أستاذة علوم سياسية في ذكرى هجمات سبتمبر: أمريكا لم تكن تحتاجها كذريعة لغزو الشرق الأوسط
- • الإشارة لتورط السعودية مرتبط بتغيير وجهة تحالفات واشنطن تجاه إيران وتركيا
* بداية.. في الذكرى الخامسة عشر لأحداث 11 سبتمبر كيف ترين مدى تأثيرها في العالم في الوقت الحالي؟
•• أحداث 11 سبتمبر أعقبها تغير في إستراتيجيات السياسة الخارجية الأمريكية، لذلك كان لها تأثير في العالم، حيث تبنت الولايات المتحدة إستراتيجية تصدير الديمقراطية إما بطرق ناعمة وإما بالعنف، وكان غزو العراق عام 2003 أوضح مثال على ذلك.
واعتبرت أيضًا أن السبب الرئيسي لتصدير العناصر الإرهابية هو غياب الديمقراطية في دول تمارس الحكم الاستبدادي، يعجز مواطنوها عن التعبير فيتجهون إلى العنف ويرتمون في أحضان التيارات الإرهابية.
لكن واشنطن أغفلت أيضًا أن العناصر المتطرفة لا تتجه لهذا الطريق فقط لغياب الديمقراطية، ولكنها تتطرف أيضًا بسبب إحساس الظلم من السياسة الخارجية الأمريكية، والتعاطف مع القضية الفلسطينية، وانحياز واشنطن لإسرائيل.
وخلال الأعوام الماضية سعت أمريكا، لتكرار النموذج التي انتهجته مع شرق أوروبا بعد انتهاء الحرب الباردة في الشرق الأوسط، فقامت بمحاولات مع الحكام لإحداث تغيرات جذرية لتحويل الدول لديمقراطيات سريعة، لكن هؤلاء الحكام لم يستجيبوا أو كانوا في حاجة لوقت أكثر للتنفيذ.
ساندت أمريكا ما اعتبرته إسلامًا وسطيًا في المنطقة، لأنهم كانوا يملكون تصورًا أن تلك الجماعات ستأتي للحكم بأسلوب سلمي فيدحضوا فكرة التطرف، وأن الحكم الإسلامي ذو صلة بالتطرف، كما أن الإسلام الوسطي من وجهة نظرهم سيكون حلقة وصل مع الجماعات الإرهابية لعقد هدنة معها، وهنا وقعت في الخطأ الثاني، متناسية أن التيارات الإسلامية عندما تصل للحكم تسعى لمحو هوية الشعوب، وهو ما حدث في مصر عندما تولت جماعة الإخوان الحكم، وعليه فلم تثمر نتائج تغير السياسة الخارجية الأمريكية بما كانت تصوره، فباتت لا تواجه القاعدة فقط، بل ظهر «داعش» وأخواتها من الجماعات المتطرفة الأخرى.. كما أنتجت ثورات الربيع العربي دولًا فاشلة توفر ملجأً للجماعات الإرهابية.
* هناك من يرى أن أحداث مركز التجارة العالمي صناعة أمريكية لتوفير ذريعة لغزو الشرق الأوسط؟
•• لا أعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تحتاج ذريعة لغزو دول الشرق الأوسط، فقد قامت بغزو العراق عام 2003 دون غطاء شرعي لفعلتها، ولكن لأنها القوة العظمى الأولى، ولأنها تساهم بالجزء الأكبر بميزانية الأمم المتحدة وتضمن عدم صدور أي قرار أممي عقابي ضدها.
* اتهم فيلم وثائقي روسي أذيع مؤخرًا اليهود بالتورط في تلك الهجمات.. ما حقيقة تلك الاتهامات؟
•• أعتقد أن الأمر لا يتعدى كونه نوعًا من "البروباجندا"، وفي تصوري لم تكن المعلومات المخابراتية متوفرة بأن هذا الحدث سيحدث، ولذلك فقد كان بمنزلة ضربة لسمعة الولايات المتحدة الأمريكية على جميع المستويات، وليس من المفترض أن يؤدي الغضب من التصرفات الإسرائيلية إلى تصور أشياء ليست موجودة.
