السفير محمد حمزة الحسيني يكتب: مصر إلى أين؟؟
اتخذت الحكومة المصرية بعض القرارات الاقتصادية التي بدورها تعد أول حكومة منذ حكومة سعد زغلول باشا، حيث كانت مصر في ظل العقود الماضية تدار اقتصاديا بسياسة المسكنات التي من دورها تسكين الآلام والمشكلات الاقتصادية لفترات قصيرة وبعدها تتراكم المضاعفات التي من دورها تجعل مكانة مصر الاستثمارية والاقتصادية على الصعيد العالمي تتراجع ولا ينظر لها كدولة جاذبة للاستثمار أو حتى لها مؤشر إيجابي في التحليل النوعي للعمليات السوقية.
وعاني أطياف الشعب المصري على مر العقود الماضية من هذه المشكلات إلا أن وجه الرئيس السيسي الحكومة المصرية منذ أسبوعين باتخاذ حزمة من القرارات الاقتصادية التي تواجه ولأول مرة مشكلاتنا وهذه القرارات تمثلت في :
تعويم سعر صرف الجنيه، هو أسلوب في إدارة السياسة النقدية، ويعنى أن يترك البنك المركزي سعر صرف عملة ما ومعادلتها مع عملات أخرى، يتحدد وفقًا لقوى العرض والطلب في السوق النقدية، وتختلف سياسات الحكومات حيال تعويم عملاتها تبعًا لمستوى تحرر اقتصادها الوطنى وكفاية أدائه ومرونة جهازها الإنتاجى.
وتضم سياسة التعويم نوعين، الأول هو "التعويم الحر" ويعني أن يترك البنك المركزي سعر صرف العملة يتغير ويتحدد بحرية مع الزمن بحسب قوى السوق والعرض والطلب، ويقتصر تدخل البنوك المركزية في هذه الحالة على التأثير في سرعة تغير سعر الصرف، وليس الحد من ذلك التغير.
ويتم الاعتماد على هذا النوع من التعويم في الدول الرأسمالية الصناعية المتقدمة، مثل الدولار الأمريكى والجنيه الإسترلينى والفرنك السويسرى، لكن لا يكون مجديًا أو يمكن الاعتماد عليه في الحالة المصري التي يعاني اقتصادها من العديد من الأزمات، ولم تتحول بعد إلى دولة منتجة ترتفع صادراتها عن وارداتها.
والنوع الثانى من التعويم هو "التعويم المدار"، ويقصد به ترك سعر الصرف يتحدد وفقًا للعرض والطلب مع تدخل البنك المركزى، كلما دعت الحاجة إلى تعديل هذا السعر مقابل بقية العملات، وذلك استجابة لمجموعة من المؤشرات مثل مقدار الفجوة بين العرض والطلب في سوق الصرف، ومستويات أسعار الصرف الفورية والآجلة، والتطورات في أسواق سعر الصرف الموازية.
فوائد تعويم الجنيه:
تتمثل فوائد تعويم الجنيه المصري في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد حاليًا ومنها:
الفائدة الأولى: دعم قطاع الصادرات وسط توقعات بزيادة معدلات الطلب على المنتج المصري دوليا بعد خفض قيمة الجنيه أمام الدولار إلى جانب جذب الاستثمار الأجنبي مشروطا باستقرار الأوضاع السياسية والأمنية، وقد قامت الصين بخفض عملتها المحلية – اليوان – 3 مرات متتالية خلال 73 ساعة، منتصف أغسطس الماضي، عندما واجهت تراجع في حجم صادراتها وتباطؤ معدلات النمو الاقتصادي.
الفائدة الثانية: يقلل من الضغط على البنك المركزي فيما يتعلق بحجم احتياطيات العملة الأجنبية فيه
الفائدة الثالثة: الاتجاه نحو تقليص الفارق بين سعري الدولار في البنوك والسوق السوداء، حيث يعد وجود سعرين للدولار في أي اقتصاد أحد أبرز عوائق الاستثمار المحلي والأجنبي، ومن ثم ضرورة توحيد سعر صرف الدولار عند مستوى معين والقضاء على السوق السوداءوتوفير العملة الخضراء عبر القنوات الشرعية لها في البنوك ومحال الصرافة المرخص لها تداول الدولار والعملات الأجنبية.
أضرار تعويم الجنيه:
1- يؤدي إلى ارتفاع كبير في معدلات التضخم وزيادة الأسعار بشكل عشوائي لا يتحمله المواطنين مما يترتب عليه زيادة معدلات الفقر واضطراب الأوضاع السياسية والاجتماعيةمما يعد خطرًا كبيرًا على الاقتصاد المصري.
2- يؤثر سلبيًا على الفقراء ومحدودي الدخل، كما يؤثر سلبيًا على صغار المستثمرين
جدير بالذكر أنه تم تعويم الجنيه لأول مرة في عام 2003 في عهد حكومة عاطف عبيد، حيث ارتفع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه من 3.70 جنيهات إلى 5.35 جنيه، كما تم تعويمه اليوم الخميس الموافق 3 نوفمبر 2016 للمرة الثانية من قبل البنك المركزي المصري، حيث قرر تحرير سعر صرف الجنيه المصري، في البنوك، وحدد سعره بقيمة 13جنيه.
