الشيخ الغزالى يكتب: الحج سياحة روحية كريمة
في جريدة الجمهورية وأثناء موسم الحج لعام 1990 كتب الشيخ محمد الغزالى مقالا قال فيه:
هناك عدة روابط تجعل حج البيت منزلة كبيرة، وترتب عليه آثار جليلة، فالمسجد الحرام هو أول مسجد على ظهر الأرض بنى لعبادة الله بعد هدم الأصنام وإسقاط مكانتها، وكان بناؤه على أنقاض الوثنية البائدة دلالة على انتصار التوحيد وارتفاع رايته.
والبانى هما رجلان من كرام الأنبياء: أحدهما رمى في النار عقوبة له على نبذ عبادة الأصنام وهو إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي قال (إنى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين وحاجه قومه قال (أتحاجونى في الله وقد هدان).
والآخر إسماعيل الذي أسلم عنقه للذبح لما قال له أبوه "أمرت بذبحك " قال: يا أبت افعل ما تؤمر ستجدنى إن شاء الله من الصابرين.
هذان الرجلان الخالصان لله وحده هما اللذان نهضا ببناء المسجد.. المعروف بالكعبة.. ليكون مثابة للمؤمنين يصلون فيه، والتنويه بمكانة المسجد هذا أساسه أمر واضح.. وتلك ذكرى تستحق التكريم والإحياء.
ولعل من شكر الله عز وجل إعزاز مسجد اقترن بناؤه بتلك الدعوات للأخلاف الذين لم يوجدوا، ومن يدرى ربما كانت هدايتنا إلى الله جزء من بركة هذا النداء المقبول، ثم أن الصلاة.. وهى أولى العبادات العملية.. مرتبطة بهذا البيت العتيق، وبديهى أن المسلم عندما يقف أو يركع أو يسجد لايعرف إلا أنه بين يدى الله رب المشارق والمغارب.
لهذه الصلات التاريخية والوحية أوجب الله على الأمة الإسلامية أن ينبعث منها كل مستطيع كى يزور المسجد الحرام مرة واحدة في عمره، وجعل لهذه الزيارة تعاليم معينة محورها إذكاء مشاعر اليقين وتنمية عواطف الاخلاص لله رب العالمين.
والكلمات التي يجار بها الحاج وهو منطلق صوب البيت تنضح بهذا المعنى العالى.. أنه يقول (لبيك اللهم لبيك.. لبيك لاشريك لك لبيك).
وهذه التلبية كأنها إجابة للدعوة التي لم يضعف صداها على مر القرون.