* كيف أثر الهجوم وسيؤثر في مستقبل واشنطن السياسي؟
•• هجوم 11 سبتمبر لم يكن وحده الذي أثر في مستقبل واشنطن السياسي، ولكن لكل ما تلاه من إحداث تأثير أيضًا، وخاصة بعد ظهور تنظيم «داعش» وتمدده في سوريا والعراق وليبيا، مما يؤدي لنمو اليمين المتطرف في الداخل كما سيؤدي لاستغلال شخصيات، مثل المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب، لبث الكراهية تجاه العرب والمسلمين.
* في حال فوز ترامب.. هل يستخدم تلك الأحداث كذريعة لتوسيع الحرب ضد العرب والمسلمين بالمنطقة؟
•• إذا أخذنا خطاب ترامب النصي على أنه صادق فهو لم يُخفِ نواياه ولا يرتدي أقنعة، ويجد لذلك آذانًا مصغية في الولايات المتحدة الأمريكية كما يجد اليمين المتطرف آذانا مصغية في أوروبا.
* وبالنسبة لهيلاري كلينتون؟
•• أعتقد أن سياسة الديمقراطيين إذا جاءت كلينتون ستستمر كما هي عبر التحالف للقضاء على «داعش»، وقد نجد تحركًا لمحاولة حل القضية الفلسطينية واستمرار لمحاولة احتواء إيران، وبذك فهي ستكون استمرارًا لسياسة أوباما مع محاولة تقليل الآثار السلبية لما يُسمى "الربيع العربي" كما سنجد مزيدًا من الجهد لحل القضية السورية عبر التوافق الأمريكي الروسي.
* هل سيحاولون إعادة الجماعات الإسلامية للحكم في الدول العربية مرة أخرى؟
•• لا أعتقد إلا في حالة إن كانت هناك رؤية لأهمية ذلك، فقد يحدث ذلك في سوريا، أو في محاولة لعمل توازن بين السنة والشيعة بالعراق، ولكن لا اظن أن جماعة الإخوان المسلمين ما زالت حاضرة على الساحة لدى الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنهم قد يظلون يستخدمونهم كورقة ضغط.
* إلى أي حد من السوء وصلت صورة العرب في الغرب بعد مرور 15 عـامًا؟
•• العرب لم يقدموا صورة جيدة أصلًا عن أنفسهم، فماذا ننتظر من مواطن أمريكي أبيض وهو يرى تصاعد الإرهاب حول العالم؟ من الطبيعي أن يتصاعد لديهم التخوفات والغضب.
* ما سبل محاولة معالجة تلك الصورة؟
•• نحتاج خطوات كثيرة لذلك أبرزها تغيير الخطاب الديني المنتشر، وأن يتم التوضيح للغرب بشكل أكثر أن الإسلام لا صلة له بالإرهاب، وذلك بمقارنة الجماعات الحالية بجماعات مسيحية كانت متطرفة في السابق، كما أن هناك الكثير من الجهد الذي يجب أن تقوم به القيادات وتقوم به الدبلوماسية الشعبية والرسمية.. كما أن علينا القيام بحلول أمنية وحلول اجتماعية، لأن الحلول الأمنية وحدها لا توقف الإرهاب إلا على المدى القصير، ولذلك فلابد من قيام ثورة شاملة على نظمنا التعليمية وما يتم تلقينه للأطفال، كما علينا أن نبث أفكار التسامح وقبول الآخر، وهو أمر صعب في دول خارجة من ثورات وتمر بمراحل انتقالية تشهد استقطابات وتنافسات بين الفئات المختلفة.
* ما سر الإشارة إلى تورط السعودية في هجمات 11 سبتمبر وتهديدها بكشف المستور؟
•• السؤال هو لماذا تضغط الولايات المتحدة الأمريكية اليوم على السعودية بهذه الورقة في الوقت الحالي إن كانت تملكها منذ حدوث ذلك الهجوم؟.. من الواضح أن الأمر له صلة برغبة الولايات المتحدة في تغيير وجهة تحالفاتها الدولية، فبدلًا منم تحالفها مع مصر والسعودية تنتقل إلى إيران وتركيا، ووثائق الضغط إستراتيجية أمريكية لنقل التحالفات الإقليمية، الولايات المتحدة تضغط مقابل شيء ربما يكون اتفاقية معينة أو شيء آخر لم يتم إعلانه حتى الآن.
الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لــ«فيتو»
* هناك من يرى أن أحداث مركز التجارة العالمي صناعة أمريكية لتوفير ذريعة لغزو الشرق الأوسط؟
•• لا أعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تحتاج ذريعة لغزو دول الشرق الأوسط، فقد قامت بغزو العراق عام 2003 دون غطاء شرعي لفعلتها، ولكن لأنها القوة العظمى الأولى، ولأنها تساهم بالجزء الأكبر بميزانية الأمم المتحدة وتضمن عدم صدور أي قرار أممي عقابي ضدها.
غفلت أمريكا في ذلك الوقت عن أن لكل شعب طبيعته، وتعاملت مع البشر على أنهم قطع في لعبة الـ"ميكانو"، تحركها وتركبها كيفما تشاء، ونسيت أن الأمم تأخذ وقتًا لتنضج، وأن ديمقراطية أمريكا نفسها لم تتحقق بين يوم وليلة، ولكنها تطور طبيعي مجتمعي.
* ماذا عن لغز مدبر الهجوم الذي تم توجيه التهمة فيه للكثيرين دون محاسبة شخص بعينه؟
•• تنظيم القاعدة اعترف بمسئوليته عن تنفيذ هجمات 11 سبتمبر، وعليه فإن اتباع نظرية المؤامرة والقول إن الهجوم تم بتدبير أمريكي أمر بعيد عن العقل والمنطق.
* ماذا عن لغز مدبر الهجوم الذي تم توجيه التهمة فيه للكثيرين دون محاسبة شخص بعينه؟
•• تنظيم القاعدة اعترف بمسئوليته عن تنفيذ هجمات 11 سبتمبر، وعليه فإن اتباع نظرية المؤامرة والقول إن الهجوم تم بتدبير أمريكي أمر بعيد عن العقل والمنطق.
القاعدة في ذلك الوقت كانت قد تحولت لجماعة عنقودية الشكل توجد في أماكن مختلفة، وأعتقد أن ما حدث هو نتاج لإستراتيجية القاعدة التي تختلف عن «داعش»، حيث كانوا يفضلون الهجوم ثم الفر، وكانت القاعدة ولا تزال تعادي أمريكا منذ عقود، وخاصة بعد أن ساعدوهم على إخراج الروس من أفغانستان وتخلت أمريكا عنهم بعد ذلك فانقلبوا عليها.
* اتهم فيلم وثائقي روسي أذيع مؤخرًا اليهود بالتورط في تلك الهجمات.. ما حقيقة تلك الاتهامات؟
•• أعتقد أن الأمر لا يتعدى كونه نوعًا من "البروباجندا"، وفي تصوري لم تكن المعلومات المخابراتية متوفرة بأن هذا الحدث سيحدث، ولذلك فقد كان بمنزلة ضربة لسمعة الولايات المتحدة الأمريكية على جميع المستويات، وليس من المفترض أن يؤدي الغضب من التصرفات الإسرائيلية إلى تصور أشياء ليست موجودة.
* كيف أثر الهجوم وسيؤثر في مستقبل واشنطن السياسي؟
•• هجوم 11 سبتمبر لم يكن وحده الذي أثر في مستقبل واشنطن السياسي، ولكن لكل ما تلاه من إحداث تأثير أيضًا، وخاصة بعد ظهور تنظيم «داعش» وتمدده في سوريا والعراق وليبيا، مما يؤدي لنمو اليمين المتطرف في الداخل كما سيؤدي لاستغلال شخصيات، مثل المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب، لبث الكراهية تجاه العرب والمسلمين.
