سلامة موسى يكتب: المرأة الرشيقة
في مجلة الهلال عام 1939 كتب الكاتب سلامة موسى مقالا وجهه إلى المرأة يسألها فيه: لماذا أنت رشيقة؟ قال فيه: «يعبر الجمال والرشاقة عما في أعماق نفوسنا نحن البشر، والجمال في كثير من ملامحه وتقاسيم وجهه وقدرته على التناسل، وأن الديك الجميل إذا خصيته لم نجد فيه ما يمكن أن نسميه جميلا».
أليس العرف الأحمر ودواليه الحمراء تحت منقاره، ومخالبه وقامته جميعها ظواهر تناسلية؟ إننا نعرف الجمال والرشاقة في الإنسان حين تكتمل قوته الجنسية، وهذه القوة على أعلاها فيما بين السادسة عشر والخامسة والعشرين ـــ أي سن الشباب.
ولا ننسى أن كلمة نفر عند القدماء المصريين كانت تعني شاباـــ وهي ما زالت تستخدم كذلك حتى يومنا ذلك، وكانت تعني أيضا جميلا.. وكلمة نفرت تعني الجميلة وجاءت منها نفرتيتي الجميلة، ذلك لأن الشباب هو الجمال والرشاقة.
وحين يفقد الإنسان شبابه يفقد جماله... إذ لا تعود هناك منفعة تناسلية منه للنوع البشري، وفي النبات الزهرة هي الاكتمال الجنسي للنبات، وهي شباب النبات.. هي غرام وعشق وميلاد الأطفال... وهذه هي جذور الجمال.
والجمال والرشاقة هما تعبيرا ونطقا، وهما في الاكتمال الجنسي الذي يحدث انشراحا في الصدور، وخرج الإنسان من التعبير الجنسي للجمال إلى التعبير فقط، وأقصد التعبير النفسي حتى أصبح هناك طائرة جميلة، لعبة جميلة، بيت جميل وهكذا.
هو جمال ذهني لا يمكن أن نقول إنه جنسي، لكنه يعبر عن القوة والذكاء والحرية.. وكلها صفات إنسانية، أما جمال المرأة فهو رشاقتها وشبابها وقدرتها على التناسل، وليس هناك مقاييس للجمال النسوي فهناك مثلا زنجيات جميلات.
