رئيس التحرير
عصام كامل

مشروع الإخوان البديل للسيطرة على البلاد العربية والإسلامية.. «ناتو إسلامي» يجمع شباب الحركات الدينية لإعادة الخلافة بمشروع عصري.. وقيادي منشق: أي تحرك للجماعة لن يكون مرحبا به مرة أخرى

جماعة الإخوان الإرهابية
جماعة الإخوان الإرهابية
18 حجم الخط

عام واحد قضته جماعة الإخوان الإرهابية في حكم مصر، كان كافيًا لكشف عورات أفكار الجماعة، ليس في أعين المصريين والعرب وحدهم، بل عرّى الإخوان، وكشف تصدع منهجهم، الذي ورثوه في ثوب مجموعة من النصائح والرسائل أمام شبابهم، ما دعاهم إلى تبني بدائل وأساليب انتقالية، تتماشى مع العصر الحالي بكل متناقضاته، لإعادة ما يسمى بالمشروع الإسلامي للواجهة مرة أخرى.


مشروع «أردوغان»

يعيش شباب التيار الإسلامي انطلاقًا من تركيا، حالة من الجدل، وغالبيتهم يبحثون حاليا كيفية الاستفادة من قصة نجاح أردوغان في الإفلات بمشروع الإخوان من كمين علمانية «كمال أتاتورك»، خاص أنه تمكن خلال مدد زمنية ليست طويلة في الأعراف السياسية، من بسط سيطرته الكاملة، وأحكم قبضته على تركيا، التي لا تزال حتى اليوم، يحكم الكثير من شعبها، أهواء غربية وشعارات علمانية، حتى لو كانت في بعضها ذات خلفية إسلامية.

وحسب مصادر، ينتاب بعض شباب الحركات الإسلامية بقيادة الإخوان، حالة من الافتتان الشديد بمشروع «سعيد حوى» القيادي الإخواني، الذي كان يرى أن العمل السياسي الإسلامي، لابد وأن يعي مصلحة الإنسان أولًا، والعمل من أجله بمقاييس عصرية، ودون أن يؤدي المشروع الإسلامي، إلى اندلاع صراعات بين السياسة والدين، منتقدا بذلك تركيز الحركات الإسلامية بكافة مستوياتها الفكرية والعقائدية، على العمل الدعوي والتربوي، دون إعطاء البعد المصلحي السياسي حقه في الأيدلوجية الإسلامية.

تصور جديد للخلافة 

وتقول المصادر إن الكثير من شباب التيار الإسلامي، بات ناقما على التصور القديم لفكرة الخلافة، وأصبح التيار الإسلامي في شكله ونمطه الجديد لديهم، يميل إلى إعداد إستراتيجيات بديلة، لمواجهة الحداثة بأدواتها، والتماهي مع قواعد الاقتصاد الحديث، والخدمات العصرية، وحقوق الإنسان، والتنافسية العالمية، والممارسة السياسية بقواعد اللعبة لا بفقه العبادات.

ويري الشباب أن تخليق «ناتو إسلامي» بين جميع شباب الحركات الإسلامية، باستخدام الفنون والإعلام والدراما والهزل والتقنيات الحديثة، ربما يكون كافيا لمعالجة القصور والتخلف، المتفشي داخل التيار الإسلامي، وهو السبب الرئيسي في الثغرات الكبرى التي أنهكت التيار الإسلامي، وجلبت له الويلات.

ناتو إسلامي

وبحسب المصادر، يقتدي الشباب في فكرتهم الجديدة، بانفصال أغلب الحركات الإسلامية القطرية، عن التنظيم الدولي للإخوان، وتفضيلهم تكوين نماذج محلية ناجحة، مثلما حدث في المغرب وتونس وحتى الجزائر، ولكن هذا النموذج يفتقد لعالمية الفكرة، ما يعني أن المشروع الإسلامي سيكون مهدد بالتفتيت، حال نجاح كل واحد على حده، لذا يرون أن «الناتو الإسلامي»، ربما يكون الحل الأمثل في مثل هذه الظروف، خاصة إذا ما تم تحصينه بآليات العصر، وتجنيبه الأزمات مع الأنظمة الحاكمة، ولعب السياسة من قواعدها المتعارف عليها.

يرى إبراهيم ربيع، القيادي السابق بالجماعة، أن مشروع شباب الإخوان غير قابل للتطبيق؛ بسبب عدم اتفاق عموم الجماعات الإسلامية على منهج واحد، موضحًا أن الفكرة امتداد للمثاليات الكاذبة، التي تقع فيها التيارات الدينية غالبا، لافتا إلى حالة الاحتراب الموجودة حاليا بين كافة التنظيمات الدينية، سواء داخل الإخوان أو خارجها.

ويوضح ربيع، أن الجماعات الدينية سواء في التاريخ القديم أو الحديث، لم تستطع تجاوز خلافتها، وذلك نابع من خصوصيتها الدينية، مشيرا إلى أن الفكرة لن يكون مرحب بها شعبيا، في ظل تذمر المواطنين من الشرق إلى الغرب، من تلك التيارات المعادية للمدنية والحياة والإنسانية، مهما حاولت تجميل مشروعها في المنطقة بمساحيق عصرية لم تعد تنطلي على أدمغة أحد.
الجريدة الرسمية