«الشعراوي» يكتب: لهذه الأسباب نرجم الشيطان
في أحد مقالاته التي نشرت بجريدة "المسلمون اللندنية" عام 1982 عن فريضة الحج إلى بيت الله الحرام كتب الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي مقالا قال فيه:
لقد أراد الله سبحانه وتعالى بقصة إبراهيم وإسماعيل مع إبليس أن يعلمنا بعد أن وقفنا بعرفات وغفر لنا ذنوبنا.
ولكي نحافظ على هذه التوبة لا بد أن نرجم الشيطان في أنفسنا رجما معنويا، فلا نجعل له فيها مدخلا إذا حاول أن يوسوس لنا بمعصية لنزغاته حتى يبتعد عنا ويتركنا ولا يكون له علينا سلطان.
بعض الناس يتساءل: نحن نرجم حجرا فما علاقة الشيطان بهذا الحجر، وهل الشيطان موجود فيه؟ وبعض العلماء يقولون إن الشياطين تحبس في هذه الأحجار في أيام منى، ونحن نقول لهم سواء أكان هذا صحيحا أم غير صحيح، فإنه اختبار للإيمان داخل القلب، واختبار لفعلنا الأشياء التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بها.
إننا نقبل حجرا ونرجم حجرا، والسبب في هذا أن الله تبارك وتعالى أمرنا والواجب أن نطيع الأمر دون أن نحاول أن نفلسف الأمور بعقولنا الضيقة والعاجزة.
ويريد الله سبحانه وتعالى أن نعرف أنه ما دمنا أتممنا الحج، والحج ما دام من حلال وقصد به وجه الله فهو مقبول ومبرور، فإن الشيطان لن يتركنا بمجرد غفران الذنب، إنه يحاول أن يدفعنا في ذنوب ومعاصِ جديدة، وبمجرد عودتنا من الحج.
في الحج انتصرنا على الشيطان بأن امتنعنا عن كل ما نهى الله عنه، ليس امتناعا يشمل ما حرّم الله في الأوقات العادية، لكن امتد التحريم إلى بعض ما كان مباحا، كأن التحريم زاد ورغم ذلك قدرنا عليه، وقضينا مناسك الحج في ذكر الله والانشغال بالعبادة والدعاء.
إن الله تعالى يريدنا لكي لا نضل ولا ننحرف أن نذكره دائما بعد أداء فريضة الحج كما نذكر آباءنا وهم بعيدون عنا، أن نذكر الله سبحانه وتعالى.
بعد النجاح الذي حققه إبراهيم وإسماعيل وهاجر عليهم السلام وصمودهم أمام البلاء.. حدث الفداء.
إذن حين أمر الله إبراهيم أن يذبح ابنه لم يكن عنده إلا إسماعيل وبُشِّرَ بإسحاق بعد ذلك، ورغم شدة الابتلاء فإن إبراهيم وإسماعيل سلما الأمر لله واستجابا له.
إن هذا يلفتنا إلى أننا لو استقبلنا كل حكم من الله بالرضا نأخذ ثواب الطاعة لأمر الله، وفي نفس الوقت فإن الله تبارك وتعالى يرفع عنا القضاء.
