رئيس التحرير
عصام كامل

إن كان قالها فقد كذب


فى الأثر عن سبب تسمية سيدنا أبى بكر بالصديق أنه عندما كذّب الناس الرسول - صلى الله عليه وسلم - فى حديث الإسراء والمعراج كان رده على من رواه له: إن كان قالها فقد صدق.


هذه الثقة المطلقة والإيمان العميق يكاد الشعب اليوم يحسها فى جماعة الإخوان، أو حزب الحرية والعدالة، أو مؤسسة الرئاسة، وكلها مسميات لمسمى واحد، ووجوه متعددة لكائن أو كيان واحد، ولكنها ثقة معكوسة، ثقة فى أنهم كاذبون!

وتعالوا نتابع القصة من البداية:
1- منذ بدابة الثورة وقفت الجماعة، كقيادة، موقفاً براجماتياً بارعاً، وأمسكت بالعصا من المنتصف وراهنت على جميع الأحصنة حتى ينجلى الأمر ويظهر اتجاه الدفة.

فلما اتضح الاتجاه وتحدد تجلى معه الموقف "البطولى" الذى وقفته الجماعة دفاعاً عن الثورة يوم الأربعاء الأسود الشهير.
ولا يفوتنى فى هذا المقام ملاحظتان أو استدراكان شديدا الأهمية:

- فإن هذا الموقف من قيادة الإخوان لم يكن قاصراً عليها فقط، بل شمل الغالبية العظمى من قيادات المعارضة، أو كما كان يطلق عليها آنذاك.
- ثم إن موقف شباب الإخوان كان واضحاً إلى جانب الثورة منذ أول يوم، على خلاف بل ومخالفة قياداته، ولكن كشباب ثائر مصرى فى المقام الأول ثم شباب ذو أيديولوجية إسلامية لها احترامها ووزنها من غير شك.

2-ونقفز قفزة طويلة، اختصاراً للسجل الطويل فنتذكر التعهد الصارم التى التزمت به القيادة الإخوانية بعدم ترشيح رئيس (المرة دى!) من أجل تمرير الموافقة على تشكيل حزب الحرية والعدالة، وبغض النظر عن الخبث المستتر وراد هذا التعهد - إن تم -، فإن الجماعة لم تلتزم بتعهدها عند سنوح أول فرصة للتمكين، دون حتى أن تبذل جهداً فى انتقاء تبرير "مبلوع" ولو قليلاً، فكان عذرها هو "ضعف" حكومة الجنزورى، ولا أدرى هل كان الدكتور هشام قنديل هو الذى سيترأس الوزارة الإخوانية إذ ذاك إن كتب لهم أن يشكلوها بدلاً من الدكتور كمال الجنزورى؟ وذلك لكى "يصلح" الأول ما أفسدته وزارة الأخير؟!

3- ولكيلا نطيل، والسجل طويل نقفز قفزة طويلة أخرى فنطالع ابتكاراً "ديمقراطياً" إخوانياً لم تتفتق عنه أذهان أكبر عتاة ديمقراطية مبارك، ذلك هو حزب "الوسط" الذى هو ممثل "الوسطية" فى ديمقراطيتنا الوليدة، أو حتى فى الديمقراطية الإسلامية، إلا أنه - بالصدفة البحتة - يميل يميناً حين يميل الإخوان إلى اليمين، ثم يساراً إذا مالوا إلى اليسار! فنجد الوسط "يهتز" يمنة ويسرة بطريقة تثير التساؤل ولو قليلاً!

مثالاً على ذلك أسوق الاقتراح الذى تقدم به السيد نائب رئيس الحزب بتعديل قانون الانتخابات الذى صدر قرار محكمة القضاء الإدارى بوقف الانتخابات النيابية بناء على بطلانه، وذلك "لتفويت الفرصة" على الإخوان فى أن يتفردوا بالمشهد السياسى! مع ملاحظة بسيطة أن الإخوان هم من دفعوا بتسريع تمرير القانون، وهم من نصبوا مجلس الشورى بديلاً عن مجلس الشعب للقيام بمثل هذه من المهمات، أكيد طبعاً لكى يعطوا الفرصة للمعارضة المسكينة لتأخذ مكاناً ما فى الصورة بعدما اكتسحوا كل شىء بجماهيريتهم الطاغية!

كل هذا، وكثير جداً غيره، أورث فى الشعب قناعة راسخة وثقة مطلقة فى الإخوان.. أنهم كاذبون.
- قال الإخوانى: كذا كذا
- إن كان قالها.. فقد كذب!
الجريدة الرسمية