* في حال فوز ترامب.. هل يستخدم تلك الأحداث كذريعة لتوسيع الحرب ضد العرب والمسلمين بالمنطقة؟
•• إذا أخذنا خطاب ترامب النصي على أنه صادق فهو لم يُخفِ نواياه ولا يرتدي أقنعة، ويجد لذلك آذانًا مصغية في الولايات المتحدة الأمريكية كما يجد اليمين المتطرف آذانا مصغية في أوروبا.
لكن أيضًا علينا فهم أن الدول الكبرى مثل أمريكا لا تقوم بالحرب وتختار وكيلًا، أو تقوم بتقليب دولة على دولة، أو تشعل انقلابات ناعمة داخل الدول وإثارة ثورات وفتن داخلها، ولكن ليس بتحريك جيوش تجاه دولة بعينها.
* وبالنسبة لهيلاري كلينتون؟
•• أعتقد أن سياسة الديمقراطيين إذا جاءت كلينتون ستستمر كما هي عبر التحالف للقضاء على «داعش»، وقد نجد تحركًا لمحاولة حل القضية الفلسطينية واستمرار لمحاولة احتواء إيران، وبذك فهي ستكون استمرارًا لسياسة أوباما مع محاولة تقليل الآثار السلبية لما يُسمى "الربيع العربي" كما سنجد مزيدًا من الجهد لحل القضية السورية عبر التوافق الأمريكي الروسي.
* هل سيحاولون إعادة الجماعات الإسلامية للحكم في الدول العربية مرة أخرى؟
•• لا أعتقد إلا في حالة إن كانت هناك رؤية لأهمية ذلك، فقد يحدث ذلك في سوريا، أو في محاولة لعمل توازن بين السنة والشيعة بالعراق، ولكن لا اظن أن جماعة الإخوان المسلمين ما زالت حاضرة على الساحة لدى الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنهم قد يظلون يستخدمونهم كورقة ضغط.
* إلى أي حد من السوء وصلت صورة العرب في الغرب بعد مرور 15 عـامًا؟
•• العرب لم يقدموا صورة جيدة أصلًا عن أنفسهم، فماذا ننتظر من مواطن أمريكي أبيض وهو يرى تصاعد الإرهاب حول العالم؟ من الطبيعي أن يتصاعد لديهم التخوفات والغضب.
* ما سبل محاولة معالجة تلك الصورة؟
•• نحتاج خطوات كثيرة لذلك أبرزها تغيير الخطاب الديني المنتشر، وأن يتم التوضيح للغرب بشكل أكثر أن الإسلام لا صلة له بالإرهاب، وذلك بمقارنة الجماعات الحالية بجماعات مسيحية كانت متطرفة في السابق، كما أن هناك الكثير من الجهد الذي يجب أن تقوم به القيادات وتقوم به الدبلوماسية الشعبية والرسمية.. كما أن علينا القيام بحلول أمنية وحلول اجتماعية، لأن الحلول الأمنية وحدها لا توقف الإرهاب إلا على المدى القصير، ولذلك فلابد من قيام ثورة شاملة على نظمنا التعليمية وما يتم تلقينه للأطفال، كما علينا أن نبث أفكار التسامح وقبول الآخر، وهو أمر صعب في دول خارجة من ثورات وتمر بمراحل انتقالية تشهد استقطابات وتنافسات بين الفئات المختلفة.
* ما سر الإشارة إلى تورط السعودية في هجمات 11 سبتمبر وتهديدها بكشف المستور؟
•• السؤال هو لماذا تضغط الولايات المتحدة الأمريكية اليوم على السعودية بهذه الورقة في الوقت الحالي إن كانت تملكها منذ حدوث ذلك الهجوم؟.. من الواضح أن الأمر له صلة برغبة الولايات المتحدة في تغيير وجهة تحالفاتها الدولية، فبدلًا منم تحالفها مع مصر والسعودية تنتقل إلى إيران وتركيا، ووثائق الضغط إستراتيجية أمريكية لنقل التحالفات الإقليمية، الولايات المتحدة تضغط مقابل شيء ربما يكون اتفاقية معينة أو شيء آخر لم يتم إعلانه حتى الآن.
الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لــ«فيتو»
