27 أغسطس.. صلاح عيسى يكتب: الجنرال الحبيس
في مجلة المصور وفي ملف عن اللواء محمد نجيب في ذكرى وفاته خلال أغسطس 2012 كتب صلاح عيسى مقالا قال فيه:
كانت البداية في أعقاب حريق القاهرة حيث اقترح بعض أعضاء تنظيم الضباط الأحرار أن ينتهز التنظيم فرصة نزول الجيش لتأمين الأوضاع في العاصمة بعد حريقها لكي يستولى على السلطة ويعلن الثورة.
ولما كانت مجموعة التنظيم كلها من الشباب فقد اتجه الرأي إلى اختيار ضابط يحمل رتبة كبيرة يكون واجهة للثورة، فاختاروا اللواء محمد نجيب ليكون قائدا لثورتهم لما عرف عنه من نزاهة ووطنية.
وقد وافق محمد نجيب بلا تردد، ونجحت الثورة وتم طرد الملك وقام نجيب بتوديعه، وبدأت المشكلات تطل برأسها حين اختلف أعضاء مجلس قيادة الثورة مع نجيب بسبب معارضته لبعض قرارات القادة، واستمرت المشكلات واعتبره أعضاء المجلس قد خطف منهم الثورة، وبدأ التفكير في التخلص منه، وانتهى الأمر بمنحه شلوتا إلى أعلى في وقت اشتد فيه الصراع بينه وبين المقدم جمال عبد الناصر.
بدأ التصريح بإعلان الجمهورية قبل انتهاء فترة الانتقال وجاء اقتراح ترقية الرائد عبد الحكيم عامر إلى رتبة لواء وتعيينه قائدا عاما للقوات المسلحة مما اعتبره نجيب خروجا عن الانضباط العسكري، وألغى بعد ذلك النظام الملكي وأعلن النظام الجمهوري في يونيو 1953 على أن يتولى نجيب رئاسة الجمهورية لحين انتهاء الدستور، وعين عبد الناصر رئيسا للوزراء.
انتهت الصراعات باستقالة نجيب في فبراير 1954، ونظرا لوجود حالة تذمر في الجيش في ذلك الوقت رفضت استقالة نجيب، وتم تشكيل لجنة الخمسين لوضع الدستور.
استمر محمد نجيب أسيرًا في قصر عابدين رئيسا بلا سلطات بعد تعيين حسن إبراهيم وزيرا لشئون الرئاسة ليملك كل المقاليد في يده.
وحدث أن حاول أحد أفراد الجهاز السري للإخوان المسلمين اغتيال عبد الناصر فيما عرف بحادث المنشية، فأصدر مجلس قيادة الثورة قرارا بإعفاء محمد نجيب من منصبه وبقى منصب الرئيس شاغرا لكن تولى عبد الناصر كل السلطات حتى أجريت الانتخابات وأصبح رئيسا للجمهورية حتى وفاته عام 1970.
وبعد انتهاء الفترة الانتقالية كان الشلوت الثاني لنجيب وهو تحديد إقامته في فيلا زينب الوكيل بالمرج، واستمر الجنرال حبيسا بها لمدة 18 عاما إلى أن أفرج عنه السادات ليرحل عام 1984.
