رئيس التحرير
عصام كامل

القصة الكاملة لانشقاق وجدي غنيم وعودته للإخوان.. وثيقة سرية تطالب بإبعاده لنفي شبهة احتواء الجماعة عناصر داعشية.. المكاتب الإدارية ترفض تعليق عضويته خشية انضمامه لـ«الكماليين»

وجدي غنيم
وجدي غنيم
18 حجم الخط

«أسبوع آلام» عاشته جماعة الإخوان الإرهابية، بعد إعلان وجدي غنيم القيادي المتطرف، انفصاله تنظيميا عن الجماعة، قبل عودته لها، بعد اتصالات مكثفة؛ لإقناعه بالتراجع عن قراره، حسبما أعُلن.


وخرجت التكهنات حتى من داخل الإخوان؛ لتؤكد أنه سيناريو رديء متفق عليه؛ لإظهار القيادة التاريخية، بخلاف ما يشاع عنها، تحتوي كافة المختلفين معها، إلا أن الكواليس تفصح عن حقيقة أخرى لأزمة غنيم والجماعة، وتكشفها «فيتو» في السطور التالية:

الوثيقة السرية
ضمن بنود توصية سرية لـ«مكتب محاماة دولي ومركز دراسات»، تتكتم الجماعة على اسميهما ويتوليان حاليا مهمة تطهير الجماعة فكرا وقانونا أمام المؤسسات الدولية، جاء التشديد على ضرورة إبعاد الأجنحة المتطرفة في الجماعة، وخاصة المحسوبين على التيار المحافظ، وإصدار قرارات فصل بحقهم، أو إجبارهم على الابتعاد، بطريقة تراعي تاريخهم في التنظيم، وعلي رأس هؤلاء «وجدي غنيم».

تحقيق المكاتب المتخصصة، نجاحات ملحوظة في بريطانيا، ما أبعد عن الإخوان شبح الاتهام بـ«العنف والإرهاب»، بالإضافة إلى دورها الكبير في إحداث تغير نوعي بموقف الحكومة البريطانية الجديدة من الجماعة، جعلها عاجزة أمام طلبيهما، ومارست بالفعل ضغوطا شديدة؛ لإبعاد وجوه العنف سواء القديمة، التي تستخدم مصطلحات تكفيرية، أو أعضاء الكماليين، الذين يدعون للعنف المباشر ضد السلطات المصرية، ما يضع الجماعة في «شبهات داعشية»، تجلب عليها توترا دوليا، يساهم في المزيد من إحكام حصار خانق، تفرضه عليها الحكومة المصرية.

الضغوط التي مارستها الجماعة، لإبعاد وجدي غنيم، التابع لسلطة وقرار القيادات التاريخية في الإخوان، كان مهما لتنفيذ إحدى بنود الوثيقة، التي قدمتها المكاتب، وتقع في 62 صفحة، و5 محاور قانونية وتاريخية، وتفند فيها ردودها على تصنيف الإخوان، جماعة إرهابية في سوريا ومصر والسعودية والإمارات وروسيا، والتخلص من وجدي غنيم تحديدا، كان يسهل من الرد على اتهامات بعض الدول، بانتماء بعض أعضاء القيادات الكبيرة في الإخوان لأفكار «القاعدة وداعش».

نجحت ضغوط الجماعة، في إعلان «غنيم» تخليه عن انتمائه للتنظيم، وعّلق عضويته بالإخوان بالفعل، ولكن كان هناك معضلة أخرى، لم تكن في حسبان «مكتب لندن» الحاكم للجماعة، بعدما رفض الصف الإخواني، إبعاد غنيم الذي يملك شعبية كاسحة في التيار المحافظ، لاسيما وأن الكثير من أجيال الإخوان تربت على أفكاره، ومواقفه الهجومية ضد الحكومات المصرية، ما أجبره على الهرب خارج البلاد، لدرجة أن البعض يعتبر سيرته «بطولة تدُرس».

انتصار للتنظيم الموازي
وساهمت تقارير بعض المكاتب الإدارية في المحافظات، ارتأت أن تعليق وجدي غنيم لعضويته، انتصار كبير لتنظيم «الكماليين» الموازي، ما يعني مزيد من الضغوط عليهم، وبالفعل تراجعت الجماعة، ورتبت لقاء إعلاميا لحسين عبد القادر، المتحدث السابق لحزب الحرية والعدالة المنحل، في إحدي الفضائيات التابعة للإخوان، وأعلن في «حميمية مفتعلة» كواليس عودة وجدي غنيم لحضن الجماعة، باعتباره أحد كوادرها الكبار، وحاول استثمار الأمر في الدعاية لجبهة المرشد، وكيفية احتوائها لكافة المخالفين لها.

وفي هذا الإطار يرى طارق أبو السعد القيادي السابق بالإخوان، إن وجدى غنيم، هو أحد الأصوات المتطرفة داخل جماعة الإخوان، مشيرا إلى أن إعلانه تجميد عضويته من الجماعة كان موقف أوّليا وليس نهائيا.

ويضيف أبو السعد لـ"فيتو"، أنه من السهل تجميد العضو عضويته داخل الجماعة، وكذلك رجوعه مرة أخرى، طالما الأمر بعيد عن الجماعة، التي لو اتخذت القرار، لكان من رابع المستحيلات عودته بنفس الطريقة التي جرت.
الجريدة الرسمية