رشاد رشدي يكتب: الذوق العام
في مجلة البوليس عام 1954 كتب أستاذ الفلسفة الدكتور رشاد رشدى مقالا قال فيه: الأديب حر في التعبير، والأدب فن، والعمل الفنى دائما جمالى، فإذا كان تكامل العمل الفنى يقتضى التعرض للجنس... فلا مانع من التعرض له في هذه الحدود...على ألا يصل إلى حد الإسفاف والاثارة.
ويجب على الإنسان أن يراعي الذوق العام وان يراعى مسئوليته تجاه المجتمع الذي يتأثر بالكاتب وفيه، والرأى العام له دور كبير في نجاح أدب الجنس أو سقوطه، والمسألة هنا نسبية فما لم يقبله الرأي العام بالأمس قد يقبله اليوم أو غدا... وما يقبله الرأي العام في بلد معين قد لا يقبله الراى العام في بلد آخر.
فمثلا الكاتب الإنجليزي لورانس هو أول من تعرض للأدب الجنسى في إنجلترا، ولذلك كانت كتبه محظورة حتى انها كانت تطبع في السويد، والآن أصبح الرأي العام الإنجليزي يتقبلها بل أصبحت تدرس في الجامعات.
المهم هو أنه يجب ألا يكون الجنس نفسه هو هدف الكاتب، فجان بول سارتر ــ وهو أكثر من كتب في الجنس ــــ لم يكن الجنس هدفه وإنما كان له هدف آخر، وجاء الجنس عارضا في معالجة الموضوع.
وإذا كانت نظرة الفنان سليمة جاء عمله الفنى جميلا متكاملا..أما إذا كانت نظرته مريضة فإنها تظهر في كتاباته وأعماله الفنية..والذي ألاحظه أن الذين يكتبون ويتعرضون للجنس فهم عقليات صبيانية كالمراهقين، وعندما تقرأ كتاباتهم تحس بأن شعورهم هذا قد انعكس على الصورة التي يرسمونها.