قرض صندوق النقد الدولي
قالت كريستين لاجارد، مدير عام صندوق النقد الدولى، إن السلطات المصرية أعدت برنامجًا اقتصاديًا وطنيًا سيدعمه الصندوق من خلال “تسهيل الممدد”، - قرض الـ12 مليار دولار - من أجل معالجة التحديات طويلة المدى في الاقتصاد المصرى، وتتضمن هذه التحديات، مشكلة في ميزان المدفوعات تتمثل في سعر الصرف المبالغ في تقييمه، ونقص العملة الأجنبية، وعجز الموازنة العامة الكبير، الذي أدى إلى تصاعد الدين العام، والنمو المنخفض المصحوب ببطالة مرتفعة، وتدرك السلطات أنه من الضرورى الالتزام الصارم بحزمة السياسات وفق البرنامج الاقتصادى من أجل استعادة ثقة المستثمرين، وتخفيض العجز إلى خانة الآحاد، وإعادة بناء الاحتياطيات الدولية، وتعزيز الموارد العامة، وتشجيع النمو بقيادة القطاع الخاص.
وأضافت مدير عام صندوق النقد الدولى في بيان بعد الموافقة على قرض مصر أمس الجمعة، “كان تحرير نظام سعر الصرف وتخفيض سعر الجنيه المصرى خطوتين أساسيتين نحو استعادة الثقة في الاقتصاد والتغلب على نقص العملة الأجنبية، وسيكون نظام سعر الصرف الجديد مدعومًا بسياسة نقدية ذات طابع انكماشى حذر، لتثبيت توقعات التضخم، واحتواء ضغوط الطلب المحلى والخارجى، والسماح بتراكم احتياطيات النقد الأجنبى”، ويعتبر تحقيق خفض كبير في عجز المالية العامة، ومن ثم وضع الدين العام على مسار تنازلى واضح، بمثابة هدف مهم في برنامج السلطات المصرية.
البورصة المصرية:
اختتمت مؤشرات البورصة المصرية تعاملاتهابقفزات تاريخية، وربحت القيمة السوقية للأسهم 18.7 مليار جنيه، لتغلق عند مستوى 519.458 مليار جنيه مصري، كما كسب مؤشر إيجي إكس 30 الذي يقيس أداء أنشط ثلاثين شركة، نحو 462 نقطة، مرتفعا بنسبة 4.5%، ووصل إلى مستوى 10688 نقطة، مسجلا أعلى مستوياته منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008.
وكذلك زادت أرباح مؤشر إيجي إكس 70، الذي يقيس أداء الأسهم الصغيرة والمتوسطة، بنسبة 3.4%، فيما أغلق مؤشر ايجي إكس 100 الأوسع نطاقا، والذي يضم الشركات المكونة لمؤشري "ايجي اكس 30 " و"ايجي اكس 70"، أغلق على صعود بنسبة 5%، واضطرت البورصة إلى إيقاف التعامل عند 59 سهما، لتجاوزها نسبة الصعود 5%. وهي النسبة المعمول بها قانونيا في حالة الصعود والهبوط لإيقاف التداول.
قرارات جديدة للحد من فوضى الاستيراد العشوائي، وتشجيع المنتج المصري أمام المنتجات الأجنبية.
ووفقا لـ"رويترز"، فقد جاء في بيان للبنك المركزي موجه لرؤساء البنوك ضرورة الحصول على تأمين نقدي بنسبة 100%، بدلا من 50% على عمليات الاستيراد التي تتم لحساب الشركات التجارية أو الجهات الحكومية.
ويعني هذا أن المستوردين الذين يقومون باستيراد منتجات تجارية استهلاكية تامة الصنع سيخضعون لقرارات المركزي الجديدة.
واستثنى البنك المركزي "عمليات استيراد كل من الأدوية والأمصال والمواد الكيماوية الخاصة بها وألبان الأطفال فقط من التأمين النقدي".
وتنص القرارات على إجراء عمليات استيراد السلع التجارية الاستهلاكية من خلال "مستندات تحصيل واردة للبنوك مباشرة عن طريق البنوك في الخارج، مع عدم قبول مستندات التحصيل الواردة مباشرة للعملاء، وتُمنح البنوك مهلة لمدة شهر من تاريخه لتطبيق ذلك".
وبهذا نري أن مصر ولأول مرة بتاريخها الحديث تشق طريقا نحو الاستقرار الاقتصادي الذي لن ياتي بسهولة ولكن يتطلب أن نصبر ونتحمل وندعم الإدارة التنفيذية للبلاد حيث انا حل المشكلات الاقتصادية لا يكون في الأجل القصير ولكن ياتي في الأجل المتوسط أو الطويل لذلك من يتسائلون مصر إلى اين سادعهم هم من يحللون ويعلقون في اننا نحل مشكلاتنا ونواجهها إلى طريق أمن على الصعيد الاقتصادي.
