إيليا أبو ماضي يتهم عبدالوهاب في عام 1955 بسرقة أغانيه
في مجلة الجيل الجديد عام 1955 كتبت خيرية خيرى موضوعًا يتضمن كلامًا على لسان الشاعر إيليا أبو ماضى يتهم الموسيقار محمد عبد الوهاب بسرقة قصيدة "لست أدرى" منه وتقديمها بصوته وتلحينه.
وقالت خيرية: "كنا جالسين حول مائدة في مطعم النجم الشرقى في نيويورك وسألته عن أكبر قصة حب في حياته.. فأجابنى ضاحكا: شو ها الفضيحة.. مابدى".
وسألته: "هل كل قصائد الغزل التي كتبتها كانت خاصة بشخص معين أم هناك عدة أشخاص في حياته، وقال أبو ماضى: يستحيل للقلب أن يستقر، أنه يتحرك دائمًا وقد سموه قلبًا لأنه متقلب، وسألته عن هوايته وقد جاوز الخامسة والستين من العمر، قال إنه يهوى المطالعة ولعب الورق، ورد صديق كان يجلس معنا وقال: والوجه الحسن".
فرد أبو ماضى عليه قائلا: "وهل يمكن لإنسان في جسده قلب ألا يحب النساء، قالت خيرية: احكى لى حكايتك ؟ فقال: ولدت من أبوين لبنانيين وهاجرت إلى مصر عام 1911 -كنت في العشرين من عمرى- لأننى لم أستطع أن أخضع للرقابة الشديدة التي فرضها الإنجليز على الصحف، ولوجود شبكة من الجاسوسية فرضتها حتى بين الأصدقاء".
وأضاف: "تأثرت بالمتنبى وأبى العلاء المعرى حتى أنى أخذت عنه تشاؤم المعري، وبالرغم من أننى تركت مصر بعد ذلك فإن شعرى وقصائدى جاءت إلى مصر وتغنى بها الجميع حتى أن محمد عبد الوهاب أنشد لي قصيدة "لست أدري" دون أن يتعاقد معى أو أتقاضى منه ثمنها وبالرغم من رفضى تلحينه وغناءه للقصيدة".
وتابع: "إننى مقل في إنتاجى الشعرى لأنه ليس هناك شيء يثير العاطفة.. الأديب في الغربة أصبح يعطى ولا يأخذ لأن البيئة التي يحيا بها لا تنفعل به".
وقالت خيرية خيرى: "اختتم إيليا أبو ماضى حديثه معى بقوله: إن المادة طغت على الروح، وإن العالم الحاضر هو عالم الآلات، وقد اخترع الإنسان الآلة ليستعبدها فإذا هي تستعبده".
وتركت بعد ذلك إيليا ولكنه بدا لى وسط نيويورك كأنه شجرة بكت وشاخت في أرض غير أرضها.
