رئيس التحرير
عصام كامل

بعد مرور 58 عاما على عروس الدقهلية.. المنصورة أجمل عاصمة إقليم في مصر.. نساؤها ما زالت تحتفظ بالجمال.. الكورنيش «كعبة العشاق».. والأهالي زرعوا «الأسمنت» وسط الحقول

فيتو

بنظرة بسيطة يسهل اكتشاف التغييرات التي طبعها الزمن على محافظات مصر التي كانت يومًا جميلة؛ لكن التغير طال حتى المعالم المميزة بكل مكان.


وفي تقرير نشرته جريدة «روز اليوسف»، عن مدينة المنصورة في عددها 1590 الصادر في ديسمبر عام 1958 أي منذ 58 عامًا، ذكرت أن مدينة المنصورة أجمل عاصمة إقليم في مصر، ويشتهر نساؤها ورجالها بالجمال؛ ولكن لم يرضَ أهل المدينة بحالها وقتها؛ بسبب ظلام الأحياء الرئيسية: «الحوار، والحسنية، والعباسي»؛ لعدم تغطية الكهرباء للأماكن الرئيسية في ذلك الوقت، رغم أن سعر «الكيلو وات» كان 4 قروش ومليمين.

وذكر التقرير أن أهالي المنصورة يعانون من أزمة في الشقق السكنية؛ نظرًا لكثرة تعداد سكانها الذي وصل لـ150 ألف نسمة، وكانت أسعار إيجارات الشقق السكنية لم تتخطَ جنيهين، وسلط التقرير الضوء على أجمل مناطق المنصورة، وكانت آنذاك كورنيش النيل، والذي لا يقل جمالًا عن كورنيش القاهرة نظرًا لرصف معظم الطرق والشوارع الجانبية.

وكانت مدينة المنصورة في ذلك الوقت، مركزًا للتجارة لتجميع وتصريف القطن والأماكن التي تشتهر بالنشاط التجاري اليومي؛ هما مدينتا المطرية والمنزلة، وذلك لتوريد الأسماك والأرز والملح إلى القاهرة، وكان للسياحة تتدفق بالمدينة للإقبال على زياردة دار ابن لقمان الذي تم أسر لويس التاسع قائد الحملة الفرنسية، بداخله، كما تطرق التقرير إلى وسائل الموصلات الداخلية، وقال إن أهل المنصورة كان يستخدمون الأتوبيسات العامة بالإضافة إلى الاعتماد الكلي على التنقل بين المدن بالقطار الذي كان يلقب وقتها بالفرنسي.

وكانت محافظة الدقهلية بها تسعة مراكز فقط وهم: «المنصورة، السنبلاويين، أجا، ميت غمر، دكرنس، طلخا، المنزلة، شربين، وبلقاس»، ولقبت قريتا «ميت فارس» و«الربيعة» التابعتان لمركز دكرنس في ذلك الوقت بـ«شيكاغو» نظرًا لكثرة الحوادث وجرائم الثأر بهما.

وكان للتعليم نصيب في ذلك الوقت على مستوى محافظة الدقهلية، فدرس 81151 فتاة و120471 شابًا أيضًا، وذكر الأهالي أن طه حسين وزير المعارف في عام 1951 أعلن عن قرب افتتاح جامعة جديدة في المنصورة، وطالب من الأهالي بالتبرع، وبالفعل تبرعوا بمبلغ مائة ألف جنيه.

وبعد 58 عامًا تغيرت محافظة الدقهلية كثيرًا وبلغ عدد سكانها (6109879) نسمة، ويتبعها 18 مركزًا وهم: «المنصورة، المنزلة، الجمالية، دكرنس، منية النصر، ميت سلسيل، ميت غمر، أجا، طلخا، بلقاس، السنبلاوين، شربين، بني عبيد، تمى الأمديد، المطرية، نبروه، جمصة، الكردي ومحلة الدمنة»، كما تغيرت ملامح شوارع المراكز والمدن التابعة لها، وأصبحت الكهرباء مصدرًا أساسيًا للأهالي في منازلهم بعد تعاقدهم مع الشركة القابضة للكهرباء، ويتم محاسبتهم عن طريق العدادات الذكية المدفوعة مقدمًا أو شهريًا.

ففى مدينة المنصورة عاصمة المحافظة، والتي تم تقسيمها إلى «حي غرب، وشرق» وتقسيمها إلى أحياء وشوارع وهم: «شارع مستشفى الصدر، شارع الخلفاء الراشدين (الترعة)، شارع كلية آداب، حي توريل، حي الجامعة، حي جديلة، حي الحسينية، كفر البدماص، عزبة الشال، قولنجيل، ميت حدر، الحوار، صيام، سندوب، مجمع المحاكم، البحر الصغير، تقسيم طرطير، ومنطقة سامية الجمل، وسامي الجمل، السمنودي، وتقسيم 6 أكتوبر، تقسيم بشطمير، وتقسيم منطقة المرور».

كما يوجد في المدينة عدد من المنشآت الرياضية وهي: «نادي واستاد المنصورة الرياضي، والقرية الأوليمبية التابعة لجامعة المنصورة»، وبعض الأماكن الترفيهية، وهي: «نادي جزيرة الورد، شارع المشاية السفلية، النادي الاجتماعي باستاد المنصورة، نادي النيل، وحديقة الطفل، حديقة حيوان، وكورنيش النيل، قصر ثقافة المنصورة، نادي الحوار بالجزيرة».

ويعاني سكان مدينة المنصورة من الازدحام، وبلغ عددهم إلى (1.252.415) ويوجد بها عدد كبير من المصالح الحكومية، ويقبل عليها سكان المدن والقرى المجاورة، ويتخطى عدد المتواجدين في المدينة صباحًا مليوني نسمة، وأصبح وسائل المواصلات التي يتم الاعتماد عليها هي السرافيس والتاكسيات.

كما أصبح سعر إيجارات الشقق السكنية بالمنصورة ليس في مستوى الطبقة الفقيرة فتبدأ أسعار الشقق من 1000 جنيه للشهر الواحد في المناطق الشعبية ويصل إلى 7 آلاف في المناطق الراقية مثل حي الجامعة وتوريل وشارع أحمد ماهر وكلية آداب.

وأصبحت المنصورة مدينة تجارية، ولم يعتمد سكانها على الزراعة، بل على كثرة المشروعات بداخلها، وإقبال الشباب على فتح محال للتجارة، فيشتهر شارعا العباسي والسكة الجديدة بالمنصورة بأكثر الشوارع التجارية رواجًا.

كما ظل كورنيش النيل من أفضل الأماكن الجمالية الذي يقبل عليها أهالي الدقهلية، بالرغم من عدم اهتمام المسئولين، ويبدأ كورنيش النيل من أمام مبنى ديوان عام محافظة الدقهلية امتدادًا بكوبري العلوي جامعة المنصورة. 

وتتميز المدينة علميًا بجماعة المنصورة، والتي تضم 18 كلية هي كليات «الطب، التربية، العلوم، الصيدلة، طب الأسنان، التجارة، الحقوق، الهندسة، الزراعة، الآداب، التربية النوعية وفرعيها بميت غمر ومنية النصر، التمريض، الطب البيطري، التربية الرياضية، الحاسبات والمعلومات، السياحة والفنادق، رياض الأطفال، الفنون الجميلة».
الجريدة الرسمية