باحث أردني يرسم سيناريوهات مستقبل السعودية.. انتهاء الاحتياطات المالية للمملكة عام 2020.. صراع الأجيال يهدد دولة «آل سعود».. ووفاة الملك سلمان تفجر الأزمات
توقع أستاذ العلاقات الدولية في جامعة اليرموك الأردنية «وليد عبد الحي»، أن يطيح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف، بولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عقب توليه عرش السعودية، لافتا إلى وجود عدد من التحديات أمام مملكة آل سعود خلال السنوات المقبلة في مقدمتها صراع الأجيال والأزمة الاقتصادية.
وحسب" رأي اليوم" جاء ذلك في ورقة بحثية لـوليد عبد الحي، تستشرف مستقبل السعودية عبر تحليل ست دراسات أكاديمية، محددا في ذلك جوانب الاتفاق والاختلاف في الدراسات المذكورة
وقال البروفيسور «عبد الحي» في ورقته البحثية، إن الدراسات تنتمي لدول عدة ومن هيئات أكاديمية مختلفة في سنغافورة، والولايات المتحدة، وأوروبا و(إسرائيل) أو صادرة عن بعض المؤسسات الخاصة والمتخصصة ( مثل دراسة إرغو)، وتتباين مستويات التحليل والعمق المنهجي من دراسة لأخرى.
جوانب الاتفاق
تتفق هذه الدراسات وبخاصة الدراسة الأمريكية والإسرائيلية، دراسة «كارين اليوت هاوس» من هارفارد، ودراسة «يوئيل غوزانسكي» من معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، وكذلك دراسة «جيمس دورسي» المنشورة في مدرسة العلاقات الدولية في سنغافورة على أن السعودية تواجه «اللحظة الأكثر حساسية في تاريخها».
وتتمثل التحديات المهمة، وفقا للدراسات أمام السعودية والتي ستشكل التطورات الأكثر حساسية في «المأزق المالي السعودي»، فترى كل هذه الدراسات أن فترة الوفرة المالية وصلت للنهاية، وأن أسعار البترول لن تصل في المستقبل في أفضل الاحتمالات لأكثر من 70 دولارا، والاتجاه الأكبر أنها ستكون في حدود 50-60 دولارا، وهو ما يعني أن الاحتياطيات المالية السعودية ستصل مرحلة النفاد عام 2020.
صراع الأجيال
تكاد هذه النقطة تكون هي نقطة التلاقي بين هذه الدراسات، باستثناء دراسة «عبدالمجيد آل سعود» الصادرة عن هارفارد، وتتركز هذه القضية في فرضية محددة هي صراع بين «محمد بن نايف» (الجيل القديم والتقليدي) وبين ولي ولي العهد «محمد بن سلمان» (الجيل الجديد).
وأوضحت الدراسات أن «الأزمة ستظهر بقوة بعد وفاة الملك سلمان، ونقطة التوتر ستكون في احتمال أن يقوم بن نايف بعزل بن سلمان على غرار ما فعل سلمان مع مقرن، وهو ما يدفع بن سلمان للعمل الدؤوب لتعزيز مواقعه في أهم أوصال الدولة لجعل مثل هذا القرار أكثر صعوبة».
ترى الدراسات وجود صراع بين الثقافات، خاصة بعمقها الوهابي، وبين الأجيال الجديدة بخاصة مئات الآلاف من خريجي الجامعات الغربية، والذين يعانون من مشكلة التوفيق بين التوجهات العالمية والتوجهات المحلية على المستوى الثقافي، وتبدو هذه المسألة الأكثر وضوحا في دراسة «جيمس دورسي»، سنغافورة.
ويرى أن المشكلة ستتجلى في مظهرين هما مدى قدرة البعد السياسي (النظام الملكي) والبعد الديني (الثقافة الوهابية) على التواؤم بينهما من ناحية وبين هذين الطرفين وبين الثقافة المعاصرة من ناحية ثانية.
التهديد الأمني
وأجمعت الدراسات الست أن من المخاطر التي تواجه السعودية، أن احتمال تحول الوضع الداخلي نحو مزيد من العمليات الإرهابية داخل المملكة، وبخاصة أن الاحتقان الاجتماعي، البطالة بين الشباب بشكل رئيسي، وافتقاد الكوادر المهنية الوسطى والاحتقان السياسي وارتداد «الجهاديين» الخليجيين للمنطقة من مناطق التوتر في سوريا والعراق وليبيا ونيجيريا واليمن، قد يعززا من السيناريو المتشائم.
هناك اتفاق شبة تام، باستثناء دراسة «عبد المجيد آل سعود»، لأن موضوع الدراسة المركزي يختلف بعض الشيء عن بقية الدراسات الأخرى، على أن الإنفاق الدفاعي ونفقات الحرب في اليمن وسوريا ستعزز السيناريوهات السلبية من جانبين، هما العبء الاقتصادي واحتمالية الفشل السياسي في تحقيق الأهداف السعودية في كل من سوريا واليمن.
جوانب الاختلاف
تختلف الدراسات الست في نقاط عديدة أبرزها، «المنهجية»، إذ يغلب على هذه الدراسات المنهج الكيفي، مع الاتكاء على قدر من الحدس، بينما نجد المنهج الكمي واستنادا لتقنية دلفي في دراسة «إرغو» رغم أن عدد الخبراء في الدراسة هم 8.
كما تبدو بعض الخلافات في استنتاجات الدراسات، فتميل أغلب هذه الدراسات إلى الاعتقاد بأن العلاقات الإيرانية السعودية ستبقى تتراوح بين التوتر والاسترخاء، لكن دراسة «إرغو» الكمية ترى أن السلوك الإيراني سيحدد بنسبة 54% من الوضع في السعودية.
وتضع هذه الدراسة عددا من المحددات التي تساهم في وضع أسس السيناريوهات المستقبلية للسعودية، فهي ترتب المتغيرات الخاصة بموضوع النفط وإنتاجه وأسعاره بأنها المحدد المركزي
وترى أن المتغيرات المتحكمة في هذا البعد هي «اضطرار السعودية لتخفيض إنتاجها لضمان منع انهيار السوق النفطي (قوة الاحتمال هي77%)، السياسات الإيرانية ورفع إنتاجها النفطي (54%)، زيادة العراق لإنتاجه بعد انتهاء الاضطراب الداخلي (39%)، الخلافات داخل أوبك (26%)».
وتتضح نقطة الخلاف الثانية بين هذه الدراسات في العلاقات الأمريكية السعودية، فالدراسة الإسرائيلية تميل بشكل واضح لترجيح تقلص مكانة السعودية في الإستراتيجية الأمريكية نظرا لتراجع أهمية الشرق الأوسط، بينما الدراسات الأخرى أقل جزما في هذا الجانب وأقلها دراسة «عبدالمجيد آل سعود».
وهناك خلاف نسبي بين هذه الدراسات حول احتمالات التقارب الإسرائيلي السعودي، وتبدو الدراسة الإسرائيلية والأمريكية هي الأكثر تفاؤلا في هذا الجانب.
وأنهى البروفيسور الأردني ورقته البحثية، أنه طبقا لهذه الدراسات، قائلا: طبقا لهذه الدراسات، فإن السعودية على مفترق طرق سيؤدي كل اتجاه منها لانعكاسات كبيرة على الشرق الأوسط، لكن تحديد الاتجاه الأرجح يعيدنا للجلوس ثانية على ” كنبة ربما”…
