قلق حقوقي عقب إعادة فتح قضية «التمويل الأجنبي».. إسراء عبد الفتاح: هدفها تصفية المجتمع المدني.. المعهد الديمقراطي: مستمرون في تقديم رسالتنا التنويرية.. و«جاد الكريم»: حيلة للتضييق
قضية قديمة مثيرة للجدل، في تطوراتها وملابساتها تحمل من الجديد الكثير، إنها القضية رقم 173 لعام 2011م المعروفة إعلاميًا بـ«قضية التمويل الأجنبي»، المتهم فيها عدد من منظمات المجتمع المدني الأجنبية والمصرية، يربط بعض الحقوقيين بين بيان الاتحاد الأوروبي الذي أدان فيه حالة التضييق على مجال حقوق الإنسان في مصر وملاحقة المعنيين به، والمطالبة بغلق ملف القضية، وبين قرار إعادة فتح التحقيقات في هذا التوقيت.
قلق حقوقي
أعرب عدد من الحقوقيين عن قلقهم البالغ، لفتح القضية مجددًا بعد مرور خمس سنوات، كذريعة لتصفية الحسابات مع المعنيين بالعمل العام في مصر، وبخاصة أنه تم تسفير المتهمين الأصيلين من جنسيات أجنبية إلى دولهم على متن طائرة خاصة في 4 مارس لعام 2013م.
غياب الشفافية
قالت الناشطة السياسية إسراء عبد الفتاح، واحدة من المتهمين في قضية التمويل الأجنبي رقم 173 لعام 2011م، إنه لا يوجد شفافية ومصداقية في قضية التمويل الأجنبي، مؤكدة عدم إعلان أسباب منطقية لفتح القضية من جديد في هذا التوقيت، رغم مرور أكثر من خمس سنوات.
تهم مجهولة
وأكدت الناشطة السياسية في تصريحات خاصة لـ«فيتو»، على أنها لم تستدع من أية جهة تحقيق للاستماع لأقوالها، لافتة إلى أنها لم تطلع على ملف القضية حتى الآن، ولا تعرف التهم الموجهة إليها في الأساس.
قضية مسيسة
وأشارت «إسراء» إلى أن قضية التمويل الأجنبي «مسيَّسة» لتصفية المجتمع المدني لما له من دور في توعية المواطن قبل ثورة يناير، ولا بد من توضيح المستشار هشام عبد المجيد قاضي التحقيق، أسباب فتح القضية في هذا التوقيت، وعلاقته بقرارات البرلمان الأوروبي أو إقالة المستشار أحمد الزند أم لا.
وتابعت: «نحن مستعدون لأية تحقيقات، ولا نخشى أي إجراء، وأثق أنني لم أرتكب أي تصرف غير قانوني يضر بهذا البلد، بالعكس نحن ندفع الآن ضربية تنوير وزيادة الوعي لدى الشارع المصري».
التعاون مع المؤسسات
وأوضح المهندس حسام الدين على، رئيس المعهد المصري الديمقراطي، إحدى المنظمات المتهمة في قضية التمويل الأجنبي رقم ١٧٣ لعام ٢٠١١، إن قرار إعادة فتح ملف القضية ذو صبغة سياسية للبت فيها بأسرع وقت ممكن، مؤكدًا أن هذا لا يخيفهم.
وأضاف على في تصريح خاص لـ«فيتو»: «نحن متعاونون مع جهات التحقيق ووزارة التضامن الاجتماعي»، لافتًا أنه سبق وشكلت لجنة للتفتيش عن حسابات وأوراق المعهد، وتعاملوا معها بكل ترحيب وتجاوب، وأكدت اللجنة التي استمرت ما يقرب من 5 أشهر سلامة موقفهم القانوني.
الانشغال عن الهدف الأساسي
وأضاف رئيس المعهد، أن المحزن في كل هذه القرارات والإجراءات التي تنال من منظمات المجتمع المدني، أنها شغلتها عن تقديم الرسالة الرئيسية التي جاءت لأجلها من خلال الحركة التنويرية والتثقيفية التي تتبناها، والتي تصب في صالح وعي وإدراك المواطن المصري بحقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتنعكس بشكل واضح على الدولة المصرية ككل.
ملتزمون بالقانون
وتابع «على» أن المعهد تابع لمصلحة الضرائب باعتباره شركة غير ربحية، وعلى الرغم من ذلك استجاب لطلب وزارة التضامن الاجتماعي، وأشهر مؤسسة تعمل تحت مظلة الوزارة وفقًا لقانون رقم 84 لعام 2002 رغم ملاحظاته واعتراضاته على هذا القانون.
وأكد أنهم لم يحيدوا عن تقديم رسالتهم في تنوير الشعب المصري، والمعهد ساهم في إعداد وتخريج العشرات من الكوادر الشابة بعضهم أصبحوا نوابا برلمانيين، وبعضهم من الباحثين والمهتمين بالعمل العام والسياسي.
إجراء مجهول الهدف
قال الدكتور ولاء جاد الكريم، مدير مؤسسة شركاء من أجل الشفافية: «أعتقد أن قرار إعادة فتح قضية التمويل الأجنبي يتزامن مع قرارات البرلمان الأوروبي، وبالتالي فهو إجراء غير معلوم».
وتساءل «جاد الكريم»: «هل الهدف منه هو غلق القضية تمامًا اتساقًا مع ما تضمنته توصيات البرلمان الأوروبي في بيانه، أم هو خطة للتضييق على الحقوقيين وعدد من المنظمات المعنية بمجال حقوق الإنسان؟».
الضرر بمجال حقوق الإنسان
وتمنى جاد الكريم في تصريحات خاصة لـ« فيتو»، أن يكون الغرض من فتح القضية مجددًا ما هو الإ إجراءات قضائية خالصة بعيدًا عن الحسابات الدبلوماسية، معتبرًا تسييس القضية وإدخالها كطرف في معادلة العلاقات الدبلوماسية المصرية مع الاتحاد الأوروبي يضر كثيرًا بقضية حقوق الإنسان، ويضر بصورة الدولة المصرية
المنظمات شريفة
وأوضح أن منظمات المجتمع المدني في أغلبها منظمات وطنية وشريفة، وتابع: «وإذا ثبت وجود مخالفات عند البعض تناقش بشفافية، فلسنا من المزايدين على دور الدولة في الرقابة، ولكن يجب أن تكون وفقًا لقواعد الشفافية بعيدًا عن السياسة».
