأيام، المرفأ الذي ترسو عليه سعادتي، وشقائي، همومي وأحلامي. الركن الأمين الذي آوي إليه فتزول عني آلام الدنيا ووعثاءُ شرودي.
أما بعد.. فأنت الذي جئت كشعاع أمل في ليلة لم يظهر لقمرها ضياء، ملبدة بغمام التيه والآلام، محاولات عبثية لتخطيك فما كان مني سوى أن أعلنت أنني وبكل فخر قد تُيمت بك، فلا حياة سبقتك، ولا حياة بدونك، فسلام عليك، ولا سلام في حياة أنت لست بها..
وحدك كنت الثابت بينما أتي الجميع ورحل، كنت المشع حينما انطفأ وهج الجميع، كنت الأرض التي صمدت عليها وقتما وقفت وحيدة في مهب الريح، أنت الحبيب الرقيق حينما يضيق العالم ويقسو، ملاذي الحاني حين تخذلني الأيام، المرفأ الذي ترسو عليه سعادتي، وشقائي، همومي وأحلامي. الركن الأمين الذي آوي إليه فتزول عني آلام الدنيا ووعثاءُ شرودي.
أما بعد.. فأنت الذي جئت كشعاع أمل في ليلة لم يظهر لقمرها ضياء، ملبدة بغمام التيه والآلام، محاولات عبثية لتخطيك فما كان مني سوى أن أعلنت أنني وبكل فخر قد تُيمت بك، فلا حياة سبقتك، ولا حياة بدونك، فسلام عليك، ولا سلام في حياة أنت لست بها..
يا أمان في عالم لا سلام به، وأمل في دنيا أطاحت بها الانتكاسات، أول كل شيء وختامه؛ فأنت أول الحلم ولأن ختامه مسك؛ كنت أنت..
أما زلت تسأل لماذا أنت؟!
